
عبرت الفيدرالية المغربية لناشري الصحف عن رفضها القاطع لمشروع القانون رقم 26.25 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، والذي صادق عليه مجلس الحكومة في اجتماعه ليوم الخميس 3 يوليوز 2025، معتبرة إياه “تراجعا تشريعيا خطيرا يضرب في العمق استقلالية المهنة ومصداقية التنظيم الذاتي”
جاء ذلك خلال الاجتماع الدوري للمكتب التنفيذي للفيدرالية المنعقد يوم الجمعة 4 يوليوز 2025، والذي خصص بالكامل لمناقشة مضامين النصين التشريعيين الجديدين: مشروع إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، ومشروع تعديل النظام الأساسي للصحافيين المهنيين.
انتقدت الفيدرالية بشدة ما وصفته بـ”الإقصاء الممنهج” و”الخرق السافر للمقاربة التشاركية”، بعدم إشراكها – باعتبارها واحدة من أعرق الهيئات المهنية – في صياغة هذا المشروع، في سابقة لم تعرفها الحكومات السابقة، ما يزيد من حدة التوتر داخل الجسم الصحفي.
ووصفت الفيدرالية المشروع الجديد بأنه “مفجع من الناحية المهنية والدستورية”، بسبب اعتماده آلية الانتداب بالنسبة لفئة الناشرين مقابل الانتخاب لفئة الصحفيين، ما اعتبرته تكريسا للتمييز بين المهنيين، ومساسا بروح المادة 28 من الدستور التي تنص على الاستقلالية والديمقراطية في تشكيل مؤسسات التنظيم الذاتي.
وحذرت الفيدرالية من خطورة فتح الباب أمام احتساب وزن المقاولات الإعلامية وفق حجم معاملاتها وعدد منشوراتها، ما يسمح – حسب تعبيرها – لمقاولة واحدة بأن تحظى بعشرين صوتا، في تغييب تام لمبدأ “كل مقاولة، صوت واحد”. واعتبرت أن هذا المنطق يُفصل على مقاس المؤسسات الكبرى، ويؤسس لاحتكار القرار داخل المجلس، ويقضي على التعددية، وهو ما لا تقبله الديمقراطيات الحديثة.
وتوقف المكتب التنفيذي للفيدرالية عند مجموعة من الاختلالات الأخرى التي يتضمنها المشروع، من بينها غياب التوازن في تمثيلية الصحفيين بين مختلف الأصناف (المكتوب، السمعي البصري، الوكالة)، وسحب رئاسة لجنة البطاقة المهنية من الصحفيين، وتركيبة لجنة الإشراف على الانتخابات التي تضم أعضاء معينين من قبل الحكومة ومن طرف هيئة واحدة. كما اعتبرت الفيدرالية أن إسناد صلاحية توقيف الصحف للمجلس، وتحويل التحكيم في نزاعات الشغل من اختياري إلى جبري، وتمديد مدة ولاية رئاسة المجلس من أربع إلى خمس سنوات مع التخلي عن مبدأ التداول بين الصحفيين والناشرين، تمثل مساساً خطيراً بجوهر استقلالية المجلس.
في ظل هذه المؤشرات، دعت الفيدرالية البرلمان بغرفتيه إلى التحلي بالمسؤولية التاريخية، وتجاوز منطق الأغلبية الحزبية الضيقة، والتصدي لاختلالات المشروعين التشريعيين. وأكدت أن البرلمان اليوم أمام لحظة حاسمة لاختبار مدى التزامه بالدفاع عن حرية الصحافة وصيانة صورة المملكة كدولة ديمقراطية.
وفي ختام بيانها، أعلنت الفيدرالية رفضها التام لما جاء به المشروع الحكومي، ونددت بما وصفته بالعقلية الإقصائية التي تطبع تعاطي الحكومة مع القطاع. كما وجهت دعوة مفتوحة إلى كل مكونات الحقل الإعلامي، من مقاولات صحفية، ونقابات مهنية، وهيئات حقوقية، وقوى ديمقراطية وطنية، للوقوف صفاً واحداً دفاعاً عن استقلالية المهنة وحرية الصحافة.
وأكدت الفيدرالية أنها ستصدر مذكرة مفصلة حول المشروعين معا، تتضمن رؤيتها وملاحظاتها ومقترحاتها، وستواصل – بحسب تعبيرها – “نضالها المبدئي والمهني من أجل إعلام حر، متنوع، ديمقراطي، ومنظم ذاتياً وفقًا لقواعد الحكامة والاستقلالية”.













