توفيق اجانا
في إطار فعاليات مهرجان “عيساوة – مقامات وإيقاعات عالمية”، احتضنت مدينة مكناس اليوم الخميس الملتقى الدولي الأول للتصوف، المنظم تحت شعار: “إمارة المؤمنين: الضمانة الروحية والدستورية للحقوق والحريات”، من تنظيم مجلس جهة فاس مكناس وجمعية مكناس الثقافات، وتحت إشراف عمالة مكناس، وبشراكة مع مجلس عمالة مكناس، وجماعة مكناس، ومجلس جماعة المشور الستينية.
وتناول الملتقى ندوة علمية حول موضوع “القضاء والتصوف”، بمشاركة نخبة من الفاعلين القضائيين والباحثين، من ضمنهم الأستاذ محمد رضوان، رئيس الودادية الحسنية للقضاة ورئيس المجموعة الإفريقية للاتحاد الدولي للقضاة، الذي قدّم تصريحًا لوسائل الإعلام أكد فيه أن التصوف يُعدّ أحد الثوابت الدينية الراسخة في الهوية المغربية، وله دور أساسي في ترسيخ قيم العدل والإنصاف داخل المنظومة القضائية.
وأوضح الأستاذ رضوان أن القاضي لا يُفترض به الاكتفاء بتطبيق النصوص القانونية فقط، بل ينبغي أن يستحضر مبادئ الرحمة والعدل، المستمدة من المذهب المالكي وروح الإسلام السمحة، والتي تُعد امتدادًا طبيعيًا للفكر الصوفي المغربي، مشيرًا إلى أن حل النزاعات بالطرق السلمية وبالوسائل التقليدية المتعارف عليها في المجتمع المغربي يُجسد هذا التوجه.
كما أبرز أهمية هذه المبادرة الفكرية باعتبارها خطوة أولى في سلسلة من اللقاءات والمهرجانات المستقبلية التي تهدف إلى توجيه رسائل فكرية وروحية ينبغي أن تكون موضوع نقاش جاد من طرف مختلف الفاعلين، سواء في مجال العدالة أو في الحقل الصوفي.
وقد اعتُبرت الندوة العلمية فرصة لإطلاق حوار متجدد بين الفاعلين في الحقلين القضائي والروحي، وفتح أفق فكري حول سبل إعادة ربط العدالة بالقيم الروحية والأخلاقية الأصيلة، خصوصًا في ظل إمارة المؤمنين التي تشكل الضامن الأسمى لوحدة المرجعية الدينية وحماية الحقوق والحريات.
ويأتي هذا الملتقى ضمن فقرات مهرجان “عيساوة – مقامات وإيقاعات عالمية”،في دورته الخامسة ،المنظم احتفاءً بعيد العرش المجيد، بهدف إبراز غنى التراث الصوفي المغربي، وتعزيز إشعاعه محليًا ودوليًا، في تلاقٍ متناغم بين الثقافة والدين والمؤسسات.















