
في بحر هذا الأسبوع، عقدت الفدرالية الوطنية المغربية لآباء وأمهات وأولياء التلاميذ بالمغرب لقاءً تواصليًا مع رئيس المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية بمجلس النواب، مرفوقًا بعدد من برلمانيات وبرلمانيي الحزب، وذلك بمقر البرلمان، بهدف مناقشة وضعية المدرسة العمومية والتحديات التي تعاني منها المنظومة التربوية.
اللقاء شكّل مناسبة لعرض تصور الفدرالية حول واقع التعليم العمومي، حيث قدمت مذكرة شاملة تتضمن أبرز الإكراهات التي تواجه المدرسة العمومية، وعلى رأسها النقص الكبير في الموارد البشرية، لا سيما في المناطق القروية والنائية، إضافة إلى ضعف التكوين المستمر، والاختلال في توزيع الأطر التربوية بين مختلف الجهات، مما ينعكس سلبًا على مبدأ تكافؤ الفرص وجودة التعليم.
كما سلطت الفدرالية الضوء على هشاشة البنية التحتية لعدد من المؤسسات التعليمية، مشيرة إلى تدهور حالة العديد من المباني المدرسية، وافتقارها إلى التجهيزات الأساسية والمرافق الضرورية، فضلاً عن تفاقم ظاهرة الاكتظاظ داخل الأقسام، وهو ما يؤثر مباشرة على التحصيل الدراسي للتلاميذ وجودة العمل التربوي للأطر التعليمية.
من جانب آخر، عبّرت الفدرالية عن قلقها من عدم ملاءمة المناهج الدراسية مع واقع المتعلمين ومتطلبات سوق الشغل، مؤكدة أن نظام التقييم المعتمد لا يسمح بقياس فعلي لمهارات التلاميذ وقدراتهم، بل يكرّس ثقافة الحفظ والتلقين.
وتوقف اللقاء عند عدد من الإشكالات ذات الطابع الاجتماعي، على رأسها تفشي العنف داخل الوسط المدرسي، واستمرار ظاهرة الهدر المدرسي، وغياب الدعم النفسي والتربوي، إضافة إلى الفوارق الاجتماعية والمجالية التي تعمق من أوجه التفاوت بين المتعلمين في مختلف ربوع المملكة.
وأكدت الفدرالية على ضرورة إصلاح منظومة الحكامة داخل المؤسسات التعليمية، واعتماد تدبير إداري شفاف يربط المسؤولية بالمحاسبة، ويقوم على رؤية إصلاحية واضحة تنبني على إشراك الأسرة والمجتمع المدني في صنع القرار التربوي.
من جهتهم، عبّر رئيس المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية والبرلمانيات والبرلمانيون المرافقون له عن تقديرهم لمجهودات الفدرالية وأدوارها الترافعية، مشيرين إلى أهمية إشراك صوت الأسر المغربية في النقاش العمومي حول التعليم. كما تم التأكيد على الالتزام بنقل هذه الانشغالات والمقترحات إلى قبة البرلمان، والعمل على ترجمتها إلى مبادرات رقابية وتشريعية تعزز إصلاح المدرسة العمومية.
وقد اختُتم اللقاء بروح من الانفتاح والمسؤولية، حيث تم الاتفاق على أهمية تعزيز قنوات التواصل المؤسساتي بين مختلف المتدخلين، من أجل بناء مدرسة عمومية منصفة وعادلة، تضمن الجودة وتستجيب لطموحات














