ثقافة وفن

فضل شهر محرم وصيام يوم عاشوراء

إن شهر محرم ليس فقط الشهر الأول من العام الهجري، لكنه يُسمى أيضاً بـ “شهر الله المُحرم”، ويعتبر صيام النافلة في هذا الشهر من أعظم الصيام بعد صيام شهر رمضان. ويؤكد ذلك الحديث الصحيح التالي:

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ‏ “‏ أَفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ شَهْرِ رَمَضَانَ شَهْرُ اللَّهِ الْمُحَرَّمُ وَأَفْضَلُ الصَّلاَةِ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ صَلاَةُ اللَّيْلِ‏”

(النسائي: 1613)

أيضاً، شهر محرم من الأربعة شهور الحرم في العام الهجري. كما يقول الله (سبحانه وتعالى) في القرآن:

“إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِين (سورة التوبة9:36)

والأربع شهور التي ذُكرت في الآية هي: ذو القعدة، وذو الحجة، ومحرم، ورجب. ويدل على هذا الأمر حديث النبي (صلى الله عليه وسلم) في حجة الوداع:

‏‏‏‏‏‏عَنْ أَبِي بَكْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، ‏‏‏‏‏‏عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ‏‏‏‏‏‏قَالَ:‏ ‏‏‏ “الزَّمَانُ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ، ‏‏‏‏‏‏ثَلَاثَ مُتَوَالِيَاتٌ ذُو الْقَعْدَةِ، ‏‏‏‏‏‏وَذُو الْحِجَّةِ، ‏‏‏‏‏‏وَالْمُحَرَّمُ، ‏‏‏‏‏‏وَرَجَبُ مُضَرَ الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ” صحيح البخاري:3197

هذا هو السبب في أن شهر محرم هو واحد من الأشهر المقدسة وهذا الحديث من نبينا (صلى الله عليه وسلم) تؤكد قدسيته. 

يوم عاشوراء

يأتي يوم عاشوراء في اليوم العاشر من محرم وهو اليوم الأكثر قداسة بين كل أيام الشهر.

يربط بعض الناس قدسية هذا اليوم إلى استشهاد الحسين بن علي (عليه السلام)، لكن قدسية “يوم عاشوراء” لا يمكن أن تُنسب إلى هذا الحدث فقط حيث أن قدسية هذا اليوم قد تأسست خلال أيام النبي (صلى الله عليه وسلم)، قبل وقت طويل من ولادة الحسين بن علي (عليه السلام). استشهاد “الحسين بن علي” تعتبر واحدة من أكثر الأحداث المأساوية في تاريخنا وهي واحدة من معجزات الحسين (عليه السلام) هذا الحدث المحزن في كربلاء في يوم عاشوراء حيث اختار الله أيامًا عظيمة للمناسبات


صيام يوم عاشوراء

إن الصيام في يوم عاشوراء كان معروفاً حتى قبل ظهور الإسلام. عندما وصل النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة في وقت الهجرة، كان اليهود يقومون بصيام يوم عاشوراء وقالوا:

“هذا يوم نصر الله فيه موسى على فرعون”

عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ قَدِمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم الْمَدِينَةَ وَالْيَهُودُ تَصُومُ عَاشُورَاءَ فَقَالُوا هَذَا يَوْمٌ ظَهَرَ فِيهِ مُوسَى عَلَى فِرْعَوْنَ‏.‏ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لأَصْحَابِهِ ‏“‏ أَنْتُمْ أَحَقُّ بِمُوسَى مِنْهُمْ، فَصُومُوا ‏”

صحيح البخاري: 4680

عندما قال الصحابة (رضي الله عنهم) للنبي صلى الله عليه وسلم أن الصيام في يوم عاشوراء تمجيد بين اليهود والمسيحيين، ثم يشجعهم النبي (صلى الله عليه وسلم) بقوله:

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ ‏ “‏ لَئِنْ بَقِيتُ إِلَى قَابِلٍ لأَصُومَنَّ الْيَوْمَ التَّاسِعَ‏”‏‏

(ابن ماجه: 1736)

لسوء الحظ، لم يعيش النبي صلى الله عليه وسلم يعيش في العام القادم. لذلك، يعتبر المسلمون أن التاسع والعاشر من محرم يومان مهمان في التقويم الإسلامي ويراقبون الصيام في هذه الأيام. صحيح مسلم: 1134 (أ)

في ضوء الحديث، من الأفضل ولكن ليس إلزاميا أن يصوم المسلم اليوم العاشر بصوم ويفضل في التاسع من محرم لأن النبي محمد صلى الله عليه وسلم أراد أن يميز الطريقة الإسلامية للصيام عن الصيام عند اليهود. لأنهم يحافظون فقط على العاشر من محرم. ومع ذلك، يتفق معظم العلماء على أنه يجب مراعاة صيام عاشوراء بالصيام في التاسع أو الحادي عشر من محرم.

في وقت سابق، كان من واجب الصوم في العاشر من محرم. ولكن في وقت لاحق، أصبح الصيام فرضاً في رمضان فقط، وصوم العاشر من محرم أصبح اختيارياً:

عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، ‏‏‏‏‏‏قَالَتْ:‏ ‏‏‏ “كَانُوا يَصُومُونَ عَاشُورَاءَ قَبْلَ أَنْ يُفْرَضَ رَمَضَانُ، ‏‏‏‏‏‏وَكَانَ يَوْمًا تُسْتَرُ فِيهِ الْكَعْبَةُ، ‏‏‏‏‏‏فَلَمَّا فَرَضَ اللَّهُ رَمَضَانَ، ‏‏‏‏‏‏قال رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:‏ ‏‏‏ مَنْ شَاءَ أَنْ يَصُومَهُ فَلْيَصُمْهُ، ‏‏‏‏‏‏وَمَنْ شَاءَ أَنْ يَتْرُكَهُ فَلْيَتْرُكْهُ”.

(صحيح البخاري: 1592)

لكن النبي صلى الله عليه وسلم اعتاد أن يصوم يوم عاشوراء حتى بعد صيام رمضان.

لذا فإن الصيام في يوم عاشوراء هو سنة نبوية مؤكدة ويجعل الإنسان يستحق أجرًا عظيمًا من الله.

وفقا للحديث الصحيح، واحدة من العديد من النعم من الله للشخص الذي يصوم في “يوم عاشوراء” أن جميع خطاياه في العام الماضي سوف تغفر له.

روى عن أبي قتادة (رضي الله عنه) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

قَالَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ ‏ “‏ صِيَامُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ إِنِّي أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ‏”‏‏

(ابن ماجه: 1738)

يذكر الحديث بوضوح كلمة النبي (صلى الله عليه وسلم) بأنها “احتساب” مما يعني أنه يجب على الشخص مراعاة الصدق من أجل الله فقط والبحث عن الثواب من الله فقط، وإن شاء الله، فإن الله عز وجل يكافئ هذا الشخص بغفران خطاياه خلال العام السابق. 

اظهر المزيد
شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى