
في جماعة أولاد الطيب التابعة لعمالة فاس، نجحت تعاونية “سليم للعطاء” في ترسيخ نموذج واعد للاقتصاد الاجتماعي والتضامني، بفضل الدعم الذي حظيت به من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية. فبعد تأسيسها سنة 2020، انطلقت التعاونية فعليًا في 2022 عقب استفادتها من برنامج تحسين الدخل والإدماج الاقتصادي للشباب، ما مكنها من اقتناء تجهيزات حديثة وتعزيز قدراتها التقنية والإدارية. وبلغت الكلفة الإجمالية للمشروع 500 ألف درهم، ساهمت المبادرة فيها بـ300 ألف درهم، مقابل 200 ألف درهم من التعاونية، لتتوج جهودها بالحصول على اعتماد المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية سنة 2025.
وتعتمد التعاونية على إنتاج زيت الزيتون البكر الممتاز وفق معايير دقيقة، انطلاقًا من صنفي “البيشولين” و”الحوزية” المغربيين، مع اعتماد تقنية العصر البارد في درجة حرارة لا تتجاوز 27 درجة مئوية للحفاظ على الجودة. كما يتم تخزين الزيت في صهاريج حديثة من الفولاذ المقاوم للصدأ، قبل تسويقه في عبوات مختلفة الأحجام. وإلى جانب زيت الزيتون ومشتقاته، يحتضن مقر التعاونية فضاءً لتسويق منتجات تعاونيات أخرى، تشمل العسل، والكسكس، والأعشاب الطبية والعطرية، في تجسيد لروح التكامل بين الفاعلين في الاقتصاد التضامني.
وإلى جانب مساهمتها في تثمين المنتوجات المجالية، تؤدي التعاونية دورًا اجتماعيًا واقتصاديًا مهمًا، إذ تضم خمسة أعضاء بينهم سيدتان، وتوفر فرص عمل موسمية لفائدة شباب ونساء المنطقة خلال فترة جني الزيتون. كما يشهد الإقبال على منتجاتها تزايدًا من زبائن داخل فاس وخارجها، وسط طموح بالتوسع نحو أسواق جديدة والمشاركة في المعارض الوطنية والدولية. وتؤكد المبادرة الوطنية للتنمية البشرية أن هذه التجربة تندرج ضمن أكثر من 60 تعاونية دعمتها بعمالة فاس باستثمار إجمالي بلغ 23 مليون درهم، في إطار تعزيز الاقتصاد الاجتماعي والتضامني وخلق فرص الشغل وتحسين الدخل.















