
في سياق فعاليات الدورة الثامنة عشرة للملتقى الدولي للفلاحة بالمغرب، احتضنت مدينة مكناس، يوم الثلاثاء، ندوة رفيعة المستوى خصصت لموضوع “الإنتاج الحيواني وتحول النظم الغذائية”، بتنظيم من وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، وذلك في إطار مواكبة التحولات الكبرى التي يشهدها القطاع على الصعيدين الوطني والدولي.
وشكل هذا اللقاء منصة حوارية جمعت مسؤولين حكوميين وخبراء دوليين وممثلي منظمات وهيئات مهنية، إلى جانب باحثين وفاعلين في المجال الفلاحي، في تأكيد جديد على أهمية الملتقى كفضاء استراتيجي لتبادل الرؤى وبحث سبل تطوير المنظومات الغذائية.
وعرفت الجلسة الافتتاحية مشاركة عدد من المسؤولين رفيعي المستوى، من بينهم وزير الفلاحة المغربي، إلى جانب نظرائه من البرتغال وفرنسا وكوت ديفوار، حيث تم التأكيد على ضرورة تعزيز التعاون الدولي لمواجهة التحديات المشتركة التي تفرضها التغيرات المناخية والضغوط المتزايدة على الموارد الطبيعية.
وفي هذا السياق، تم تسليط الضوء على الدور الحيوي الذي يلعبه قطاع الإنتاج الحيواني داخل المنظومة الفلاحية الوطنية، باعتباره أحد الأعمدة الأساسية للاقتصاد القروي، ومصدراً رئيسياً للدخل وفرص الشغل لفئات واسعة من الساكنة، فضلاً عن مساهمته المهمة في الناتج الداخلي الفلاحي.
كما أبرزت المداخلات أن التحولات التي تعرفها النظم الغذائية عالمياً تفرض إعادة التفكير في نماذج الإنتاج الحيواني، بما يحقق التوازن بين النجاعة الاقتصادية ومتطلبات الاستدامة البيئية، مع الاستجابة لمعايير الجودة والسلامة الصحية وتغير أنماط الاستهلاك.
وتوزعت أشغال الندوة على محورين رئيسيين، تناول الأول سبل تعزيز صمود أنظمة الإنتاج الحيواني في مواجهة الأزمات، فيما ركز الثاني على ديناميات استهلاك المنتجات الحيوانية وتطور أسواق اللحوم عالمياً، إضافة إلى التغيرات التي تطرأ على سلوك المستهلك.
وخلصت النقاشات إلى أهمية تبني مجموعة من الإجراءات العملية، من بينها تطوير أنظمة تغذية مستدامة للماشية، وتحديث وسائل الإنتاج، وتحسين السلالات، وتعزيز تنظيم سلاسل القيمة، إلى جانب مواكبة التحولات التي يشهدها الطلب الاستهلاكي.
وأكد المشاركون، في ختام هذا اللقاء، على ضرورة اعتماد مقاربة شمولية وتشاركية قادرة على بناء نظم غذائية أكثر مرونة واستدامة، مع تثمين دور الابتكار والتعاون الدولي في تحقيق هذا الهدف، بما يعزز مكانة الملتقى الدولي للفلاحة بالمغرب كمنصة مرجعية لرسم ملامح مستقبل القطاع.















