مجتمع

الرباط .. إطلاق الحملة الوطنية لمحاربة الأمية

‎تم اليوم الإثنين بالرباط إعطاء الانطلاقة الرسمية للحملة الوطنية لمحاربة الأمية تحت شعار “ديرو الخطوة الأولى”، وذلك تخليدا لليوم الوطني لمحو الأمية الذي يصادف 13 أكتوبر من كل سنة.

‎وتنظم هذه الحملة من طرف الوكالة الوطنية لمحاربة الأمية، بدعم من الاتحاد الأوروبي، خلال الفترة الممتدة من 13 إلى 27 أكتوبر الجاري. وتعتمد مقاربة مندمجة تقوم على التحسيس الإعلامي والتواصل الرقمي والتعبئة الميدانية، عبر المديريات الجهوية للوكالة، وبشراكة مع الجمعيات المحلية الفاعلة في هذا المجال.

‎وتستهدف الحملة مختلف فئات المجتمع المغربي، من نساء ورجال وشباب، سواء في الوسط الحضري أو القروي، بهدف تشجيع الأشخاص في وضعية أمية على الانخراط في مسار تعلمي جديد لاكتساب المهارات الأساسية التي تتيح لهم الاندماج الفعّال في المجتمع.

وفي كلمة بالمناسبة، أكد الوزير المنتدب المكلف بالعلاقات مع البرلمان، الناطق الرسمي باسم الحكومة، مصطفى بايتاس، أن محاربة الأمية تشكل إحدى القضايا الأساسية التي لا يمكن تحقيق نتائج ملموسة فيها دون تضافر جهود مختلف مكونات المجتمع، بما في ذلك الفاعل الحكومي وجمعيات المجتمع المدني.

وأوضح بايتاس أن “القضاء على الأمية ليس مجرد رقم ضمن مؤشرات التنمية البشرية، بل هو قصص تحول حقيقية في المجتمع”، مشيرا إلى أن المجتمع المدني يؤدي أدوارا مهمة في مختلف المجالات.

كما أبرز أهمية إشراك الجمعيات في مسار التنمية، معربا عن تقديره الكبير للجهود المتواصلة التي تبذلها في سبيل تمكين المواطنين من الانخراط الفاعل في الحياة الاجتماعية والاقتصادية.

من جانبه، أكد مدير الوكالة الوطنية لمحاربة الأمية، عبد الودود خربوش، أن هذه الحملة تعتمد مقاربة مندمجة تجمع بين التوعية الإعلامية، والتواصل الرقمي، والتحسيس الميداني عبر المديريات الجهوية للوكالة والجمعيات الشريكة، من أجل الوصول إلى كل الفئات المستهدفة في المدن والبوادي على حد سواء.

وأضاف خربوش أن الوكالة تمكنت بتعاون وثيق مع شركائها المؤسساتيين وجمعيات المجتمع المدني، من تحقيق نتائج مشجعة خلال السنوات الثلاث الأولى من تنفيذ الاستراتيجية الوطنية لمحاربة الأمية وخارطة الطريق الخاصة بالوكالة، حيث تم تسجيل نحو مليونين وأربعمائة ألف مستفيدة ومستفيد، مع حضور بارز للنساء والشباب، وتوسيع ملموس للتغطية في المجال القروي.

وأبرز أن الوكالة واصلت جهودها الرامية إلى تعزيز فعالية التدبير وتكريس مبادئ الحكامة الجيدة، من خلال الرفع من حجم التمويل العمومي الموجه لبرامج محاربة الأمية والفاعلين الميدانيين، واعتماد آليات مبتكرة لتحسين الأداء وضمان استدامة النتائج، مشيرا إلى أن الوكالة تعمل أيضا على تحديث منظومتها المعلوماتية وتطوير تطبيقاتها الرقمية، بما يتيح رقمنة شاملة لمختلف مراحل التدبير والتتبع والتقييم وتعزيز الشفافية وجودة الخدمات.

بدورها، قالت ممثلة بعثة الاتحاد الأوروبي بالمغرب – رئيسة قسم التنمية الاجتماعية والقروية، ليز باتي، إن الاتحاد الأوروبي يعد شريكا تاريخيا للمغرب في مجال التربية والتكوين، ويواصل دعمه لهذا القطاع من خلال البرنامج المندمج لدعم التربية والتكوين بالمغرب، مؤكدة أن الاتحاد الأوروبي يعتبر التعليم “ليس فقط حقا أساسيا، بل أيضا أداة جوهرية لتحقيق التنمية البشرية والعدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص”.

واعتبرت باتي أن “التعليم يشكل ركيزة لكل مجتمع شامل، وأساسا للمواطنة، ومحركا للتقدم الاقتصادي والديمقراطي”، مبرزة أن دعم الاتحاد الأوروبي لمجهودات المغرب في مجال محاربة الأمية يأتي انطلاقا من هذا الالتزام.

وأضافت قائلة “إن اليوم الوطني لمحاربة الأمية يذكرنا بأن محو الأمية هو كفاح يومي وحق يجب ضمانه وأولوية يجب الدفاع عنها”، مؤكدة أن هذه المناسبة تشكل فرصة للوقوف عند ما تم إنجازه في هذا المجال وتجديد الالتزام الجماعي بضمان تمكين الجميع من التعليم الأساسي.

وتندرج هذه المبادرة التي تهدف هذه الدينامية إلى رفع الوعي العام، وتشجيع التسجيل في دروس محو الأمية، وتحسين فعالية التواصل مع الفئات المستهدفة، (تندرج) ضمن رؤية شمولية ومنظمة، إذ قامت الوكالة خلال سنة 2025، وبدعم تقني من الاتحاد الأوروبي، بـمراجعة شاملة لاستراتيجيتها التواصلية، شملت تحديث الهوية البصرية، وإطلاق موقع إلكتروني جديد، وتعزيز حضورها الرقمي.

‎وبمناسبة انطلاق هذه الحملة، تم تسليم الجائزة الوطنية لمحاربة الأمية في دورتها الأولى، تكريما للجمعيات الشريكة، والمكونين، والمستفيدين الذين أكملوا مسارهم التعليمي بنجاح، إضافة إلى من تمكنوا من إطلاق مشاريع مدرة للدخل أو مواصلة دراستهم.

كما تم خلال هذا الحفل إطلاق النسخة الجديدة من الموقع الإلكتروني للوكالة www.anlca.gov.ma والذي أصبح يوفر واجهة خاصة بالمستفيدين، تتيح محتوى سمعيا بصريا توضيحيا لتقديم الإرشاد اللازم للتسجيل في دروس محو الأمية وكذا واجهة للعموم، تضم معلومات محينة حول برامج وأنشطة الوكالة، مع ولوج مباشر إلى المنصات الرقمية IFMA و SIMPA لتيسير الوصول إلى الموارد والخدمات الرقمية للوكالة.

اظهر المزيد
شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى