اش واقع فمدينتي

اجي تفهم العلاقة بين الجمعية الرياضية والشركة الرياضية وفقًا للقانون 30.09 ومدى قانونية ٪99 لجمعية النادي”

توفيق اجانا

منذ دخول القانون رقم 30.09 المتعلق بالتربية البدنية والرياضة حيز التنفيذ، عرف المشهد الرياضي بالمغرب تحولًا بنيويًا عميقًا، لا سيما فيما يتعلق بالانتقال من الهياكل الهاوية التقليدية إلى منظومة قائمة على منطق الاحتراف. ويُعد من أبرز ما جاء به هذا القانون، إلزام الجمعيات الرياضية التي تمتلك فرقًا أولى تنافس ضمن البطولات الاحترافية بإنشاء شركات رياضية تتولى تدبير هذا النشاط، مع ضمان احتفاظ الجمعية بنسبة لا تقل عن أربعة وثلاثين في المائة (٪ 34) من رأسمال الشركة. وتكمن فلسفة هذا الإجراء في الحفاظ على الهوية التاريخية والاجتماعية للأندية، وضمان نوع من الاستمرارية المؤسسية، وفي الآن ذاته فتح الباب أمام منطق المقاولة والنجاعة التدبيرية.

في هذا السياق، يُطرح سؤال جوهري يتعلق بإمكانية تطابق الأشخاص بين الجمعية الرياضية والشركة التي تُنشئها، أي أن يكون نفس الأشخاص مسؤولين في الهيئتين معًا. ومن الناحية القانونية، لا يتضمن القانون 30.09 أي مقتضى صريح يمنع ذلك، ما دام الفصل المالي والإداري بين الكيانين قائمًا، وما دامت العلاقات بينهما مؤطرة بوثائق قانونية واضحة. بل إن عدداً من الجمعيات في الواقع العملي تلجأ إلى امتلاك نسبة تسعة وتسعين في المائة (٪99) من رأسمال الشركة، وتُبقي على نسبة رمزية لشريك واحد من أجل استكمال الشكل القانوني المطلوب. ورغم أن هذا الترتيب مشروع قانونًا، إلا أن الإشكال الحقيقي يظهر حين لا يتم الفصل بوضوح بين الصفتين، وتصبح نفس الجهة تتخذ القرار وتمضي عليه من الجهتين، ما يُدخل المنظومة في دائرة تضارب المصالح المحتمل، ويقوض مبدأ الشفافية الذي يُعد جوهريًا في الحكامة الجيدة.

إن تكرار الأشخاص في الهيئتين قد يكون مقبولًا من الناحية الشكلية، لكن التدبير السليم يقتضي فصل المهام وتوزيع المسؤوليات تفاديًا لأي خلط قد يؤدي إلى المساءلة أو فقدان الثقة. ويُعد احترام هذا المبدأ شرطًا أساسيًا لتأهيل الأندية للاستفادة من شراكات مع فاعلين اقتصاديين أو مؤسسات تمويل، خاصة حين يتعلق الأمر بأموال عمومية أو بدعم جماعي محلي. إن الحفاظ على التوازن بين الهوية الرياضية والانضباط المقاولاتي يقتضي وعيًا مؤسساتيًا بأن الاحتراف ليس فقط تحولًا في الشكل، بل هو قبل كل شيء التزام بالمسؤولية والوضوح في المهام.

وفي امتداد لهذا النقاش، يبرز موضوع تدبير الدعم العمومي باعتباره محورًا بالغ الحساسية في العلاقة بين الجمعية الرياضية والشركة التابعة لها. فالجمعيات، بصفتها هيئات غير ربحية، تستفيد من تمويلات عمومية تقدمها الجماعات الترابية أو القطاعات الوزارية أو الجامعات الملكية، ويُفترض أن يتم توجيه هذا الدعم لتأطير الشباب، وتنمية الرياضة القاعدية، وتغطية مصاريف المنافسة والتنقل والتكوين. في المقابل، تُعد الشركة الرياضية كيانًا خاضعًا لقواعد القانون التجاري، ولا تستفيد من الدعم العمومي المباشر، بل يُنتظر منها أن تبحث عن مواردها من خلال عقود الإشهار والاستشهار وحقوق النقل والرعاية.

غير أن واقع الممارسة يكشف في كثير من الحالات عن تحويل غير منظم للدعم العمومي من الجمعية نحو الشركة، إما لتغطية مصاريف الفريق الأول أو لتجاوز عجز مالي، دون وجود إطار تعاقدي قانوني واضح. وهنا يكمن مكمن الخطورة، خصوصًا إذا كانت نفس الأطراف توقع على الاتفاقيات من الجهتين، أو إذا لم تتم المصادقة على هذه التحويلات من طرف الأجهزة المختصة داخل الجمعية. إن القانون لا يمنع التحويلات بين الجمعية والشركة، لكنه يشترط أن تُؤطر باتفاقيات شفافة، تُعرض على المراقبة والمصادقة، وتخضع للمحاسبة، خاصة عندما يكون مصدر الأموال من ميزانيات عمومية تخضع لقواعد صارمة في التدبير.

ويتعين على الجمعيات التي تمتلك شركات رياضية أن تضع حدًا واضحًا بين ما يدخل في نطاق الاستفادة من الدعم العمومي، وما يدخل في نطاق استغلال الموارد الخاصة للشركة، مع إحداث آليات للمراقبة الداخلية والمحاسبة الخارجية تضمن عدم استعمال الأموال العمومية في تغطية نفقات لا علاقة لها بالمهام الموكلة قانونًا للجمعيات. كما يُستحسن أن يُسند التسيير المالي في كلا الكيانين لمحاسبين مستقلين، وأن تُرفع التقارير المالية سنويًا إلى الأجهزة الوصية والهيئات الرقابية، تفاديًا لأي شبهات أو مسؤوليات لاحقة.

إن الانتقال إلى مرحلة الاحتراف الرياضي لا يمر فقط عبر النصوص القانونية، بل يتطلب وعيًا مؤسساتيًا ورؤية متكاملة تجعل من الشفافية والمحاسبة والوضوح في المهام أساسًا صلبًا لأي إصلاح هيكلي حقيقي. وبين الجمعية والشركة، لا بد أن تظل هناك مسافة قانونية واضحة، تُحترم فيها الخصوصيات، وتُصان فيها المسؤوليات، ويُفعل فيها منطق التعاقد السليم، حماية للمشروع الرياضي من الهشاشة، وضمانًا لمصداقية المؤسسات أمام الرأي العام والدولة والممولين على السواء.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى