سياسة

الجزء 1.. حوار العدالة الإنتقالية بسوريا

في هذا العدد نستعرض الجزء الأول من الحوار الذي أنجزه عبد السلام بوطيب، رئيس مركز الذاكرة المشتركة من أجل الديمقراطية والسلم، نائب رئيس مؤسس للمنتدى المغربي للحقيقة والانصاف فاعل حقوقي وسياسي مغربي، وكاتب وروائي أنجزه الحوار لفائدة، لفائدة وكالة الشمال بريس سوريا.

وفي ما يلي نص الحوار :

العدالة الانتقالية منهجية من المناهج المتعددة لبناء المصالحة في بلد ما .

وهي مجموعة من الآليات والإجراءات تهدف الى معالجة إرث الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، وبناء الديمقراطية.

والعدالة الانتقالية منهجية تختلف عن باقي المناهج لكونها تعطي الأولوية للضحايا أفرادا وجماعات، عبر البحث عن حقيقة ما أصابهم من انتهاكات، وإبداع سُبُلِ معالجة أثر ما أصابهم على وضعياتهم الصحية والجسدية والنفسية والاجتماعية والمهنية، والتأريخ لها، كما تهتم كذلك بالمحيط الجغرافي والاقتصادي والاجتماعي والبيئي الذي عاش فيه الضحايا، وإبداع صيغ جبر الضرر الجماعي والمناطقي.

ومن أهم انشغالات العدالة الانتقالية البحث عن سُبُل عدم تكرار الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، عبر الإبداع القانوني والدستوري والسياسي، كما أن من أهم أهدافها هو البحث عن صيغ بناء الديمقراطية، إذ إن فقهاء العدالة الانتقالية يُؤكدون على أن الضمانة الأساسية لعدم عودة الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان هي قيام الديمقراطية ونشر ثقافتها.

تعتمد العدالة الانتقالية على عدة مبادئ أساسية، من أهمها:

-1- الكشف عن الحقيقة

تهدف العدالة الانتقالية، عبر إنشاء لجان الحقيقة والمصالحة، إلى تقصي حقيقة ما جرى خلال الفترة المعنية بعملها، لذا فكل التجارب الجادَّةِ حَصَرَتْ مُدَّةَ اشتغالها بشكل دقيق زمنيا .

وعلى الرغم من أنَّ لِجان الحقيقة لا تُعتبر نفسها لجانا للمؤرخين، إلا أنها جعلت من الحقيقة أول عمل لها، وذلك ضمانًا لحق الضحايا والمجتمع في معرفة الحقيقة حول الانتهاكات الماضية، ولتوثيق الجرائم وجمع الشهادات لكشف ملابسات هذه الانتهاكات.

ومن أهم الأسئلة التي على لجان الحقيقة الإجابة عليها خلال عملها هي:

من أمر بممارسة الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان موضوع التحليل؟

من نَفَّذ هذه الأوامر؟

من استفاد من تنفيذ هذه الأوامر ؟

2 جبر الضرر الفردي والجماعي والمناطقي

تؤكد منهجية العدالة الانتقالية على ضرورة التمييز بين التعويض وجبر الضرر، فالتعويض يقتصر على الجانب المالي فقط، في حين أن جبر الضرر يتضمن، بالإضافة إلى التعويض المادي، تعويضا نفسيا واجتماعيا وسياسيا، والتعويض عن الفرص الضائعة في كل المجالات، ولا سيما في المجال التعليمي والمهني والسياسي.

كما أن اجتهادات منها، ولا سيما الاجتهاد المغربي، أضافت إبداعا فيما يتعلق بجبر الضرر، اذ اشتغلت الهيئة المغربية على جبر الضرر الجماعي وجبر الضرر المناطقي، أي الاهتمام بجبر ضرر الجماعات كجماعة عانت من الانتهاكات الجسيمة بشكل مباشر أو غير مباشر، والاهتمام كذلك بالمناطق التي سكنوها خلال فترة هذه الممارسات.

ومن النقاشات التي استأثرت باهتمام الحقوقيين والمتخصصين اعتبار المجتمع ككل ضحية مباشرة لجرائم الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، إلا أنه نقاش ما زال مفتوحا.

وفي كل هذا اعتراف رسمي بالمعاناة الضحايا افرادا وجماعات ومناطق، وإعادة الاعتبار لهم جميعا كما أنه كذلك إقرار بمبدا الحقيقة.

3 الإصلاح المؤسسي وضمانات عدم التكرار

من المبادئ الأساسية كذلك للعدالة الانتقالية هو إرساء دعائم عدم تكرار ممارسة الانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان، لذا يجمع فقهاء وخبراء العدالة الانتقالية أن ذلك يمر وبالضرورة، عبر إصلاح المؤسسات التي ساهمت في الانتهاكات القضاء، الأمن الجيش أجهزة المخابرات). ووضع آليات لمنع تكرار الانتهاكات مثل إصلاح القوانين وتعزيز الشفافية والمساءلة تعزيز ثقافة حقوق الإنسان في المجتمع من خلال التعليم والتوعية.

-4- المساءلة وعدم الإفلات من العقاب

من الضروري التأكيد على أن العدالة الانتقالية ليست هي العدالة الجنائية كما أنها ليست بديلا عنها، بالرغم من أن المهتمين بالأولى غالبا ما يستبعدون الحديث عن المتابعات الجنائية خلال فترة اشتغال لجان الحقيقة أو بعد انتهاء عملها وإصدار توصياتها، ذلك أن زمن قيام المصالحة زمن هش سياسيًا واجتماعيا، ويهدد بانتكاس التجربة وسطو من ليس في مصلحتهم قيام المصالحة، أو الخائفين منها.

وقد اختلفت التجارب في التعامل مع هذا المبدأ السليم، واختلفت سبل السعي إلى محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة، سواء كانوا منفذين مباشرين، أو من أمروا بها، أو من استفادوا منها، وكل ذلك من أجل ضمان المبدأ السابق الحاث على تحقيق العدالة ومنع تكرار الجرائم.

ومن الضروري استحضار هناكل التفكير الإنساني حول النسيان الجميل لخدمة البناء الديمقراطي

والعفو الذكي لخدمة الاستقرار السياسي الضروري لزمن المصالحة ونفيذ توصياتها

5. حفظ الذاكرة وتدابيرها

اجمعت كل التجارب في مجال العدالة الانتقالية على أهمية حفظ ذاكرة الانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان من أجل الوعي الجماعي بخطورتها، وحصنا للمستقبل منها، و يتم الوعي بحفظ الذاكرة عبر التعليم بمختلف مستوياته وعبر انشاء المتاحف والنصب التذكارية، ويظل الاعلام من أهم الوسائط للوعي بأهمية حفظ الذاكرة وبخطورة عودة الانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان ، كما أن استمرا النقاش العام ، وتجويده حول الموضوع من شأنه حفظ الذاكرة و الوقاية من التكرار .

  1. المصالحة، بناء السلام والتأسيس للديمقراطية

جل التجارب التي اعتمدت منهجية العدالة الانتقالية، وأهمها في منطقتنا المملكة المغربية، لم تعتمدها فقط لمعالجة ماضي الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، بل جعلت منها أيضًا مدخلاً نحو البناء الديمقراطي السلس من خلال نشر ثقافة المصالحة، وثقافة السلم، وحقوق الإنسان والثقافة الديمقراطية.

ولترسيخ هذا المبدأ الجوهري من مبادئ العدالة الانتقالية، تبرز الحاجة إلى تعزيز الحوار بين مختلف الأطراف لتجاوز الماضي الأليم، ودعم برامج المصالحة الوطنية لضمان السلم الاجتماعي والتعايش وتشجيع المجتمعات على القطع مع منطق العداء والانتقام، والانخراط في ثقافة التعايش.

كما أنه من الضروري التأكيد، عند الحديث عن هذه التجارب، أن مرور الأزمات خلالها أمر طبيعي بل متوقع، لكن لا يجب أن تهدد هذه الأزمات التجربة في جوهرها. ولعل أهم إجراء لتفادي هذا الخطر هو الإبقاء على النقاش العمومي مفتوحًا حول التجربة، وعدم التسرع في إعلان انتهائها، لأنها، في جوهرها مسار طويل الأمد، لا يُتوج إلا بقيام ديمقراطية حقيقية، وتأسيس آليات مستدامة لصون مكتسباتها، وتحقيق المصالحة العميقة.

وإذا شئنا تلخيص كل ما ورد، قلنا: العدالة الانتقالية ليست مجرد تعويضات، ولا فقط بحثا عن حقيقة ما جرى من انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، بل هي عملية شاملة تهدف إلى إرساء الديمقراطية من خلال إشاعة العدالة، وتحقيق الاستقرار، ومنع التكرار، مما يمكن المجتمعات من تجاوز ماضيها الأليم وبناء مستقبل أكثر عدالة وإنسانية وديمقراطية.

للإجابة على هذا السؤال، من الضروري أولا تحديد طبيعة الجرائم الحقوقية التي ارتكبها النظام السابق في سوريا، وكذلك طبيعة الفاعلين السياسيين و الحقوقيين والمدنيين الجدد، ومدى إيمانهم ورغبتهم في تأسيس تجربة حقيقية للمصالحة على أساس منهجية العدالة الانتقالية؛ أي مصالحة بأفق دمقرطة الدولة ودمقرطة المجتمع.

بعد ذلك، يجب تحديد الفترة الزمنية المعنية بالتحليل بدقة، نظريًا العدالة الانتقالية تعنى بالفترة التي لا يزال أثرها السياسي و الحقوقي والاجتماعي والاقتصادي والنفسي قائما يعمق على الوضع الراهن.

لذا، فإن الفترة التي ينبغي أن تكون موضع تحليل في السياق السوري، هي فترة حكم حافظ الأسد وابنه بشار الأسد، وهي فترة تجمع جل المنظمات الحقوقية على أنها كانت فترة يشعة من الناحية الحقوقية، والاجتماعية والإنسانية ، و أن الانتهاكات خلالها كانت ممنهجة ومستمرة، وتمثل سياسة الدولة .

أنا لست متخصصا في الشأن السياسي السوري، لكنني من موقع رئاستي لمركز الذاكرة المشتركة من أجل الديمقراطي و السلم متابع جيد لما جرى ويجري في سوريا، كما في كل منطقة شمال إفريقيا والشرق الأوسط، وأعتمد في ذلك على تقارير المنظمات الدولية، وتقارير المنظمات الوطنية، وآراء الفاعلين السياسيين والحقوقيين محليا ودوليا.

وبناءً على هذا، يمكن القول إن نظامي حافظ الأسد وبشار الأسد قد ارتكبا انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان ضد الشعب السوري على مدى عقود، بدءًا من مجزرة حماة سنة 1982، وصولا إلى الحرب المستمرة منذ سنة 2011.

ويمكن إجمال هذه الانتهاكات في الفظاعات الاتية، مع ترك المجال للضحايا و للفاعلين المحليين الإضافة ما يرونه من انتهاكات تنطيق علها المعايير الدولية في تصنيفها للانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان، وهي:

1 القمع السياسي والمجازر الجماعية

    • مجزرة تدمر (1980) إعدام حوالي 1000 معتقل سياسي داخل سجن تدمر بأوامر من رفعت الأسد.

مجزرة حماة (1982) قتل حوالي 20,000 إلى 40,000 شخص على يد قوات حافظ الأسد

لسحق تمرد الإخوان المسلمين.

  • التصفية السياسية: قمع الأحزاب المعارضة واعتقال المعارضين والمثقفين.

2 الاعتقالات التعسفية والتعذيب الوحشي

السجون السرية مثل تدمر، صيدنايا، وعدرا تحولت إلى أماكن تعذيب وقتل بطيء.

استخدام الاغتصاب الصدمات الكهربائية، كسر العظام، والحرمان من الطعام ضد المعتقلين.

آلاف المعتقلين اختفوا قسريًا ولم يُعرف مصيرهم.

3 استخدام الأسلحة الكيماوية

  • مجزرة الغوطة (2013) مقتل أكثر من 1400 مدني بالغازات السامة (السارين).

هجمات كيماوية متكررة في خان شيخون (2017) ودوما (2018).

4 القصف العشوائي والدمار الشامل

استخدام البراميل المتفجرة ضد المدن والمناطق السكنية

  • استهداف المستشفيات والمدارس والأسواق بشكل منهجي.
  • تهجير ملايين السوريين داخليا وخارجيا

5. الحصار والتجويع

فرض حصار على مدن مثل الغوطة الشرقية، مضايا، وحمص، مما أدى إلى مجاعة جماعية.

  • منع المساعدات الإنسانية واستخدام التجويع كسلاح حرب
  • ممارسة سياسة عنصرية ممنهجة ضد الأكراد.

6. جرائم الحرب ضد المدنيين

عمليات إعدام جماعية في المعتقلات، مثل صور قيصر التي كشفت تعذيب وقتل آلاف السجناء.

التلاعب بالمساعدات الإنسانية واستخدامها كورقة ضغط سياسي.

  1. استخدام الميليشيات الأجنبية والطائفية

إدخال ميليشيات مثل حزب الله الحرس الثوري الإيراني، وميليشيات شيعية عراقية لقمع الثورة.

إشعال حرب طائفية واستهداف مناطق معينة بالقصف والتهجير القسري.

هذه هي أهم الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي مارستها الدولة السورية في زمن حكم حافظ الأسد، ثم ابنه بشار الأسد . وهي جرائم خطيرة، غير قابلة للتقادم، ومن المؤكد أن لجنة الإنصاف والمصالحة، في حال قيامها، ستكشف عن جرائم أخرى ارتكيت في الظلام الدامس، كما أن الضحايا، حين يشعرون بالأمان، سيطلقون العنان لحريتهم للتعبير عما مسهم من جرم يدخل بدون شك في هذه الخانة.

ولمعالجة هذه الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، باستخدام منهجية العدالة الانتقالية، فالأمر يتطلب

  1. الكشف عن حقيقة هذه الانتهاكات

تمر هذه العملية عبر إنشاء هيئة وطنية للحقيقة والمساءلة لتوثيق الجرائم والانتهاكات، على غرار لجان الحقيقة والمصالحة في جنوب إفريقيا، أو هيئة الإنصاف والمصالحة المغربية . ومن مهام هذه الهيئة جمع الأدلة والشهادات حول كل الانتهاكات السالفة الذكر، أو تلك التي سيجري الكشف
عنها بعد تأسيسها.

وهنا من الضروري أن نشير إلى أن مفهوم الحقيقة في العدالة الانتقالية يختلف عن مفهوم الحقيقة في التاريخ. فالحقيقة في هذا السياق تعني محاولة الإجابة عن الأسئلة التالية:
من أمر بتنفيذ الجريمة ؟
من نفذها ؟
ومن استفاد منها ؟

كما يجب التأكيد على أن التحديد الدقيق للفترة الزمنية المعنية بالمعالجة هو أمر بالغ الأهمية من أجل ضمان نجاعة عمل هيئة المصالحة، ذلك أن دورها هو الإسهام في رسم الطريق نحو دولة الحق والديمقراطية، عبر الإقرار والاعتراف الرسمي بما حدث من انتهاكات خلال تلك الفترة، وليس كتابة تاريخ سوريا.

كذلك، من المهم الإشارة إلى أن مرسوم إحداث هيئة الحقيقة هو الذي يحدد طبيعة اشتغالها ومدتها، وطرق الإعلان عن تقريرها النهائي، وتوصياتها، وآليات تنفيذها.

وإذا كان هناك اختلاف بين هيئات الحقيقة والمصالحة في العديد من النقاط، ولا سيما في أساليب التعامل مع المسؤولين عن الانتهاكات ومحاسبتهم، فإن ما تتفق عليه جميعها هو ضرورة جبر ضرر الضحايا أفرادا وجماعات، وكذلك جبر الضرر الاقتصادي الذي عانت منه المناطق التي سكنوها وتعرضوا فيها للانتهاكات.

2. جبر الضرر وتعويض الضحايا

تميز في جبر الضرر بين جبر الضرر الفردي، وجبر الضرر الجماعي، وجبر الضرر المناطقي.

يتضمن جبر الضرر الفردي والجماعي ما يلي:

تعويض الضحايا، أفرادا وجماعات، وأسرهم ماليا ومعنويا.

تقديم الرعاية الطبية والنفسية والاجتماعية لضحايا التعذيب والناجين من الاعتقال.

إعادة الاعتبار للضحايا اجتماعيا وسياسيا ومهنيا.

أما جبر الضرر المناطقي، فيعني معالجة الضرر الذي لحق بالمناطق التي عانى أهلها من القمع والعمل على إدماجها اقتصاديًا بباقي المناطق التي لم تتأثر بهذه الظاهرة الخطيرة، التي تسببت في تعطيل الدورة الاقتصادية، وأثرت بشكل عميق على التنمية المحلية والعدالة المجالية.

3- الإصلاح المؤسسي وضمانات عدم التكرار

في هذا الشق من الضروري التمييز بين مصالحة جزت في ظل استمرار نفس النظام السياسي، كما حدث في المغرب، و مصالحة تجرى في ظل نظام جديد عقب ثورة او ما أدى الى استئصال النظام القديم كما هو الحال في الوضع السوري الذي نحن إزاء تحليله الان ، في مثل الوضع السوري الامر يتطلب ، بالرغم من استئصال النظام السابق ، الانتباه الشديد الى التوازنات القائمة والحرص الشديد عليها ، وقد وصفها أحد الفاعلين المغاربة الأمر بالسير على بيض النمل . في الوضع السوري أعتقد أن لجنة الحقيقة سوف تدعو إلى:

تفكيك الأجهزة الأمنية التي ارتكبت الجرائم المخابرات الفروع الأمنية الشرطة العسكرية).

إصلاح القضاء لضمان استقلاليته ومنع استخدامه كأداة قمعية.

تطهير الجيش والأجهزة الأمنية من المتورطين في الانتهاكات واستبدالهم بقيادات مهنية
وغير طائقية.

إصلاح المناهج التعليمية والإعلام لتوعية المجتمع حول حقوق الإنسان ومنع إعادة إنتاج الفكر الاستبدادي

ومن هنا من الضروري الإشارة الى أن تجارب العدالة الانتقالية لا تفرز لا غالب و لا مغلوب ، فكل التجارب الناجحة عملت على ابراز غالب واحد هو البلد ومستقبله الديمقراطي . من هنا فالوضع السوري سيتطلب :

4 – المصالحة الوطنية وبناء السلام، ويمر عبر

إطلاق حوار وطني شامل يجمع كل المكونات السورية من أجل بناء عقد اجتماعي جديد.

دعم برامج المصالحة المجتمعية بين الفئات المتضررة لإعادة بناء الثقة المجتمعية.

تعزيز ثقافة حقوق الإنسان والمواطنة المتساوية كسبيل لمنع تكرار الحروب الأهلية والطائفية مستقبلاً.

وفي خلاصة الإجابة على هذا السؤال، يمكن القول إن تطبيق العدالة الانتقالية في سوريا يتطلب أولا وقبل كل شيء ثقة ونبل جميع الفرقاء، وإرادة سياسية صادقة، ودعما دوليا وازنا. ولضمان نجاعة التجربة، ينبغي أن يكون الحل حلا شاملا يجمع بين المحاسبة، والإنصاف والإصلاح، والمصالحة، بما يضمن تحقيق عدالة حقيقية وبناء دولة قائمة على الحرية وسيادة القانون.

كما أشرت سابقا، فإن العدالة الانتقالية مسار طويل يتطلب بالضرورة ثقة ونبل وشجاعة الفرقاء المشتركين فيه. فهذه الثقة ليست فقط ضرورية لبناء التجربة، بل أيضًا لاستمرارها وضمان احترام حقوق الضحايا، بل وحتى حقوق الجلادين، لأن موضوع الجلادين في السياق السوري، كما في كل التجارب المقارنة معقد وعميق التحليل.

ففي عدد من التجارب، كان من الصعب التمييز بين الجلاد والضحية، كما طرح في تجارب أخرى سؤال الأمر المباشر بالتنفيذ، وخصوصًا حين يكون الأمر صادرا عن مرجعية عسكرية صارمة حيث تذوب المسؤوليات الفردية داخل منظومة أوامر تراتبية.

يتبع

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى