توفيق اجانا
في أجواء طبعتها لحظات الوفاء والاعتراف بالعطاء الفني، عرف حفل اختتام الدورة الخامسة عشرة للجامعة السينمائية بمدينة مكناس ، امس السبت، تكريم الفنان ادريس الروخ ، ضمن فعاليات الدورة ال15 المنظمة تحت شعار “السينما للجميع”، في خطوة أعادت إلى الواجهة أهمية ثقافة الاعتراف داخل الحقل الفني والثقافي.
ولم يكن هذا التكريم مجرد فقرة بروتوكولية عابرة ضمن برنامج الاختتام، بل حمل دلالات رمزية مرتبطة بمسار فنان راكم حضوره بين التمثيل والإخراج والكتابة، واستطاع أن يترك بصمة خاصة داخل المشهد السينمائي والتلفزي المغربي، سواء من خلال أدواره المركبة أو عبر انشغاله بأسئلة الإنسان والمجتمع في عدد من أعماله الفنية والإبداعية.
ويُنظر إلى ثقافة الاعتراف، داخل التظاهرات الثقافية والفنية، باعتبارها أحد الأبعاد التي تمنح للممارسة الفنية معناها الإنساني، لأنها لا تكتفي بالاحتفاء بالأعمال، بل تحتفي أيضاً بالمسارات والتجارب التي ساهمت في بناء الوعي الفني وترسيخ صورة الفنان الملتزم بقضايا مجتمعه وفنه.
كما أن تكريم أسماء فنية من حجم إدريس الروخ داخل تظاهرة سينمائية تحمل شعار “السينما للجميع”، يفتح بدوره نقاشاً أوسع حول العلاقة بين السينما والجمهور، وحول ضرورة الحفاظ على الذاكرة الفنية الوطنية وربط الأجيال الجديدة بتجارب صنعت جزءاً من ملامح الصورة المغربية على الشاشة.
ويأتي هذا التكريم في سياق حرص الجامعة السينمائية بمكناس على جعل لحظة الاختتام مساحة للاعتراف الرمزي بالمبدعين، إلى جانب الاحتفاء بالأفلام والتجارب المشاركة، في محاولة للجمع بين التكوين والنقاش والتقدير المعنوي للفنانين الذين ساهموا في إغناء الساحة الثقافية المغربية.
وبين أضواء الاختتام وتصفيقات الحضور، بدا تكريم إدريس الروخ وكأنه رسالة تتجاوز شخص الفنان، لتؤكد أن الثقافة الفنية لا تُبنى فقط بالإنتاج، بل أيضاً بترسيخ قيمة الاعتراف بكل من يواصل الدفاع عن الفن كمساحة للتفكير والإبداع والذاكرة.















