
إن الاختلاط لا يخلو من محاسن ، كخلق تقارب بين الجنسين ، و تكسير الحواجز الفاصلة بينهما، و تقريب الأفكار و فلسفة الحياة و المفاهيم بينهما ، و تليين سبل التواصل الفاعل بين الجنسين ، و خلق جو من التنافس المعرفي الشريف في العمل و التحصيل ، و إشعار التلاميذ بالمساواة لمجرد اجتماعهم تحت سقف واحد لنهل لعلم من نفس الأستاذ و في نفس الظروف.علاوة على اقتصاد و تقليص نفقات الدولة ، و غيرها من النتائج الإيجابية التي لا يمكن التنكر لها و التغاضي عن نتائجها . و من خلال إحصاء أنجزته بإحدى الإعداديان وجدت أن 87 في المائة من التلميذات تفضلن الاختلاط بشروط…و مع ذلك و إنصافا للحقيقة فأن للاختلاط من السلبيات أيضا ما يضطرنا إلى أعادة النظر فيه و محاولة تعديله تجاوزا لعدد من السلبيات التي بدأت تطفو على محاسنه مضرة بالتعليم خصوصا و المجتمع عموما.و من هذه السلبيات:- تنامي ظواهر الانحراف و الاغتصاب و العنف،وضعف مستوى التلاميذ و تنامي ظاهرة الغياب المبكر و الانقطاع عن الدراسة عموما و لذى الإناث الملتزمات خصوصا و تنامي ظاهرة الاعتداء على رجل التعليم ،وتفاقم عدد من العقد عند التلاميذ وصعوبة تعامل المربي مع الجنسين بالطرق المناسبة لكل جنس مما يخلق الاحساس لفديهم بالميز و حرمان التلاميذ من مجموعة من المعارف الضرورية تجنبا للحرج كما هو الشأن بالنسبة للتربية الجنسية و غيرها من السلبيات التي سأوضحها باختصار.
إذا كنا نعتبر الاختلاط ربحا فإن هذا لا يعمينا عن الحقيقة المرة التي جاهر بها عدد من الباحثين التربويين الغربيين بعدما تبين لهم بالملموس أن هذا الاختلاط لا يخدم الجنسين معا في الغالب مما دفع بهم الى المطالبة بالفصل بينهما وإعادة التفكير في مشروع الاختلاط . وإن طالبنا نحن بطرح الإشكالية على مستوى الحوار العلمي الفاعل ، فإن دافعنا هو البحث عن سبل تحقيق الجودة في مفهومها الكفائي ، ومن المنطقي إعادة الطرح بموضوعية علمية بعيدا عن كل خلفيات أو مرجعيات مسبقة .
الفصل بين الجنسين في المؤسسات التربوية الغربية
فقد ورد في مجلة ( ليل فرانس) الفصلية الإعلامية الصادرة عن وزارة الشؤون الخارجية الفرنسية العدد54 أبريل يونيو2004 مقال بعنوان ( مواجهة التحدي وتكافؤ الفرص ص24 ) عن المدرسة الفرنسية ما يلي : ” على الرغم من النجاح المدرسي للفتيات على كافة أصعدة نظم التعليم بحسب أبحاث الأخصائيين (كريستيان بودلو و روجي ايستابلي) فإن الفتيات لا يستفدن استفادة كاملة من نظام الاختلاط…..وهذا ناتج بدرجة كبيرة عن إستمرار التمييز القائم على الجنس في مجتمع تسود فيه أفكار مسبقة ، تلقي بثقلها عند اختيار التوجه في مسار معين ….وقد أظهرت مدرسة علوم التربية في جامعة (نانتير – نيكول موسكوني ) أن المعلمين كثيرا ما يتفاعلون على الأخص مع الفتيان ويتركون الفتيات محصورات في دور أكثر سلبية ، ولذا بدأ تدريب العاملين في التربية الوطنية منذ2001 – بتدخل معاهد جامعية- انطلاقا من بعد تربوي تكويني جديد يأخذ الجنس البشري من أنثى وذكر في الحسبان- عند برمجة المناهج التربوية العلمية .
ففي مواجهة أختلاط مجحف بحق الفتيات اللواتي يقمن برقابة ذاتية أثناء تواجد الفتيان في أنشطة الفصل الدراسي واللواتي يتعرضن أيضا لعنف معين من طرف هؤلاء الذكور ، اقترح البعض مؤخرا وضع حد لنظام الاختلاط هذا في حين أن البعض الآخر مثل (ماري دور و بيلا ) يقدمان تصورا يقضي بفصل مرحلي وقتي بين الجنسين في بعض المواد لتسهيل تعبير الفتيان مثلا في فصول اللغة الفرنسية والسماح للفتيات بحرية استخدام الآلات في فصول العلوم والتقنيات .ولكن العدول عن الاختلاط كلية بين الجنسين في الدراسة سيكون خطأ لأن هذا النظام يسمح بالتمرس على المساواة بين الجنسين وبتكوين مجتمع مختلط .” raymond boudon . .
وقد ورد في عدد من المواقع أن الصين أطلقت المدرسة الأولى التي تعتمد سياسة الفصل بين الجنسين بمدينة قوانغدونغ، وستقوم المدرسة بتسجيل أكثر من 1000 طالبة في السنة المقبلة في المتوسطة الخاصة بالبنات.
وقالت وكالة الأنباء الصينية إن الصينيين يرون هذه الخطوة تمنع ما يسمى بغرام المراهقة وهي أفضل لتنشئة الفتيات، فيما نقل عن أحد المواطنين الصينيين قوله لصحيفة صينية: “غرام المراهقين كثيراً ما يرتبط بنشاط جنسي مبكر لدى المراهقين، وهو ما يقلق الآباء والأمهات إلى حد كبير، ويمكن تجنب هذه المشكلة بالنسبة للفتيات اللاتي يدرسن في مدرسة للبنات” .
وقالت مديرة المدرسة : “إن مئات السنين من التجربة في الدول الغربية أثبتت أن نمط مدارس البنات لم يكن له أثر سلبي يذكر على تنشئة الطلاب” .
أما بأمريكا فيذكر أن مؤسسة المجتمع المدني الأمريكية كانت قد تمكنت من فرض تشريع التعليم غير المختلط غير الإلزامي وأصدر الرئيس جورج بوش في عام 2006 قانوناً لفتح مدارس حكومية أمريكية غير مختلطة. ويذكر أنه فيما مضي كان يتعين على المدارس الحكومية الحصول على تصريح من الحكومة لفصل الطلاب على أساس الجنس. ومن ثم فإن قرار إدارة بوش يعد مؤشرا على حدوث تغيير واضح في مسار السياسة التعليمية بالولايات المتحدة.
وفي دراسة للمؤسسة الوطنية البريطانية للبحث التعليمي, نشرت في 8 يوليو 2002، وأجريت على 2954 مدرسة ثانوية في انجلترا لدراسة مدى تأثير حجم المدرسة ونوعها “مختلطة أو غير مختلطة” في أدائها التعليمي، تبين أن أداء الطلبة الذكور والإناث كان أفضل دراسياً في المدارس غير المختلطة وأن الفتيات كن أكثر استفادة من الفصل بين الجنسين في تنمية أدائهن.
وأجريت دراسة عام 2000 شملت أكثر من مائتي ألف طالب وطالبة ، وخلصت إلى تفوق مستوى الطلاب والطالبات الدارسين في مدارس منفصلة وأفضليتهم على طلاب المدارس المختلطة.
وفي مواقع أخرى عديدة تم نشرموضوع عن صحيفة التايمزالبريطانية ، يبين جانبا من الدراستين اللتين تؤكدان وجود علاقة بين الاختلاط والإنجاز الدراسي. وبرغم أن هناك دراسة منفصلة خاصة بكل جنس أجراها موقع “دليل المدارس الجيدة” الإلكتروني في بريطانيا، فإن الموقع والصحف البريطانية علقت على النتائج الخاصة بالإناث، مكتفية بالقول عن الذكور إن “النتائج أظهرت تقدم الملتحقين بالمدارس الخاصة بالذكور بصورة كبيرة على أترابهم في المدارس المختلطة. كما تبين من خلال مجموعة من الدراسات والأبحاث الميدانية التي أجريت في كل من مدارس ألمانيا الغربية و بريطانيا انخفاض مستوى ذكاء الطلاب في المدارس المختلطة ،في مقابل ارتفاعه في المدارس الخاصة بالذكور أو الإناث .
وفي الفترة بين عامي 2005 و2007 ظهر تقدم واضح في مستوى الفتيات اللاتي درسن في مدارس غير مختلطة، والبالغ عددهن 221 ألف طالبة بالمدارس الثانوية فقط، وذلك على أترابهن في المدارس المختلطة، بحسب الصحيفة البريطانية. فقد حقق 71 ألفا و286 فتاة في المدارس غير المختلطة نتائج دراسية عالية، مقارنة بنظيراتهن في المدارس المختلطة، واللاتي سجل معدل التفوق لهن انخفاضا ملموسا، وحقق 20% منهن نتائج سيئة .
كما أن الباحثة بوني فير ـ بويست من جامعة غرب أونتارو في كندا تقول بأن التعليم المختلط يغش النساء بشعارات المساواة ، بينما الحقيقة تؤكد أن المساواة الحقيقة هي بالفصل وذلك لتمتع الجنسين بخصائص وامتيازات متباينة لا تركز عليها المدارس والجامعات المختلطة أكثر من التركيز على الخصائص والإمكانيات التي يتمتع بها الطلبة دون الطالبات
كما أن الرئيس الأمريكي جورج بوش وقع على مشروع قرار يقضي بمنع الاختلاط في المدارس العامة ، وتشجيعاً لهذا القرار الذي يقضي على وضع قائم منذ ثلاثين عاما، قرر إعطاء معونة مادية أكبر للمدارس التي تلتزم بتنفيذ هذا القرار وبالتأكيد فإن الرئيس الأمريكي لم يوافق على هذا القرار إلا بعد أن قدمت له دراسات علمية وعملية تربوية شاملة تبين صحة قراره















