علوم وصحة

عثمان: “قصة صراع مع مرض السل “

دة.شفيقة غزوي
قبيل أيام ستطلق وزارة الصحة و الحماية الاجتماعية حملة هي الاولى من نوعها يراد منها تكثيف التوعية و التحسيس حول داء لطالما ارتبط اسمه بالمعاناة و الوصم للمريض و محيطه العائلي على حد سواء ،لابد من الاشارة أن كل طبيب او ممرض في المراكز الصحية او في مراكز التشخيص بمجرد ذكر هذا الداء يستحضر حالة بل حالات و حكايات لاشخاص تم تشخيصهم بمرض السل فهناك المستهتر بالعلاج و هناك الملتزم و المتذمر مما الت اليه وضعيته ومنهم عثمان ذو 40سنة عامل في مصنع اسمنت عائل لاسرة من ستة أطفال ،ذو سحنة شاحبة و بنية ضعيفة أحس بسعال وضيق في التنفس و حمى لازمته اياما عدة .

لم يعر الامر اهتماما ولانه متخوف من اللجوء الى الطبيب فلربما طلب منه أشعة و تحاليل مكلفة بل ولربما طلب منه الطبيب المكوث في منزله لفترة علاج قد تطول ،لذا فضل اخذ بعض الادوية الموجودة هنا وهناك ،وكان لا بد ان يستفحل الامر و تزداد الحالة سوءا فالهزال بدا أشد و السعال مزمن بل صاحبته قطرات دم ،ولا رغبة له في الاكل بل لم يعد يقوى على اي شيء.

حاول الذهاب للعمل وصل على مضض الى مقر عمله لكنه احس بدوار و غثيان كاد ان يفقد معهما وعيه ،فما كان من صاحب المصنع الا ان صاحبه للمركز الصحي قصد العلاج، لم يكن صعبا على الطبيب المعالج ان يشخص حالته باحتمال كبير انه مصاب بداء السل و بعد اجراء الفحوصات اللازمة اتضح ان احتمال الطبيب بات حقيقة مؤكدة وعثمان مصاب بداء السل.

كان وقع الصدمة عليه كبيرا فلم يتصور للحظة انه سيصاب بداء كهذا.وان عليه تناول ادوية معينة لمدة اشهر بطريقة صارمة اذ لا مجال للاستهتار او التهاون ،وبدأت رحلة العلاج وامام اصرارعائلته على ضرورة استكمال الادوية و الالتزام بالمراقبة الدورية بدأ اليأس يتسلل الى نفسه بل و اجتاحته نوبات غضب و انفعال و كاد ان ينصاع لها لولا ان اخذته زوجته الى مركز تشخيص داء السل ليرى بنفسه حالات متدهورة سببها اهمال اصحابها لنصائح الطبيب و عدم الانضباط في اخد مضادات هذا مرض رغم توفرها من طرف الدولة بالمجان ، فهدأ قليلا و استمع الى حصة من حصص التوعية و التحسيس اشرفت عليها احدى ممرضات المركز بمهارة واتقان ليقتنع بضرورة الالتزام، واستمرت رحلة العلاج لاشهر بدأ عثمان يسترد حيويته و نشاطه و انتصر جسمه على الهزال و بدأ شحوب وجهه يخبو يوما بعد يوم ليعلن الطبيب شفاءه و يعلن عثمان انتصاره على داءه بقوة ارادته وعزيمته .

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى