مجتمع

فاس تحصد مليون دولار دوليًّا لدعم مشروع مبتكر في تدبير النفايات

حققت مدينة فاس إنجازًا جديدًا على الصعيد الدولي بعد اختيارها ضمن المدن الفائزة في النسخة السادسة من مسابقة تحدي عمداء المدن، التي تنظمها مؤسسة بلومبرغ الخيرية لدعم المبادرات الحضرية المبتكرة حول العالم.

وبموجب هذا التتويج، ستحصل العاصمة الروحية للمملكة على تمويل قدره مليون دولار، إلى جانب مواكبة تقنية، من أجل تنزيل مشروع يهم تطوير منظومة النظافة بأساليب ذكية ومستدامة، مع إدماج العاملين في جمع النفايات غير المهيكلين ضمن إطار تعاوني منظم، بما يعزز مبادئ الاقتصاد الدائري ويحقق بعدًا اجتماعيًا واضحًا.

وأوضح بلاغ صادر عن جماعة فاس أن المشروع الفائز يراهن على إعادة هيكلة قطاع النظافة من خلال خلق فرص إدماج مهني لفائدة فئة “النباشين”، عبر تمكينهم من الانخراط في تعاونيات تضمن لهم ظروف عمل لائقة، وتحسينًا في الدخل، إضافة إلى التغطية الاجتماعية والتكوين في مجالات السلامة المهنية والتدبير البيئي.

رئيس مجلس جماعة فاس، عبد السلام البقالي، عبّر عن اعتزازه بهذا الاعتراف الدولي، مشيرًا إلى أن المدينة تم اختيارها من بين 24 مدينة تمثل نحو عشرين دولة، وذلك من أصل أكثر من 630 ملف ترشيح توصلت بها الجهة المنظمة. واعتبر أن هذا الإنجاز يعكس الدينامية التي تشهدها المدينة في مجال الابتكار الحضري وتعزيز التنمية المستدامة.

ويقوم المشروع على إحداث نقاط لتجميع وفرز النفايات من المصدر بعدد من أحياء المدينة، مع تجهيزها بحاويات مخصصة للمواد القابلة لإعادة التدوير، يشرف عليها المستفيدون بعد إدماجهم في إطار تعاوني. كما يتضمن البرنامج إطلاق حملات توعوية موجهة إلى الساكنة والمؤسسات التعليمية والفاعلين الاقتصاديين، بهدف ترسيخ ثقافة الفرز وتقوية السلوك البيئي المسؤول.

وتم إعداد هذا التصور وفق مقاربة تشاركية جمعت مختلف المتدخلين المحليين، على أن يتم تنزيله تحت إشراف جماعة فاس وبشراكة مع الجهات المعنية، بما في ذلك الشركتان المفوض لهما تدبير قطاع النظافة، في إطار حكامة تشاركية تروم ضمان الفعالية والاستدامة.

ومن المرتقب أن يساهم المشروع في تحقيق آثار ملموسة على المستويين الاجتماعي والبيئي، من خلال تعزيز الإدماج الاقتصادي للفئات الهشة، وتحسين جاذبية المدينة، فضلًا عن إرساء آليات رقمية لتتبع مؤشرات جمع وفرز النفايات وقياس الأثر البيئي والاجتماعي للمبادرة.

ويعد هذا التتويج دفعة قوية لمسار تحديث التدبير الحضري بفاس، ويؤكد مكانة المدينة ضمن التجارب الرائدة التي تراهن على الابتكار كمدخل لتحقيق تنمية حضرية متوازنة ومستدامة.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى