
محسن الأكرمين
تتعدد المرات التي يكثر فيها الحديث عن عطاءات بعض اللاعبين، وكذا عن أداء الطاقم التقني بقيادة المدرب عزيز الدنيبي، وهو أمر طبيعي وحق مشروع للجمهور والمتتبعين الإعلاميين للنادي. فلا أحد يمكنه أن يصادر هذا الحق أو ينتقص منه، مهما كانت الأسباب أو طبيعة الانتقادات.
فبعد الهزيمة الأخيرة (2-0) أمام نهضة بركان، لوحظ تنامي شعارات المطالبة برحيل المدرب وبعض اللاعبين. كما برزت دعوات تقلل من قيمة المدرب ومكانته التقنية، وقد تتسع هذه الموجة مع توالي النتائج السلبية، في حال لم يتم تدارك الوضع وإصلاح مكامن الخلل قبل فوات الأوان.
أول الملاحظات أن ترتيب الكوديم ضمن البطولة الاحترافية الأولى لا يزال متوسطًا، إذ يحتل الفريق الرتبة السادسة برصيد تسع نقاط، وهو وضع غير مقلق رياضيًا، لكنه لا يرضي جمهور النادي الوفي. وقد يرى البعض أن أداء عدد من اللاعبين دون المستوى المطلوب من حيث الجدية والانضباط والجاهزية البدنية. كما قد تُنتقد اختيارات المدرب التكتيكية التي لم تُحدث التغيير المطلوب في الأداء والنتائج.
في المقابل، يعيش النادي مرحلة من الاستقرار الإداري والمؤسساتي بعد سنوات من التذبذب. كما يعرف نوعًا من الحكامة في التدبير وترشيد النفقات، مما يُعدّ مكسبًا في حد ذاته. ومن ثَمَّ، فإنّ دعم الفريق في هذه المرحلة الحساسة يُعد واجبًا جماعيًا من جميع مكونات النادي وجماهيره.
وفي وقت سابق، عندما تم الانفصال عن المدرب عزيز الدنيبي رغم كفاءته ونتائجه المميزة في مرحلة الصعود، اعتبر الكثيرون القرار حينها غير منصف، لكن العودة الحالية للمدرب جاءت بقرار من المكتب الجديد الذي حمّله مسؤولية الإشراف الكامل على اختيارات اللاعبين والطاقم التقني.
اليوم، ورغم بروز بعض الانتقادات في مواقع التواصل الاجتماعي، فإنّ التقييم الموضوعي يجب أن يظل مؤسساتيًا، قائمًا على مؤشرات الأداء والنتائج وليس على ردود الفعل الآنية. فقرار بقاء المدرب أو تغييره يظل اختصاصًا حصريًا للمكتب المسير، بعد استنفاد كل سبل التطوير والتحسين.
من الأفضل انتظار الجولة العاشرة لتقييم الحصيلة التقنية والبدنية بشكل متكامل، إذ حينها تكون أغلب جولات الذهاب قد قُطعت. أما مباراة الجولة الثامنة أمام الفريق الصاعد اتحاد يعقوب المنصور، فهي بمثابة منعطف حاسم سيُظهر مدى انسجام الفريق وتماسكه، وقد تكون — حسب نتيجتها — بداية مرحلة جديدة أو ناقوس إنذار يستدعي المراجعة.














