ثقافة وفن

جمعية رحاب الإسماعيلية للملحون والموسيقى التراثية تنظم احتفالية بمناسبة تصنيف الملحون تراثا إنسانيا لاماديا

تقرير موجز من اعداد: توفيق اجانا /محسن الاكرمين

نظمت جمعية رحاب الإسماعيلية للملحون والموسيقى التراثية احتفالية  بخيمة الملحون بساحة الهديم أيام 27 و28 تحت شعار “الملحون ديواننا وامتداد هويتنا” وذلك بمناسبة تصنيف الملحون تراثا إنسانيا لاماديا من طرف منظمة اليونسكو

وتميزت بحضور المع فناني الملحون  كخطوة مهمة لتكريس الحفاظ على هذا النوع من التراث الثقافي.  الذي يتسم بالإيقاع والموسيقى، والشعر، وغالبًا ما يعبر عن القيم والمشاعر الجماعية للشعوب .

 وتجدر الإشارة، ان إدراج الملحون كتراث إنساني من قبل منظمة اليونسكو يعزز الجهود الرامية إلى حماية هذا الفن، ويوفر له الدعم اللازم من خلال الوعي العالمي، مما يمكن المجتمعات من الحفاظ عليه وتطويره. هذا التصنيف يُعَدّ أيضًا دليلاً على قيمته الثقافية وأهميته في سياق التاريخ الإنساني

ويتطلب ذلك الى اتخاذ العديد من الخطوات الفعالة كإنشاء أرشيفات رقمية تحتوي على تسجيلات وأداءات الملحون للحفاظ عليه ، وأيضا العمل على دعم الدراسات والأبحاث التي تركز على تاريخ وأبعاد الملحون ، القيام بتنظيم أنشطة تعليمية وورش عمل للمجتمعات المحلية لتعزيز الوعي والتقدير لهذا الفن، واستحضار التعاون مع منظمات ثقافية ودولية لدعم وترويج الملحون في الساحة العالمية ،هذا وبالإضافة ينبغي التفكير ماليا في تخصيص منح للمبدعين والفنانين العاملين في مجال الملحون لتطوير أعماله على اعتبار انه يتميز بإيقاعه الخاص وبنائه اللغوي البسيط الذي يسهل تداوله ، و يتناول مواضيع متعددة، مثل الحب، الفخر، القضايا الاجتماعية، والقصص الشعبية حيث كان يُستخدم في المناسبات المحلية والاعراس مما زاد من شعبيته، وخاصة عند ظهور الاعلام الاذاعة والتلفزة ،عرف انتشارا واسعا مما ساهم في جذب الاجيال الجديدة.

ويرى الباحث عز الدين المعتصم صاحب كتاب: “النزعة الصوفية في الشعر الملحون في المغرب، دراسة في الرموز والدلالات”، أن الشعر الملحون بمقومات فنية وخصائص دلالية مثيرة، يتميز بخصائص ترتبط بالأنماط الأدبية المتنوعة لاسيما في محتواها الثقافي.

ويضيف أن “الملحون: يمثل بالنسبة إلى الثقافة المغربية، المعين الذي يصبّ فيه الحديث عن العادات والتقاليد والغناء وغيرها من ضروب المعرفة. ومن هنا يصور الشعر الملحون وجدان الشعب وأحاسيسه، ويعبر عن قضاياه الوطنية والسياسية، والاجتماعية، كما يرصد حياته اليومية المعيشة. 

بينما الباحث عبد المجيد فنيش يرى البعد الصوفي في الملحون حاضرًا منذ البداية، فقد بدأ بالمديح والتوسلات والابتهالات قبل أن تدخل عليه أغراض كالغزل والطبيعة والخمريات والنقد الاجتماعي إلى غير ذلك من الأغراض التي تتعدد بالعشرات في الملحون، ورغم ذلك فإن البعد الصوفي لا تكاد تخلو منه أي قصيدة.

ومن شعراء الملحون المتصوفة الفيلسوف الشعبي سيدي عبد القادر العلمي، المعروف بقدور العلمي دفين مكناس، وآخرون في مقدمتهم الصوفي محمد الحراق، ونظم شعراء آخرون قصائد في مدح الأولياء الصالحين أقطاب الصوفية بدعم من المولى عبد السلام بن مشيش (المتصوف الموحدي 559هـ – 626هـ/ 1163م – 1228م) مرورًا بالسبعة رجال المعروفين في مراكش والشيخ الصوفي الجيلاني صاحب الطريقة القادرية.

واستطاع الملحون أن يحقق تطورًا ملموسًا على مستوى موضوعاته وخصائصه الفنية، وهو ما بدا في نصوص “دواوين الملحون المغربي” الصادرة عن أكاديمية المملكة المغربية، وقد مثلت هذه الدواوين الشعرية حقبة ازدهار الملحون، حقق فيها هذا الخطاب الإبداعي طفرة نوعية على مستوى المضمون والشكل. بيد أن هذه الطفرة النوعية رغم قيمتها المضمونية والشكلية، لم يواكبها ما تستحق من الدراسة النقدية، إذ ما زال النقد الأدبي بالمغرب مهتمًّا، إلى حد كبير، بتجربة قصيدة الشعر بالعربية المعيارية.

اظهر المزيد
شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى