سياسة

رئيس الحكومة أمام مجلس النواب: إصلاح المنظومة الصحية خيار استراتيجي من أجل السيادة الصحية والتنمية الاجتماعية

سناء الكوط

في جلسة دستورية هامة أمام مجلس النواب، خصصت لموضوع: “المنظومة الصحية الوطنية بين المنجزات الراهنة والتطلعات المستقبلية”، أكد رئيس الحكومة أن إصلاح قطاع الصحة يشكل أحد الأوراش الوطنية الكبرى التي توليها الحكومة أهمية قصوى، انسجاما مع التوجيهات الملكية السامية، وتنزيلا لبرنامجها الاجتماعي الطموح.

وفي مستهل كلمته، شدد رئيس الحكومة على أن تقوية التواصل بين المؤسستين التشريعية والتنفيذية يمثل ركيزة أساسية للتنسيق المؤسساتي، مشيدا في الآن ذاته بالمجهودات الأمنية والتنموية التي تضمن الاستقرار الوطني، والذي وصفه بـ”الاستقرار الذي يزعج خصوم الوطن”.

وأكد أن السيادة الوطنية لا تكتمل إلا بتحقيق سيادة حقيقية في القطاعات الحيوية، وعلى رأسها القطاع الصحي، مذكرا بتأكيد جلالة الملك على جعل الصحة رافعة لمغرب الكرامة والعدالة الاجتماعية.

إصلاحات هيكلية وجذرية في المنظومة الصحية

وخلال عرضه، أبرز رئيس الحكومة أن قطاع الصحة يشهد اليوم دينامية إصلاحية غير مسبوقة، بعد سنوات من تراكمات واختلالات بنيوية أثرت على جودة الخدمات الصحية وولوج المواطنين للعلاج.

وأشار إلى أن الحكومة اختارت مسارا إصلاحيا جذريا، انطلق بإصدار القانون الإطار للمنظومة الصحية الوطنية، الذي يشكل مرجعا تشريعيا يؤسس لقطاع صحي حديث، يرتكز على أربعة محاور أساسية: الحكامة، والبعد الجهوي، والموارد البشرية، وتأهيل العرض الصحي، ثم رقمنة القطاع.

وفي السياق ذاته، ذكر بأن ميزانية قطاع الصحة شهدت ارتفاعا ملموسا، منتقلة من 19.7 مليار درهم سنة 2021 إلى 32.6 مليار درهم سنة 2025، أي بزيادة تفوق 65%، ما يعكس الإرادة السياسية القوية لإحداث تحول بنيوي في القطاع.

تأهيل البنيات وتعزيز العدالة المجالية

في محور البنيات التحتية، استعرض رئيس الحكومة البرنامج الوطني لتأهيل أزيد من 1400 مركز صحي من الجيل الجديد، باستثمار قدره 6.4 مليار درهم، مشيرا إلى أن 949 مركزا تم تأهيله فعليا، في حين يجري العمل على استكمال باقي المشاريع.

وأضاف أن هذا الورش سيساهم في تخفيف الضغط عن المستشفيات الكبرى، وتمكين المواطنين من خدمات صحية قريبة وعالية الجودة. كما أعلنت الحكومة عن برنامج لإحداث مستشفيات جامعية جديدة في عدد من الجهات، خاصة في الجنوب والوسط، مع إعادة بناء مستشفى ابن سينا بالرباط بطاقة استيعابية تفوق 1000 سرير، وتحديث 5 مراكز استشفائية جامعية في غضون سنتين بميزانية تبلغ 1.7 مليار درهم.

تأهيل الكفاءات الصحية ورفع الطاقة التكوينية

وفي ما يخص الموارد البشرية، أكد رئيس الحكومة أن المنظومة الصحية الوطنية لا يمكن أن تنجح بدون تأهيل العنصر البشري، مبرزا توقيع اتفاقية إطار تروم الرفع من عدد مهنيي القطاع الصحي إلى أكثر من 90 ألفا في أفق سنة 2026، في أفق بلوغ معدل 45 مهنيا لكل 10.000 نسمة بحلول سنة 2030.

وأشار إلى أن عدد المناصب المالية المخصصة لقطاع الصحة بلغ ما مجموعه 23.000 منصب خلال السنوات الأخيرة، وأن الطاقة الاستيعابية لكليات الطب والصيدلة ارتفعت بنسبة 88% مقارنة بسنة 2019، لتصل إلى 7.543 مقعدا بحلول 2027، كما ارتفعت طاقة معاهد التمريض من 4000 إلى أكثر من 7000 مقعد.

كما أعلن عن إجراءات جديدة في نظام التدريب السريري، من بينها اعتماد تدريب سنوي مقسم إلى أربع فترات متتالية، وتحديث المناهج عبر تخفيض سنوات دراسة الطب إلى 6 سنوات بدل 7، مما يسرّع تخرج الأطباء لتلبية الطلب الوطني.

نحو حكامة جديدة في القطاع

وفي ختام عرضه، نوه رئيس الحكومة بالتعاون البناء مع المؤسسة التشريعية من أجل إرساء ترسانة قانونية قوية تؤطر هذا الإصلاح العميق. واعتبر أن هذه الدينامية التشريعية غير المسبوقة تشكل فرصة تاريخية لإعادة بناء الثقة بين المواطن والمنظومة الصحية، وتأمين ديمومة الإصلاحات الجارية.

وأكد أن الحكومة ملتزمة بإرساء حكامة فعالة وشاملة في القطاع الصحي، بعيدا عن الحلول الترقيعية، مشددا على أن ورش الصحة ليس مسؤولية حكومية فقط، بل هو مسؤولية وطنية مشتركة.

اظهر المزيد
شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى