في ظل تداعيات الفيضانات الأخيرة التي اجتاحت آسفي، أطلقت نقابة الصيادلة بمكناس، بالتعاون مع الفيدرالية الوطنية لنقابات صيادلة المغرب، مبادرة استثنائية أطلقت عليها “قافلة التضامن”، لتجسّد معاني التضامن المهني والإنساني على أرض الواقع. المبادرة لم تقتصر على جمع المساعدات، بل جاءت كاستجابة منظمة ومهنية لتعويض ما فقدته الصيدليات المتضررة وضمان استمرار تقديم الخدمات الصحية الأساسية للسكان.

فكرة القافلة انطلقت من فهم عميق للتداعيات المباشرة للفيضانات على الصحة العامة؛ فتعطل صيدلية يعني حرمان حي كامل من الأدوية والمنتجات الأساسية، وهو ما دفع المنظمين إلى التحرك بسرعة لتأمين حلقة وصل بين المريض والدواء. ومن خلال تنسيق دقيق بين الشبكات النقابية والجمعوية، تم تقييم الاحتياجات بدقة، وجمع الأدوية والمواد الغذائية والضرورية، وتنسيق رحلة آمنة للقافلة لتصل إلى آسفي في 29 ديسمبر 2025، حاملة معها رسالة واضحة: “لستم وحدكم”.

وعند التسليم، تم اعتماد نظام شفاف ودقيق للجرد والتوزيع، مع محاضر مفصلة لكل صنف دوائي، واعتماد مبدأ التوزيع المتساوي بين الصيدليات المتضررة، ما ضمن النزاهة والعدالة وأكد على قيم التضامن الأخلاقي والمهنية. وقد كان لتلك المبادرة أثر ملموس: استئناف الصيدليات عملها دون انقطاع، تقديم دعم نفسي كبير للزملاء المتضررين، وتعزيز ثقة المواطنين في منظومة الصحة المحلية، مؤكدين قدرة المهنة على التكاتف الذاتي في أوقات الأزمات.

تجربة “قافلة التضامن” تشكل نموذجًا عمليًا يمكن تكراره في أي منطقة تتعرض لكارثة، وتعطي درسًا مهمًا في كيفية تحويل الروابط المهنية إلى شبكة دعم فعالة ومستدامة، مع الالتزام بالشفافية والإنصاف. كما تفتح المجال أمام المؤسسات المهنية الأخرى للاستفادة من هذا النموذج لبناء ثقافة تضامن داخلي قوي يخدم أعضائها والمجتمع على حد سواء، ليبقى جوهر المبادرة رسالة أعمق عن مسؤولية المهنة وإنسانية أصحابها.















