
حسام صلاح
حظي طبق الكشري المصري باعتراف دولي جديد، بعدما أعلنت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) إدراجه ضمن قائمتها للتراث الثقافي غير المادي، باعتباره أحد أبرز التعابير عن الذاكرة الشعبية والهوية الغذائية في مصر.
ويأتي هذا التتويج ثمرة لجهود مؤسساتية قادتها وزارة الثقافة المصرية، بتعاون وثيق مع عدد من الفاعلين في المجال، من بينهم ممارسو هذه الحرفة التقليدية، حيث ساهمت مطاعم «كشري أبو طارق» بشكل فعلي في إعداد ملف الترشيح المقدم باسم مصر إلى اليونسكو.
وعبّر الحاج يوسف ذكري، المعروف بلقب «أبو طارق»، رفقة أسرته والعاملين بالمطعم، عن اعتزازهم بالمشاركة في هذا الإنجاز، معتبرين أن اختيارهم للمساهمة في الملف يعكس الثقة في الدور التاريخي الذي لعبته هذه المؤسسة في الحفاظ على أصالة الكشري وجودته عبر أجيال متعاقبة.
وأكد القائمون على المطعم أن إشراك أهل المهنة في إعداد ملف التسجيل شكّل ركيزة أساسية لنجاح المسار، حيث جرى توثيق الجذور التاريخية للكشري ودلالاته الثقافية والاجتماعية، بوصفه طبقًا يتجاوز كونه وجبة شعبية ليغدو رمزًا جامعًا في الوجدان المصري.
وشمل ملف الترشيح توثيق مراحل إعداد الكشري داخل الفرع الرئيسي للمطعم، إلى جانب عربة الكشري التقليدية، مع إبراز التفاعل اليومي بين الباعة والزبائن من مختلف الجنسيات، في إطار تسليط الضوء على البعد الإنساني والمجتمعي لهذا الطبق، ودوره في تنشيط سياحة المأكولات كأحد روافد الجذب الثقافي.
كما ساهم فريق العمل في إنتاج المادة السمعية البصرية المصاحبة للملف، والتي أبرزت الكشري باعتباره رمزًا للبَساطة والتنوع، وعنصرًا موحدًا لمختلف الفئات الاجتماعية.
ويُعد إدراج الكشري على قائمة التراث غير المادي اعترافًا عالميًا بقيمته الثقافية، حيث يجمع في مكوناته البسيطة—الأرز والمعكرونة والعدس والبصل المقلي والصلصة الحارة—ملامح من تاريخ الشارع المصري وروحه اليومية.
وفي تصريح لأحد رواد مطعم «كشري أبو طارق»، عماد ياسين، خلال فترة الذروة، قال:
«الكشري رافقنا منذ الطفولة، وتناولناه في أبسط أشكاله قبل أن يتحول إلى رمز ثقافي».
واعتبر مسؤولو المطعم أن هذا الاعتراف يمثل تتويجًا لمسيرة قاربت قرنًا من الزمن في الحفاظ على هذا الطبق الشعبي، مؤكدين أن الكشري يشكل جزءًا أصيلًا من الهوية الوطنية المصرية، وأداة فعالة للتعريف بالثقافة المصرية عالميًا من خلال المطبخ.
واختُتمت التصريحات بالتنويه بكل من ساهم في إنجاح ملف التسجيل، مع التأكيد على أهمية صون التراث الغذائي المصري ونقله للأجيال القادمة.















