خارج الحدود

احتجاجات الجرارات في هولندا تتحول إلى جدل حول حدود التظاهر وسلامة الطرق

تحولت الجرارات التي اعتاد الهولنديون رؤيتها في احتجاجات المزارعين إلى محور نقاش قانوني ومجتمعي متصاعد، بعد حادث مروري مميت على الطريق السريع «A59» قرب هيسخ في مقاطعة برابانت، أودى بحياة شخصين وأصاب ستة آخرين، عقب تشكل ازدحام بسبب قافلة من الجرارات كانت متجهة إلى مظاهرة في دن بوش.

وأعاد الحادث إلى الواجهة الجدل حول حدود الحق في التظاهر، خاصة أن القانون الهولندي يمنع الجرارات من استخدام الطرق السريعة بسبب محدودية سرعتها والمخاطر التي قد يشكلها وجودها على حركة المرور. وأظهر استطلاع شارك فيه أكثر من 19 ألف شخص أن 65 في المائة سئموا احتجاجات الجرارات على الطرق السريعة، فيما أيد 73 في المائة تشديد الإجراءات لمنعها، مقابل استمرار 64 في المائة في تفهم مطالب المزارعين المرتبطة بسياسة خفض انبعاثات النيتروجين.

وتأتي هذه التطورات في سياق احتجاجات واسعة ضد إجراءات حكومية تستهدف تقليص انبعاثات القطاع الزراعي بنسبة تتراوح بين 42 و46 في المائة بحلول سنة 2035. غير أن الحادث الأخير دفع السلطات إلى تبني موقف أكثر صرامة، إذ أكدت النيابة العامة أن قيادة الجرارات على الطرق السريعة تظل مخالفة يعاقب عليها القانون، بينما أعلنت مناطق عدة، من بينها تفينتي وفريزلاند ودرينته، عدم التسامح مع استخدامها خلال الاحتجاجات. وهكذا، يبدو أن النقاش في هولندا يتجه نحو الفصل بين مشروعية مطالب المزارعين ووسائل التعبير عنها، بعدما تحول الجرار من رمز للاحتجاج إلى قضية مرتبطة بسلامة مستعملي الطريق واحترام القانون.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى