سياسة

مكناس تجمع وزراء إفريقيا.. التكيف الفلاحي يتحول إلى رهان للسيادة الغذائية

هيئة التحرير لميديا15

انعقد، اليوم الأربعاء بمدينة مكناس، المؤتمر الوزاري السادس لمبادرة تكييف الفلاحة الإفريقية مع التغيرات المناخية، وذلك على هامش فعاليات الملتقى الدولي للفلاحة بالمغرب، في لحظة مفصلية تتزامن مع مرور عشر سنوات على إطلاق هذه المبادرة القارية التي أضحت اليوم في صلب النقاشات المرتبطة بمستقبل الأمن الغذائي في إفريقيا.

هذا اللقاء، الذي ترأسه وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، وعرف مشاركة وزراء ومسؤولين من عدد من الدول الإفريقية إلى جانب شركاء مؤسساتيين وخبراء، لم يكن مجرد محطة تقييمية، بل شكل مناسبة لإعادة طرح الأسئلة الجوهرية المرتبطة بمدى قدرة القارة على مواجهة التحديات المناخية المتزايدة، خاصة في ظل الفجوة الواضحة بين حاجيات التكيف والتمويلات المتوفرة.

وقد أبرزت المداخلات أن التكيف الفلاحي لم يعد يُنظر إليه كخيار تقني محدود، بل كرافعة استراتيجية ترتبط بشكل مباشر بقضايا السيادة الغذائية والاستقرار الاقتصادي، في سياق تتزايد فيه الضغوط على الموارد الطبيعية وتتغير فيه أنماط الإنتاج والاستهلاك. كما شدد المشاركون على أن تحقيق هذا الهدف يمر عبر إرساء سياسات عمومية مندمجة، قادرة على مواكبة التحولات المناخية وتعزيز صمود الأنظمة الفلاحية.

وفي هذا الإطار، تم التأكيد على أهمية الانتقال من مرحلة المبادرة إلى مستوى أكثر مؤسساتية وفعالية، من خلال بلورة رؤية استراتيجية تمتد إلى أفق 2036، تروم توحيد الجهود الإفريقية وتوجيه الاستثمارات نحو مشاريع ذات أثر ملموس، خاصة في مجالات تدبير المياه، وتحسين الإنتاج الحيواني، وتثمين الابتكار التكنولوجي.

ورغم التقدم المسجل خلال السنوات الأخيرة، سواء على مستوى تبادل الخبرات أو تطوير بعض الحلول التقنية، فإن مسألة التمويل ظلت حاضرة بقوة في النقاش، حيث ما تزال القارة الإفريقية تواجه تحدياً كبيراً في تعبئة الموارد اللازمة لمواكبة التحولات المطلوبة، وهو ما يطرح بإلحاح مسألة العدالة المناخية وضرورة التزام الشركاء الدوليين بتعهداتهم.

كما عكس هذا المؤتمر توجهاً متنامياً نحو ربط التكيف الفلاحي بالسيادة الغذائية، باعتبار أن ضمان استقرار الإنتاج وتحسين مردوديته أصبح شرطاً أساسياً لتقليص التبعية للأسواق الخارجية، خاصة في ظل الأزمات المتكررة التي يشهدها العالم.

ويبرز تنظيم هذا اللقاء بمدينة مكناس، في سياق احتضان المغرب للملتقى الدولي للفلاحة، الدور الذي تسعى المملكة إلى ترسيخه كفاعل إقليمي في مجال التعاون الفلاحي، من خلال دعم المبادرات القارية وتعزيز شراكات جنوب-جنوب، بما ينسجم مع التوجهات الكبرى للتنمية المستدامة.

وفي ختام الأشغال، جدد الوزراء الأفارقة التزامهم بجعل التكيف الفلاحي أولوية استراتيجية، من خلال اعتماد “إعلان مكناس”، في خطوة تعكس إرادة جماعية لمواصلة العمل المشترك، غير أن التحدي الأكبر يظل رهيناً بمدى القدرة على تحويل هذه الالتزامات إلى سياسات عملية تستجيب لانتظارات الشعوب الإفريقية وتحديات المرحلة.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى