
شكل مشروع قانون المالية لسنة 2024، والاستعدادات لتنظيم كأس العالم لكرة القدم، وانعكاسات ارتفاع أسعار المحروقات، أبرز المواضيع التي استأثرت باهتمام افتتاحيات الصحف الوطنية الصادرة اليوم الخميس.
فقد كتبت صحيفة (ليزانسبيراسيون إيكو) أن الحكومة وضعت تعزيز الاستدامة المالية العمومية على رأس قائمة أولوياتها، من خلال اتخاذ قرار بتنفيذ إصلاحات كبيرة ستسمح لها ببناء مساحة كافية للمناورة لمواجهة التحديات الحالية.
وأوضحت الصحيفة في افتتاحيتها أن الحكومة تتعهد، أولا وقبل كل شيء، بإتمام إصلاح القانون التنظيمي المتعلق بقانون المالية، الذي يشكل مقياسا حقيقيا للانضباط المالي، وتعتزم، في هذا الصدد، مواصلة الإصلاح الضريبي من خلال مشروع توحيد نسب الضريبة على القيمة المضافة وإدماج البعد البيئي وتعزيز مكافحة التهرب الضريبي.
وتابع كاتب الافتتاحية أنه سيتعين، في الوقت نفسه، تنفيذ إصلاح المؤسسات والمقاولات العمومية، وهذا سيتطلب إعادة هيكلتها وتعزيز إدارتها وكذلك الشفافية في تدبير المحفظة العمومية.
وأضاف أنه للقيام بذلك، سيكون من الضروري ضبط النفقات من خلال ترشيدها، أو حتى الحد منها في بعض الحالات، وتعبئة الإيرادات ثم جعلها مربحة، وتعزيز المحفظة وإيرادات الدولة قدر الإمكان.
ولدى تطرقها إلى استعدادات المغرب لتنظيم كأس العالم لكرة القدم 2030، أفادت صحيفة (لوبينيون) أن مختلف القطاعات الوصية أعلنت عن مشاريع كبرى، بما في ذلك بناء الملاعب، وإصلاح شبكات الطرق، وتطوير العرض السياحي والبنى التحتية الرياضية وتعزيز المنظومة الأمنية، الأمر الذي لا يتطلب ميزانيات ضخمة فحسب، بل يتطلب أيضا الوقت والجدية.
وأكدت الصحيفة أن التحديات كثيرة، لكن “طريقة تفكير” السلطات العمومية وجميع المغاربة، فيما يتعلق بهذا الحدث التاريخي، تجعلنا نعتقد أن المملكة ستفاجئ العالم أجمع، مرة أخرى، بشخصيتها المتفردة.
وتابعت أنه إذا كانت مشاريع البنية التحتية الضخمة الجارية تعطي سببا للتفاؤل، فإن بعض القطاعات تثير قلقا كبيرا مع ذلك، بما في ذلك القطاع السمعي البصري الذي يظل استراتيجيا في حدث رياضي مثل كأس العالم.
وأشار كاتب الافتتاحية إلى أن المملكة رغم أنها كانت رائدة في القطاع السمعي البصري، حيث منحت رخص التشغيل الأولى في خمسينيات القرن الماضي، إلا أن عدد القنوات ونوعية البث وتعددية البرامج تظل الحلقة الأضعف في التلفزة المغربية.
واعتبر أنه من أجل الارتقاء إلى مستوى نسخة الذكرى المئوية لكأس العالم، يجب قطع مسار طويل فيما يتعلق بالاستثمار السمعي البصري، مضيفا أنه ينبغي إعداد عرض سمعي-بصري جديد وفق مقاربة مغربية-مغربية، مع الأخذ في الاعتبار أفكار شباب البلاد، الذين يزخرون بالمهارات والقدرات على الابتكار والذين يواصلون إبراز مؤهلاتهم في بلدان أخرى.
على صعيد آخر، تناولت صحيفة (ليكونوميست) تداعيات ارتفاع أسعار الوقود، حيث كتبت أنه إذا لم تكن العودة ممكنة إلى تغطية صندوق المقاصة على المحروقات، خاصة في وقت تواجه فيه البلاد مشاريع كبرى، مثل تعميم الحماية الاجتماعية، وتقديم الدعم المباشر للفئات الهشة، وإعادة الإعمار بعد الزلزال، والاستثمار في مجالات الصحة والتعليم والانتقال الطاقي، فإنه يمكن اتخاذ تدابير أخرى لتخفيف العبء عن الأسر، بدء بإصلاح سوق توزيع المحروقات.
وأوضحت الصحيفة أن هذا السوق تحكمه لوائح عفا عليها الزمن، حيث لا تلعب المنافسة دورها بشكل كامل ويمكن أن تكون هوامش الربح مبالغ فيها أحيانا، في الوقت الذي تنخفض فيه الأسعار على المستوى الدولي.
وتابع كاتب الافتتاحية أنه في ما يتعلق بإعادة فتح مصفاة لاسامير، فإنه بدلا من إبقاء الوضع على حاله، من مصلحة الحكومة أن تدرس بشكل جدي الفرصة لتحسم بشكل نهائي في الملف، تماما كما يمكنها إجراء مراجعة للضريبة على الدخل من أجل تخفيف العبء على الطبقة الوسطى.













