
بمناسبة الشهر الفضيل نقترح لقرائنا،قراءة في كتاب للدكتور فريد الانصاري رحمه الله .حول الاخطاء الستة للحركة الإسلامية بالمغرب.
حيث تطرق الكاتب على ان الحركة الإسلامية بالمغرب تعيش كما في بعض الأقطار الأخرى أزمة حقيقية! أزمةً تَرْجِعُ بالدرجة الأولى إلى كونها صارت عاجزة عن أداء وظيفتها الحقيقية، والقيام برسالتها الربانية، التي كانت هي مبرر وجودها، وشرط ميلادها ثم مُسَوِّعَ إقبال الناس عليها في مرحلة سابقة.
مشيرا إلى أهم المعوقات التي ضربتها في صلب محركها، وخرقتها في إطار عجلتها؛ فأعجزتها عن السير في الاتجاه الصحيح، وانحرفت بها متدحرجة في المسالك الضاربة على غير هدى ! وذلك بحصر كل إشكالاتها المنهجية في ستة أخطاء كبرى، ذات طبيعة كلية إليها يرجع أغلب الأخطاء الأخرى التي هي من قبيل الجزئيات والفرعيات.
وقد تبين للكاتب من خلال الممارسة الدعوية، والاحتكاك الحواري مع أغلب فصائل الاتجاهات الإسلامية بالمغرب لسنوات عديدة أنها في خياراتها هذه التي نعدها اليوم أصول أخطائها المنهجية، قد وقعت في نوع من “الشرك الخفي”، أو ما أسماه ” بالاستصنام المنهجي”. وذلك أنها في بعض خياراتها الاستراتيجية الكبرى صارت إلى ضرب من “الانحراف” عَقَرَهَا عن السير في طريقها الأصيل، وأدى بأشكالها التنظيمية ذاتها إلى أن تصير حُجُباً لها هي نفسها عن النظر إلى مقصد “إقامة الدين” في النفس والمجتمع، ذلك المقصد الكلي الذي رفعته شعاراً لها من يوم ولادتها.
وقد استفحلت تلك الخيارات / الإشكالات، واستطالت عليها، بحيث صارت معوقات ذاتية، تحجب عنها الرؤية الواضحة إلى الأفق وتمنعها من النظر النقدي إلى فكرها ومن المراجعة الإصلاحية لسيرها؛ حتی رسخت – أشكالها في الواقع رسوخاً حولها – في ذهنها – من رتبة “الصواب” إلى رتبة “الحق”! فصدها ذلك من مجرد محاولة وضع السؤال الضروري لكل فعل بشري – عن مدى صوابية خطواتها، وسلامة سيرها وصحة مواقفها
وهذا لا يمنع من المحاسبة النقدية لتصوراتها واختياراتها من الناحية المنهجية لما بلغته من أشكال التقديس والتنزيه ، وجعلها فوق النظر النقدي والمراجعة الحقيقية بصورة شعورية أو لاشعورية؛ قد بلغته من جعلها “تستصنم” أخطاءها بالفعل، فانتصبت أوثانا معنوية بعقلها ووجدانها، وَجَعَلَتْ تصدها الإدراك السيلم والسير القويم ولا عن خلاص لها إلا بـ ” صَدْمَةِ صَرْحٍ” من نوع آخر، “صَدْمَةِ صَرْحٍ” تُخْرِجُها من أوهامها، وتحطم الأصنام المنتصبة في مخيلتها وتهدم الأسوار الحاجبة لها عن مشاهدتها و”صَدْمَةُ الصَّرْحِ” ههنا إنما هي صَدْمَةٌ تَفَقَّهِيَّةٌ”، وذلك بِدُخُول عِلْمِي تَعَبدِي صادق، إلى صَرْح القرآن العظيم، وبياناته النبوية الواضحة من خلال قواعد العلم، ومواجيـد الإيمان.
ثم عرض اختياراتها الاستراتيجية على موازينه؛ لإدراك مدى الفرق الرهيب بين الحقيقة والتمثال ! وعليه؛ فإن الاستصنام الحاجب للحركة الإسلامية اليوم عند استقراء طُوبِهِ وأحجاره ، واستقصاء ما رَفَعَتْهُ من نُصُبٍ على أسواره؛ يرجع – كما ذكر – إلى ستة أخطاء منهجية كبرى وهي:
الخطأ الأول: استصنام الخيار الحزبي
الخطأ الثاني: استصنام الخيار النقابي
الخطأ الثالث استصنام الشخصانية المزاجية
الخطأ الرابع: استصنام التنظيم الميكانيكي
الخطأ الخامس: استصنام العقلية المُطيعية
الخطأ السادس: استصنام المذهبية الحنبلية” في التيار السلفي وقد عقدنا لكل منها فصلاً أو باباً؛ على حجم ماوجدنا فيها من قضايا وإشكالات.
يتبع…















