سياسة

الملك محمد السادس: المغرب مستعد للانخراط في الجهود الدولية لإحياء مسار السلام ووقف معاناة الشعب الفلسطيني

أكد صاحب الجلالة الملك محمد السادس أن المملكة المغربية، انطلاقاً من التزامها التاريخي بعدالة القضية الفلسطينية وتمسكها بخيار السلام العادل، مستعدة للانخراط في كافة الجهود الدولية الهادفة إلى تهيئة الظروف المناسبة لإحياء مسار السلام في الشرق الأوسط. وجاء ذلك في رسالة ملكية موجّهة إلى رئيس لجنة الأمم المتحدة المعنية بحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، كولي سيك، بمناسبة اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني.

وأوضح جلالة الملك أن هذه الجهود ينبغي أن تتأسس على معايير واضحة وآجال معقولة، بعيداً عن منطق تدبير الأزمات، مشدداً على أن الهدف الأسمى يتمثل في تحقيق الأمن والاستقرار والازدهار لجميع شعوب المنطقة. كما ذكّر جلالته بأن اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، بعد حرب دامت عامين، يمثل بارقة أمل، مشيراً إلى ضرورة تنفيذ جميع بنوده بما يسمح بوقف آلة القتل، وتخفيف المعاناة الإنسانية، وتأمين دخول المساعدات بشكل كافٍ ومنتظم، تمهيداً لإطلاق عملية إعادة الإعمار وفتح أفق نحو حل سياسي شامل.

وثمّن جلالة الملك الجهود الدبلوماسية التي أفضت إلى وقف إطلاق النار، معرباً عن تقديره للمساعي التي بذلها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وكافة الوسطاء. كما جدّد التأكيد على استعداد المغرب للمساهمة الفاعلة في مختلف مراحل تنفيذ الاتفاق، باعتبار المرحلة الراهنة لحظة مفصلية تستوجب تعبئة دولية وإقليمية لضمان تنفيذ جميع التزامات الاتفاق.

وفي ما يتعلق بمحددات السلام العادل، شدد جلالة الملك على ضرورة ضمان وحدة غزة والضفة الغربية سياسياً وإدارياً تحت إشراف السلطة الفلسطينية، وجعل القدس الشرقية عاصمة للدولة الفلسطينية المنشودة. ودعا جلالته إلى تعزيز قدرات السلطة الفلسطينية، ودعم اقتصادها عبر رفع القيود المفروضة على حركة الأشخاص والبضائع، وتشجيع المصالحة الفلسطينية تحت مظلة منظمة التحرير، وإطلاق مفاوضات جدية وفق جدول زمني واضح للوصول إلى دولة فلسطينية ذات سيادة وقابلة للحياة على حدود 4 يونيو 1967.

وجدد جلالة الملك التذكير بأن الشعب الفلسطيني عاش خلال السنتين الماضيتين معاناة إنسانية غير مسبوقة، مؤكداً أن المغرب، من منطلق تضامنه الثابت، بادر إلى إرسال مساعدات إنسانية عاجلة إلى غزة في خمس مناسبات منذ أكتوبر 2023، كان آخرها جسر جوي ضخم نقل حوالي 300 طن من المساعدات عبر مسار بري غير مسبوق.

وفي ما يتعلق بالقدس، أبرز جلالته أنه لا يمكن الحديث عن حل نهائي دون معالجة وضع المدينة المقدسة، مؤكداً استمرار المغرب، بصفته رئيس لجنة القدس، في حماية طابعها الحضاري والدفاع عن حرمة مقدساتها الإسلامية والمسيحية، عبر التحرك الدبلوماسي والمشاريع الاجتماعية التي تنفذها وكالة بيت مال القدس الشريف. كما عبّر جلالته عن انشغاله العميق إزاء التصعيد الإسرائيلي في القدس والمسجد الأقصى، محذراً من أن استمرار هذه الانتهاكات قد يدفع المنطقة نحو صراع ديني خطير.

وأشار جلالة الملك أيضاً إلى الوضع المتدهور في الضفة الغربية بسبب توسيع الاستيطان والاعتداءات اليومية التي تستهدف تهجير السكان، بما يقوّض الأساس المادي لحل الدولتين. وفي المقابل، أكد أن الزخم الدولي المتزايد نحو الاعتراف بالدولة الفلسطينية يعزز الدينامية التي أطلقها التحالف العالمي لتنفيذ حل الدولتين، والذي استضاف المغرب اجتماعه الخامس في ماي 2025.

واختتم جلالة الملك بالتأكيد على أن حل الدولتين بات ضرورة ملحّة تمليها الواقعية السياسية والعدالة الإنسانية، باعتباره المسار الوحيد لإنصاف شعب حُرم طويلاً من حقوقه المشروعة وكرامته الإنسانية.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى