مجتمع

أكادير أيت كين بتكموت… ذاكرة واحات الجنوب الشرقي التي تصمد أمام الزمن


يبرز المخزن الجماعي “أكادير أيت كين” بجماعة تكموت بإقليم طاطا كأحد أهم الشواهد الحية على عبقرية المعمار الواحي بالمغرب، حيث يجسد هذا الصرح التراثي نموذج “الإكودار” التي شكلت عبر قرون منظومة متكاملة لتدبير الموارد وحماية الممتلكات داخل المجتمعات المحلية. ويكتسي الموقع أهمية خاصة لكونه لا يزال يحتفظ بوظيفته الأصلية إلى اليوم، في استمرارية نادرة لمؤسسة اجتماعية واقتصادية ضاربة في التاريخ.

ويعتمد “أكادير أيت كين” على نظام تدبير تقليدي يقوم على التنظيم الجماعي، إذ يُفتح مع شروق الشمس ويُغلق عند الغروب تحت إشراف حارس المخزن، في تجسيد لقيم التضامن والتعاون التي ميزت الحياة في الواحات. ويُستعمل الفضاء لتخزين الحبوب، خصوصا الشعير، والفواكه الجافة، إلى جانب حفظ وثائق ومقتنيات ثمينة للأسر، ما يعكس دوره الاقتصادي والاجتماعي المتعدد الأبعاد داخل النسيج المحلي.

ومن الناحية المعمارية، يتكون هذا المعلم من 76 غرفة ومساحات مخصصة للتخزين، إضافة إلى مرافق دينية ودفاعية داخل سور محصن، أبرزها البوابة الشهيرة “أمي نواسقيف” التي كانت تؤمن حماية الموقع. ورغم غياب تحديد دقيق لتاريخ تشييده، فإن معطيات تاريخية تعود إلى سنة 1708 تؤكد استعماله منذ قرون، فيما تتواصل الجهود لتثمين هذا التراث المصنف ضمن أبرز مكونات الهوية الأمازيغية، والدفع نحو إدراجه ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى