
سعيد العيدي
في خطوة محورية ضمن مسار التحول الطاقي للمغرب، شرع المكتب الشريف للفوسفاط (OCP) في تشغيل المرحلة الأولى من برنامجه الاستثماري للطاقة الشمسية، عبر إطلاق ثلاث محطات كهروضوئية قيد التشغيل حالياً، بهدف بلوغ الحياد الكربوني بحلول 2040 وتحقيق الاكتفاء الذاتي من الكهرباء الخضراء سنة 2027. ويستهدف المشروع إزالة الكربون من الانبعاثات المباشرة وغير المباشرة المرتبطة بالطاقة الكهربائية، وتقليص الانبعاثات الغازية، وتعزيز الاستقلال الطاقي الذاتي للمجموعة، فضلاً عن رفع مساهمة المغرب في الاقتصاد الأخضر العالمي.
وتم إنشاء المزرعة الشمسية بخريبكة، التي تعد اليوم أكبر محطة كهروضوئية بالمغرب من حيث القدرة الإنتاجية، بقدرة إجمالية تصل إلى 202 ميغاواط موزعة على ثلاث مواقع: أولاد فارس (105 ميغاواط)، فم تيزي بأولاد عزوز (30 ميغاواط)، وابن جرير (67 ميغاواط). وقد تم تركيب حوالي 370 ألف لوحة شمسية، مع آلاف الكيلومترات من الكابلات، ما يساهم في تفادي انبعاث 300 ألف طن من ثاني أكسيد الكربون مقارنة بالإنتاج التقليدي، ويخلق حوالي 36 منصب شغل قار و1600 منصب غير قار خلال مرحلة البناء، مع تحقيق نسبة 60% من المحتوى المحلي. ويهدف المشروع إلى تغطية جزء كبير من حاجيات المواقع الصناعية والمنجمية للمجموعة، وضمان أمن الإمدادات الكهربائية بتكلفة منخفضة، خصوصاً خلال فترات الطلب المرتفع.
ويأتي هذا الاستثمار الضخم بغلاف مالي يناهز 13 مليار دولار، بدعم من البنك الدولي، والبنك الألماني لإعادة الإعمار، وصندوق التكنولوجيا النظيفة، وبدعم أكاديمي من جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية (UM6P). ويعكس المشروع التزام (OCP Green Energy) بالتحول نحو نموذج صناعي مستدام قائم على الطاقة النظيفة، مع تطوير حلول مبتكرة لتخزين الكهرباء، بما في ذلك نظام “BESS” بقدرة 25 ميغاواط/125 ميغاواط ساعة المتوقع دخوله حيز الخدمة سنة 2026، لتعزيز مرونة الشبكة وضمان استقرار الإمداد الكهربائي. ويؤكد المشروع دور المكتب الشريف للفوسفاط ليس فقط كمنتج للكهرباء، بل كفاعل رئيسي في الانتقال نحو صناعة أسمدة وطاقة مائية وصناعية نظيفة، وترسيخ موقع المغرب كقوة صناعية وبيئية رائدة على المستوى الإقليمي والدولي.















