ثقافة وفن

اسامة المسلم وملحمة الشباب المغربي استراتيجية الكتابة في الابداع الروائي والتواصل الفعال

ذ.محمد برعي

عرف معرض الدولي للنشر والكتاب في دورته التاسعة والعشرون لسنة 2024 حضور الروائي السعودي”أسامة المسلم” الذي عرف حضوره إقبالا كبيرا من الزوار لهذا المعرض وخاصة فئة الشباب ،سألت عنه البعض ولكن شهرته هاهنا لم تكن بتلك الصورة التي نتخيلها ،هذا ربما ماقد يبدو لنا ولكن بمجرد أن أعلن عن تاريخ حفل التوقيع إلا وتغير كل شيء في ذلك اليوم ،طوابير من القراء سوادهم شباب حضروا لكنهم لم يتمكنوا من حضور الحدث المنتظر حفاظا على سلامة الجميع كما جاء في تدوينة الكاتب نفسه، وأسئلة كثيرا تناولها الشغوفين بفن الكتابة الروائية والمثقفون وحتى أولئك الذين يهتموا بالمشاهير .
نعم من هو “أسامة المسلم ” ?!
ولماذا نال هذه الشهرة?!
وماهو القالب الجديدة الذي حمله للكتابة الروائية?!
ولماذا الشباب بالضبط شغوفين بكتابته?!
هل من سحر دون الكتابة من أوجدت “أسامة المسلم”?!

“أسامة المسلم “ولد في السعودية سنة 1977 ودرس الادب الإنجليزي في جامعة الملك فيصل ولكنه متيم لحد العشق باللغة العربية ،في سنة 2015 نشر روايته “”خوف” التي اعتبرها النقاد سيرة ذاتية بمنظور جديد مستلهم روح أبطالها من ادب الفانتازيا ،لتجد بذلك لها موقع بين الشباب العربي لأنهم وجدوا ذواتهم فيما يكتبه في عالم الخيال ،عالم الخيال والحب وتحقيق الذات فيما لا يتحقق لكنه أكيد سيتحقق ،وتوالت كتابته بنفس النهج والوسائل بشخصيات تلعب أدوارها بين اساسيات أدب الرعب والفنتازيا ليصدر له أكثر من عشرين رواية نذكر بعضها،”عرين الأسد “،”صراع الملكات”،”الساحرة الهجينة”،”شبكة العنكبوت”،”أرض القرابين”…..روايات سبرت أغوار ما يخالج الشباب في أفكارهم وما يحلمون به وما يتخيلونه ، جعل لهم من المستحيل واقعا ومن الواقع حلما ،لم يكترث “أسامة المسلم “إلى الكتابات التي تنتقد القالب الذي سلكه والتي تبتعد عن القوالب المعروفة في كتابة الرواية كجزء مهم من الأدب العربي ،فروايته يصعب أن تصنفها الروايات الواقعية أو الرومانسية أو الفلسفية أوالبوليسية ،لكنها روايات تشد القارئ ووتدفع فضوله لقراءتها مرة وأخرى لأن لذة القارئ في الأحداث وسلاسة التموقعات والذات الانا التي تجدها في تلك الكتابات، كتابات خيالية غير واقعية من منظور النظرة النقدية لكنها واقية في عيون قرائها.

“أسامة المسلم “حمل تجربة جديدة في قوالب الكتابة الروائية وسمح لخياله أن يبتكر ما يحتاجه جمهوره من الشباب ،إن كتابته فيها كثير من الحرية التي تذهب به إلى حد القناعة والتباهي بالذات المبدعة ورغم هذا الابداع وكل الحرية فإن الكاتب يعي حدوده وينهج مع قرائه ومجتمعه سياسة الكتابة الامنة ،لم تكن الكتابة والمنهج المعتمد في الكتابة هو الذي أثار قراءه وكان سببا في ذيع صيته بهذه الطريقة ولكن كان لتواصله الفعال درجة كبيرة لذلك النجاح في تواصله مع قرائه، فحقيقة التواصل الفعال أنه مفتاح نجاح كل فرد وفريق… ،فالتواصل الفعال هو أن تحصل على ما تريد من خلال ما تريد وتتغلب على كل الحواجز التي قد تعيقك لتحقيق ما تريد، هكذا حاول “أسامة المسلم” أن يتعامل مع قرائه في فن الرواية كتابة تواصلا وثقافة ،وقد لاحظ الكاتب أن الكثير من الشباب بل الكثير من قرائه وكل الناس هم أسرى للعديد من تقنيات ووسائل التواصل الحديثة التي نستعين بها في التواصل والتعلم والترفيه، وغيرها من مجالات الحياة، لدرجة لايستطيع أحدنا أن يترك الهاتف المحمول من يده،وهذا ما جعل الكاتب يستعين بتقنية التواصل اتجاه قراءه ،مرة عبر “تيك توك”وأخرى عبر “الانستاغرام” وغيرهما، كثير مما يسهل عملية التواصل ،وبالتالي فهو جمع بين الشيء وضده بين الذي سرقنا وهي التقنيات والشيء الذي سرق منا فأحببناه وهي القراءة .

وتبقى هذه التجربة وما وقع من طرف شباب المغرب في المعرض يثبت بالملموس أن شبابنا شغوف بالقراءة وشغوف أكثر بما بكل ابداع به كثير من الرقي وشيء من الحلم الممكن ،القارئ المغربي الشبابي تفاعل بإيجاب بما يعتبره متعة لحياته ونموذج لتغيير نمط عيشه.فيما يتمانه لتحقيق حلمه.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى