رياضة

تحليل: كيف كسب المغرب فرنسا في ركلات الترجيح بنصف نهائي مونديال الشيلي للشباب؟

سناء الكوط

شهدت مباراة نصف نهائي كأس العالم لأقل من 20 سنة بين المنتخبين المغربي والفرنسي واحدة من أكثر اللحظات تكتيكًا ودرامية في البطولة، بعدما نجح “أشبال الأطلس” في حسم التأهل إلى النهائي عبر ركلات الترجيح بنتيجة (5 – 4)، في سيناريو أثبت أن الذكاء الذهني أحيانًا يفوق التفوق البدني أو الفني.

القصة بدأت عندما اضطر الحارس الأساسي يانيس بن شاوش لمغادرة الملعب في الشوط الثاني بسبب الإصابة، ليحل محله الحارس الثاني إبراهيم جوميز. وبينما توقع الجميع أن يستمر جوميز حتى ركلات الترجيح، فاجأ المدرب محمد وهبي الجميع بقرار جريء وغير مسبوق: إدخال الحارس الثالث عبد الحكيم المصباحي في الثواني الأخيرة من المباراة استعدادًا لضربات الحسم.

قرار وهبي لم يكن مغامرة عبثية، بل قراءة دقيقة للموقف النفسي والفني. فالمصباحي، الذي ينتمي إلى نادي الجيش الملكي، يتميز بتركيز عالٍ وردود فعل قوية في مواجهة المهاجمين، إضافة إلى ثقة هادئة قلّما نجدها لدى حراس شباب لم يشاركوا في أي مباراة سابقة في البطولة.

لكن المفاجأة الأكبر لم تكن في دخوله، بل في أسلوبه الذكي لإرباك الخصم. فخلال الركلتين الثانية والخامسة للمنتخب الفرنسي، استغل المصباحي لحظات انشغال الحكم إما بتحذير حارس فرنسا أو بتوجيه اللاعب المسدد، فاقترب من المسددين بشكل غير مباشر، مما أدى إلى تأخير التنفيذ وإحداث اضطراب ذهني واضح في صفوف الفرنسيين. النتيجة كانت أن فرنسا أضاعت الركلتين، ليمنح المصباحي المغرب بطاقة العبور التاريخية إلى النهائي.

هذا المشهد لم يكن مجرد تفصيل في مباراة كرة قدم، بل درس في إدارة الضغط والتفكير الاستراتيجي في اللحظة الحرجة. فأن تكون الحارس الثالث، لم تلعب دقيقة واحدة طوال البطولة، وتدخل في أكثر لحظات المباراة حساسية، ثم تتحول إلى بطل قومي في ظرف دقائق… تلك تجربة لا تصنعها الصدفة، بل تصنعها الثقة والتكوين الذهني الذي أولته الإدارة التقنية المغربية أهمية قصوى في السنوات الأخيرة.

انتصار المغرب على فرنسا لم يكن انتصارًا تقنيًا فقط، بل انتصارًا للعقلية الجديدة التي باتت تميز الكرة المغربية: عقلية الهدوء، التخطيط، والجرأة في اتخاذ القرار. فمحمد وهبي أثبت أن المدرب الذكي لا ينتظر ضربة الحظ، بل يصنعها بقراراته. وعبد الحكيم المصباحي، ابن المدرسة المغربية الأصيلة، أثبت أن الروح والعزيمة يمكن أن تعيد تعريف البطولة في لحظة واحدة.

هكذا، كتب المصباحي اسمه في سجل التاريخ، ليس كحارس أنقذ ركلتين فقط، بل كرمز لجيل مغربي جديد يعرف كيف يربح بالذكاء قبل القوة، وبالهدوء قبل المجازفة.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى