
يشكل التزام أطراف الصراع في اليمن بوقف جديد لإطلاق النار والانخراط في عملية السلام تحت إشراف الأمم المتحدة بارقة أمل لإنهاء حرب دامت منذ 2014 وخلفت خسائر بشرية ومادية وتسببت في عدم استقرار أرخى بظلاله على المنطقة بأكملها .
لقد فتح هذا التطور المهم والايجابي بابا من أبواب الامل لتصفية الأجواء لكي تدخل اليمن مرحلة جديدة بشعار بناء الثقة وتجاوز الخلافات وإطلاق حوار سياسي يمكن من تجاوز تداعيات الحرب بين القوات الموالية للحكومة الشرعية والمتمردين الحوثيين والتي تسببت في مقتل أكثر من 377 ألف شخص بشكل مباشر أو جراء تداعيات الحرب ، وفي أزمة إنسانية وصفتها الأمم المتحدة بأنها الأسوأ في العالم مع نزوح ملايين الأشخاص. وكان بيان صادر عن مكتب المبعوث الخاص للأمم المتحدة الى اليمن هانس جروندبرغ السبت قد أعلن التزام الأطراف المتحاربة “بمجموعة من التدابير تشمل تنفيذ وقف إطلاق نار يشمل عموم اليمن (…) والانخراط في استعدادات لاستئناف عملية سياسية جامعة تحت رعاية الأمم المتحدة”، مضيفا أن المبعوث الأممي “سيعمل مع الأطراف في المرحلة الراهنة لوضع خارطة طريق تحت رعاية الأمم المتحدة تتضم ن هذه الالتزامات وتدعم تنفيذها”.
وفور صدور بيان المبعوث الخاص، خرجت دول الجوار والجامعة العربية ومنظمة التعاون الاسلامي بمواقف ترحب بالاتفاق وتدعو الاطراف اليمنية الى المضي قدما لإنجاح العملية السياسية لحقن الدماء وإرساء الاستقرار استجابة لتطلعات اليمنيين الذين انهكتهم تسع سنوات من الحرب .
وجاءت أولى ردود الفعل من الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا التي رحبت بجهود الأمم المتحدة لوضع حد للحرب في البلاد والانخراط في عملية سلام شامل وتجاوز الخلافات التي كانت قد أسقطت في أكتوبر من العام الماضي،اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الأمم المتحدة ودخل حيز التنفيذ في أبريل 2022 .
كما أعربت وزارة الخارجية اليمنية عن “شكرها لكافة الجهود التي بذلها الاشقاء في المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان للدفع قدما بالتسوية واستئناف العملية السياسية”.
من جانبها اعتبرت جامعة الدول العربية اتفاق الأطراف اليمنية على الالتزام بعدد من التدابير تشمل وقف إطلاق النار، وتنفيذ إجراءات لتحسين الظروف المعيشية، فضلا عن العمل على استئناف عملية سياسية جامعة “خطوة ايجابية”. وقالت الجامعة العربية، في بيان أمس الاثنين، إن “اتفاق الأطراف اليمنية يعد فرصة جديدة في طريق الاستجابة لتطلعات الشعب اليمني تبعث الأمل في تخفيف المعاناة الإنسانية في اليمن، وفي خلق الظروف المساعدة لإطلاق حوار سياسي يمني-يمني يؤدي إلى سلام دائم”، مؤكدة أن الأولوية هي مواجهة الأزمات الإنسانية، وضمان استقرار الوضع الأمني في البلاد .
ودعت الجامعة العربية جميع الأطراف اليمنية إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس في هذه المرحلة من أجل انجاح الاتفاق وتجاوز التحديات الخطيرة التي تهدد اليمن وكل المنطقة.
وبذات الترحيب استقبلت الأمانة العامة لمنظمة التعاون الإسلامي البيان الصادر عن المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، مجددة التأكيد على وقوف المنظمة الدائم مع اليمن وشعبه، وحرصها على تشجيع الأطراف اليمنية على الحوار البناء للتوصل إلى حل سياسي شامل ودائم برعاية الأمم المتحدة، يمكن الشعب اليمنى، من توجيه جهوده وقدراته نحو استتباب الأمن والاستقرار، ودفع التنمية الشاملة والمستدامة تحقيقا لتطلعاته. كما قوبل اتفاق الاطراف اليمنية بترحيب واسع من قبل السعودية وقطر وسلطنة عمان والامارات العربية المتحدة ودول عربية اخرى.
وفي هذا الصدد قالت وزارة الخارجية السعودية في بيان إنها تشجع الأطراف المتحاربة على “الجلوس على طاولة الحوار للوصول إلى حل سياسي شامل ودائم برعاية الأمم المتحدة” وهو الموقف ذاته الذي عبرت عنه سلطنة عمان، الوسيط البارز في الصراع، معربة عن أملها بأن “يتم التوقيع على الاتفاق في أقرب فرصة ممكنة (…) لأن من شأن “سلام شامل ودائم في اليمن أن يحقق تطلعات الشعب اليمني في الأمن والاستقرار والرخاء والازدهار”. وأثنت الإمارات بدورها على الجهود التي تم القيام بها للتوصل لخريطة طريق لحل الصراع الدامي فيما أشادت قطر بـ”جهود الأمم المتحدة والمملكة العربية السعودية وسلطنة عمان لإحلال السلام في الجمهورية اليمنية”.
وعلى الرغم من المطبات التي يمكن أن تعيق التوصل الى تسوية دائمة ، فإن 30 مليون يمني ، يراقبون وينتظرون أن تقود هذه الفرصة الجديدة لتحقيق نتائج ملموسة وللتقدم نحو سلام دائم ، كما أكد على ذلك المبعوث الخاص للأمم المتحدة والذي أشار إلى أن الأطراف “اتخذت خطوة هامة. وأن التزامهم هو، أولا وقبل كل شيء، هو التزام تجاه الشعب اليمني بالتقدم نحو مستقبل يلبي التطلعات المشروعة لجميع اليمنيين”.














