سياسة

نور الدين مضيان: الدولة تواصل تنزيل الاوراش الاستراتيجية الكبرى

أشار نور الدين مضيان خلال الجلسة العامة لمناقشة مشروع قانون المالية لسنة 2024 بلجنة المالية والتنمية الاقتصادية اليوم الخميس على إن التكلفة المخصصة للدعم المباشر للاسر المغربية تتطلب تعبئة تركيبة مالية دقيقة بغية ضمان استدامة تمويل هذه الورش الملكي الاستراتيجي، والتي تقدر بأكثر من 40 مليار درهم، فإن اصلاح صندوق المقاصة الذي كان دائما مطلبا استقلاليا بل مجتمعيا، أصبح حقيقة واقعية بفصل جرأة هذه الحكومة وشجاعتها، حتى نحقق الاستهداف الامثل بالدعم العمومي.

واضاف ، فمن غير المعقول ان يستفيد الاغنياء وكبار الفلاحين وعدد من الصناعات من الدعم في المواد الاساسية في الوقت الذي كان من المفروض ان يكون موجها للفئات الهشة والمستحقة، لذلذ فإننا نعتبر أن هذا القرار يأتي ليصحح عدد من الاخطاء الماضية ولوجه الدعم لمستحقيه أخيرا.

وإذا كانت الغاية من كل هذه الاصلاحات هي الطبقة الهشة والفقيرة من أتجل تمكينها من الحد الادنى للعيش بكرامة فإننا نبه الى ضرورة أن لايكون هذا على حساب الالمتوسطة التي نعتبرها صمام الامان والحلقة لضمان السلم والاستقرار الاجتمايين لذلك فإننا نتطلع إلى أن تتخذ الحكومة والبرلمان من خلال هذا المشروع كل التدابير اللازمة من أجل حماية ودعم الطبقة المتوسطة بل وتعزيزها كما دعا لذلك جلالة الملك من خلال استراتيجية الجيل الاخضر الذي حدد له جلالة المل غاية توسيع وخلق طبقة فلاحية متوسطة جديدة.
وفي إطار توطيد دعائم الدولة الاجتماعية، خاصة في مجال انعاش التشغيل، فإننا نؤكد على الاهمية القصوى التي تحمله مختلف التدابير الرامية الى تعزيز قاعدة الشغل وخاصة عبر إحداث 50034 ألف منصب مالي وهو أمر غير مسبوق في قوانين المالية السابقة وكذا عبر مواصلة برنامج أوراش ومختلف البرامج النوعية الاخرى كبرنامج فرصة وانطلاقة وغيرها..

واستطرد قائلا ، فيما يتعلق بالعالم القروي الذي ظل لسنوات يشكل الحلقة الضعيفة في تدبير السياسات العمومية والتوزيع العادل للاعتمادات المالية، من أجل تنمية مندمجة ومستدامة بهذه المناطق، فإننا نتطلع الى دينامية جديدة في تدبير صندوق التنمية القروية والجبلية، وبرنامج تقليص الفوارق المجالية والاجتماعية بالوسط القروي 2017-2023.

كما يعتبر إنجاح الموسم الفلاحي إحدى التحديات المطلوب مواجهتها بعد سنوات متوالية من الجفاف وانعكاساته السلبية على الوضعية الاقتصادية والاجتماعية للفلاح الصغير والمتوسط وساكنة العالم القروي، رغم الجهود المبذولة من طرف الدولة، بتعليمات ملكية سامية، لإنقاد الوضعية من خلال البرنامج الاستعجالي المعتمد في نسخته الأولى والثانية لمواجهة آثار الجفاف بالنسبة للساكنة القروية، وذلك بالنظر للصعوبات والإكراهات التي لازلت تواجهها في ظل ارتفاع تكاليف الإنتاج الفلاحي من بذور وأسمدة وأدوية وغيرها، في الوقت الذي تسعى فيه الحكومة إلى ضمان الأمن الغذائي الذي يبقى رهينا بتحقيق الاكتفاء الذاتي في المواد الأساسية.
أما بخصوص مواصلة الإصلاح الجبائي كما جاء به القانون الإطار، فقد جاء مشروع القانون بتدابير ضريبية جديدة تهم الضريبة على القيمة المضافة ترمي إلى تعميم الإعفاء من الضريبة على القيمة المضافة ليشمل المنتوجات الأساسية ذات الاستهلاك الواسع، وذلك من خلال:
توسيع نطاق الاعفاء من الضريبة على القيمة المضافة ليشمل جميع الأدوية والمواد الأولية الداخلة في تركيبها بعدما كانت تخضع للسعر المخفض 7%.
إعفاء الأدوات المدرسية والمنتجات والمواد الداخلة في تركيبها بعدما كانت تخضع للسعر المخفض 7%.
إعفاء الزبدة المشتقة من الحليب ذي أصل حيواني بعدما كانت تخضع للسعر المخفض البالغ 14%.
إعفاء مصبرات السردين ومسحوق الحليب والصابون المنزلي من الضريبة على القيمة المضافة، بعدما كانت تخضع للسعر المخفض 7%.

واضاف على ان ، هذا التدبير الذي يعتبر دعامة مهمة لتعزيز القدرة الشرائية للمواطنين، ما دام الأمر يتعلق بمواد أساسية واسعة الاستهلاك، والذي تشكل على الدوام إحدى المطالب التي دافع عنها الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية من خلال التعديلات التي تقدم طيلة الولايات التشريعية السابقة.

وبالمقابل فيما يتعلق بالرفع التدريجي للضريبة على القيمة المضافة بالنسبة لأسعار الماء وخدمات التطهير وإيجار عداد الماء من 7 إلى 10 % ابتداء من يناير 2026؛ الطاقة الكهربائية من 14 % إلى 20% ابتداء من فاتح يناير 2026؛ عمليات نقل المسافرين والبضائع، باستثناء النقل السككي، من 14 إلى 20 % ابتداء من فاتح يناير 2026؛ بالإضافة الى رفع رسم الاستراد من 2.5% الى 30% من حصة رسم الاستراد المطبق على الشاي الأخضر المقدم على شكل علب ذات سعة أكثر من 3 كيلوغرام وأقل من 20 كيلوغرام.
فإننا نأمل أن يشمل هذا الإصلاح الجبائي الضريبة على الدخل في إطار التطبيق التدريجي لمبدأ فرض الضريبة على الدخل الإجمالي بشكل تصاعدي وفيما يخصص أيضا الأشخاص الذاتيين، بما يضمن العدالة الجبائية وتخفيف العبء الجبائي، كما التزمت بذلك الحكومة من خلال القانون -الإطار.

وعليه، فإننا نتطلع أن تتضافر جهود كل المتدخلين حكومة وبرلمانا وقطاع خاص ومجتمع مدني من أجل إعداد بلادنا على كل المستويات لتكون في الموعد سنة 2030 إن شاء الله تعالى، ومتأكدون أن مواصلة تنزيل الأوراش الاستراتيجية الكبرى:

تأهيل المطارات، تأهيل الموانئ، توسيع شبكات الطرق السيارة، توسيع شبكات الخط الفائق السرعة، ومحطات القطار، والطرق السريعة والبنيات التحتية الرياضية والبنيات الفندقية والسياحية والتي يتضمنها هذا المشروع الاستثنائي ستمكن بلادنا والحمد لله من الوفاء بكافة التزاماتها من أجل تقديم الصورة الحضارية الحقيقية للأمة المغربية.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى