
ابو ياسين
تعرف ضفاف واد بوفكران، أحد أبرز الفضاءات الطبيعية بمدينة مكناس، تراجعاً ملحوظاً في جاذبيتها البيئية، بعد أن بدأت أشجار الصفصاف التي طالما زينت المكان تفقد حيويتها، في مشهد يثير قلق الساكنة المحلية والمتتبعين للشأن البيئي.
وعلى مدى عقود، شكّل واد بوفكران متنفساً طبيعياً وروحياً لسكان المدينة وضواحيها، حيث كانت ضفافه الخضراء توفر فضاءً للراحة والاستجمام، خاصة خلال فصلي الربيع والصيف. غير أن هذه الصورة بدأت تتغير تدريجياً، مع تراجع الغطاء النباتي وظهور مؤشرات واضحة على ذبول الأشجار، نتيجة نقص المياه.
ويعزى هذا الوضع، بحسب معطيات محلية، إلى تراجع منسوب المياه في العيون التي تغذي الواد، وعلى رأسها عين معروف وعين السلطان، اللتان سجلتا انخفاضاً ملحوظاً في تدفق المياه، رغم التساقطات المطرية التي عرفتها المملكة خلال الموسم الشتوي الأخير.
هذا التراجع يطرح عدة تساؤلات حول أسبابه، بين فرضيات مرتبطة بالتغيرات المناخية، أو تحولات جيولوجية، أو حتى ضغط الاستغلال على الموارد المائية الجوفية، ما يستدعي، حسب متابعين، دراسات علمية دقيقة لتحديد العوامل الحقيقية وراء هذا الوضع.
ويكتسي واد بوفكران أهمية تاريخية خاصة، إذ ارتبط بمحطات بارزة في ذاكرة المدينة، من بينها معركة ماء بوفكران، التي دافع خلالها سكان مكناس عن حقهم في مياه الواد. كما ظل لعقود شرياناً أساسياً يزود المدينة العتيقة بالمياه، سواء عبر السقايات أو لاستخدامات يومية داخل المنازل والحمامات التقليدية.
اليوم، ومع استمرار تراجع منسوب المياه، بدأت التأثيرات البيئية تظهر بشكل واضح، حيث فقدت الأشجار جزءاً من كثافتها، وبدأت ملامح الجفاف تطغى على المشهد العام، ما ينذر باختلال في التوازن الطبيعي للمنطقة.
وفي هذا السياق، يعبر عدد من سكان مكناس عن قلقهم من فقدان هذا الموروث البيئي، داعين الجهات المعنية إلى التدخل العاجل، عبر إجراء دراسات ميدانية معمقة، واتخاذ إجراءات كفيلة بإعادة التوازن البيئي للواد والحفاظ على ما تبقى من غطائه النباتي.
ويبقى الحفاظ على واد بوفكران، بما يحمله من قيمة بيئية وتاريخية، مسؤولية جماعية تتطلب تضافر جهود مختلف المتدخلين، لضمان استمرارية هذا الفضاء الطبيعي كجزء من ذاكرة وهوية المدينة.















