سياسة

ندوة دولية بمكناس تفكك أبعاد قضية الصحراء المغربية وتبرز رهانات التنمية والهوية

احتضنت كلية الآداب والعلوم الإنسانية بمكناس ندوة علمية دولية على مدى يومين، خُصصت لموضوع “الأقاليم الصحراوية الجنوبية المغربية: المجال، المجتمع، والتاريخ”، في سياق يتسم بتزايد الاهتمام الوطني والدولي بالقضايا الترابية والتنموية، وفي مقدمتها قضية الصحراء المغربية، باعتبارها إحدى القضايا المحورية التي تستدعي مقاربات متعددة الأبعاد.

وشكلت هذه الندوة فضاءً أكاديميًا خصبًا للنقاش العلمي الرصين، حيث توزعت أشغالها بين جلسة افتتاحية وثماني جلسات علمية، عرفت مشاركة باحثين وأكاديميين تناولوا مختلف الأبعاد المرتبطة بالقضية، من زوايا تاريخية وسياسية وقانونية وثقافية وتنموية.

في اليوم الأول، ركزت الجلسة الافتتاحية على إبراز الأهمية الاستراتيجية للموضوع، مع التأكيد على الدور الحيوي للمؤسسات الجامعية في تأطير النقاش العمومي وإنتاج المعرفة العلمية. وتلتها خمس جلسات علمية ناقشت الأبعاد السياسية والقانونية لقضية الصحراء المغربية، خاصة في ارتباطها بالمنتظم الدولي، من خلال تحليل مسارها داخل أروقة الأمم المتحدة، والتحولات التي عرفتها من تدبير النزاع إلى البحث عن تسوية واقعية، في مقدمتها مبادرة الحكم الذاتي.

كما سلطت المداخلات الضوء على أدوار الدبلوماسية الموازية في الدفاع عن القضية الوطنية، إلى جانب إبراز أهمية الإعلام في بناء خطاب متماسك يعزز السردية الوطنية، ويدعم الترافع حول المبادرة المغربية باعتبارها حلاً جادًا وذا مصداقية يحظى بدعم دولي متزايد. وشهدت هذه الجلسات نقاشات معمقة عكست تفاعل الحضور وعمق القضايا المطروحة.

أما في اليوم الثاني، فقد تواصلت الأشغال عبر ثلاث جلسات علمية، اتجهت نحو تعميق الأبعاد الثقافية والتنموية. وتم خلال هذه الجلسات إبراز غنى التراث الحساني باعتباره مكونًا أساسيًا من مكونات الهوية الوطنية، مع التأكيد على ضرورة تثمينه وصونه في إطار تنمية ثقافية مستدامة. كما تم التطرق إلى التراث التاريخي المتنوع للأقاليم الجنوبية، باعتباره جزءًا من الذاكرة الجماعية المغربية.

وناقش المشاركون كذلك ديناميات الهجرة الداخلية وتأثيرها على إعادة تشكيل المجالات الحضرية، إضافة إلى دور الرأسمال اللامادي في تحقيق تنمية ترابية مندمجة. كما تم التأكيد على أهمية تثمين المؤهلات الطبيعية والبيئية، وإدماجها ضمن استراتيجيات تنموية مستدامة، خاصة في القطاع السياحي، بما يعزز جاذبية الأقاليم الجنوبية.

واختُتمت أشغال هذه الندوة بالتأكيد على نجاحها علميًا وتنظيميًا، حيث أفرزت مجموعة من الخلاصات والتوصيات، من أبرزها الدعوة إلى إحياء الذكرى الأولى لعيد الوحدة في 31 أكتوبر 2026، والتأكيد على وجاهة مبادرة الحكم الذاتي كحل واقعي، إلى جانب تعزيز دور الدبلوماسية الموازية والإعلام في الدفاع عن القضية الوطنية.

كما أوصى المشاركون بضرورة تثمين التراث الثقافي والطبيعي بالأقاليم الجنوبية ضمن مقاربة تنموية مستدامة، ودعم البحث العلمي متعدد التخصصات لفهم التحولات المجالية، وتقوية الشراكات بين الجامعة ومحيطها المؤسساتي والاقتصادي، فضلاً عن إدماج الرأسمال اللامادي كرافعة أساسية في السياسات التنموية.

وتندرج هذه الندوة ضمن الجهود الأكاديمية الرامية إلى مواكبة التحولات التي تعرفها الأقاليم الجنوبية، وتعزيز التفكير الجماعي حول قضية الصحراء المغربية، بما يرسخ مكانة البحث العلمي كأداة استراتيجية لدعم السياسات العمومية وصياغة رؤى مستقبلية متكاملة.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى