مجتمع

مكناس..سقاية القرسطون مابين الاندثار والاحياء

توفيق أجانا

تعتبر سقاية القرسطون من السقاية التي اندثرث معالهما التاريخية منذ القدم بسبب الترامي عليها من طرف الغير ،الذي قام بتحويل جزء كبير من مساحتها الى محل تجاري يوجد بابه بدرب القرسطون ،والمحادي لباب قسارية الحرير الذي يقابل المسجد الاعظم ، ولكي لا يظهر ذلك للعيان تم تقديم الحائط الذي تتواجد به الصنابير الى الامام لاعطاء صورة غير حقيقية لما كانت عليها في الاصل وكأنها الاصل في اطار التحايل على التاريخ ، وللاشارة كان يوجد بجانبها محل صغير للحرير قيل على انه تعود ملكيته لاصحابه، مع العلم انه كان عبارة عن واجهة صغيرة توجد على حائط السقاية التي تم استغلال جزء من مساحتها مما ساهم في اخفاء وطمس المعالم الحقيقية للموروث التاريخي ، لكن السؤال يبقى مفتوح حول كيف اضحى ذلك المكان محل تجاري للحرير الذي لم يكن من قبل سوى عبارة عن واجهة .

متى كشفت حقيقة المكان

“بعدما حظيت مدينة مكناس من خلال العناية المولوية ، بتوقيع اتفاقية الشراكة بمراكش لتمويل وانجاز برنامج تثمين المدينة العتيقة لمكناس 2019 – 2023 بقيمة مالية تبلغ 800 مليون درهم “، وبعد الدراسة الميدانية التي قامت بها الجهات المسؤولة لاجل تحديد المعالم التاريخية المستهدفة تم اكتشاف مجموعة من المواقع التاريخية ومن ضمنها السقايات التي تم تحويلها الى محلات تجارية (سنقف عند كل واحدة منها بالتفصيل مستقبلا..)  ونخص هنا بالذكر سقاية القرسطون التي تم اكتشاف حقيقة معالمها التاريخية التي تم اخفاءها بناء على معطيات ووثائق تؤرخ لذلك ، مما استدعى السلطات المختصة بالتدخل لتحرير الفضاءات المستغلة مع مراعاة الجانب الاجتماعي الذي ترجم بتعويض مقبول يبلغ قيمته 40 ألف درهم وان كان القانون ليس في صالح المستغل الذي يستوجب في حقه الجزاء القانوني المترتب عن العقوبة السالبة للحرية وارجاع المعالم الى اصلها التي دامت تقريبا 40 سنة من الاندثار، لكن قد يبدو من ذلك تطبيق المرونة في القانون وترجيح العقل الى جانب الظروف الاجتماعي .

مابين الاندثار والاحياء

احياء له وقع خاص على الموروث التاريخي واضفاء عليه الروح من جديد لتتعرف عليه الاجيال المقبلة ،لم يأتي ذلك عبثا بل بعد الحفر والتوسعة حوالي 2.80/3 متر ،تم العثور على ما تحدثنا عليه سابقا كدليل قاطع على وجود قوس السقاية والزليج البلدي وثلاث لوحات اثرية تتوصطها ثلاثة صنابير ،اذ نجد من جهة اليمين صنبورين خاصين بماء الحلو والثالث بماء تاكما هذا ،ما كان معروفا سابقا لكن الان لم يعد الماء الحلو موجودا ،قيل على انه غير صالح للشرب مما أدى الى عدم استعماله منذ مدة طويلة ،وبالتالي ستستفيد الصنابير الثلاث بماء تاكما مع ادخال عصرنة تقليدية في اعلى السهريج لاجل الحفاظ على الماء وعدم اسرافه تتمثل في ضغطة واحدة يخرج من خلالها الماء الكافي وينقطع بشكل تلقائي ،ويتميز هذا الزليج بخصائص فنية وتقنية وخصوصاً منذ القرن الحادي عشر، ازدهر خلال حكم بني نصر وبني مرين عندما ثم إدراج الألوان الأزرق والأخضر والأصفر، وأدرج اللون الأحمر في القرن السابع عشر، وقد عرفت هذه الصناعة انتعاشاً ملحوظاً في الفترة الأخيرة (القرن الحادي والعشربن) بالرغم من ارتفاع فن الزليج الذي قد يصل إلى 600 دولار للمتر مربع في أصناف معينة هذا النوع عرف انتشارا كبيرا في الخليج وأروبا وامريكا .

اية وسيلة للحفاظ على سقاية القرسطون

لقد رصد مبلغ مالي قدره 20مليون سنتيم اي 0.2مليون درهم ، لرد الاعتبار لسقاية القرسطون التي حظيت بدورها من برنامج تثمين المدينة العتيقة ،وهذا المبلغ ليس بالهين ،وعلى اثر ذلك عاينت جريدة ميديا15على ارض الواقع من خلال التصريحات التي استقتها من بعض التجار على انه ينبغي الحفاظ على هذا الانجاز وذلك بدعوة الجهات المسؤولة بتخصيص حارس ليلي حتى لاتكون مرتع او وكر لاصحاب المخدرات نظرا لشساعة المكان وحتى لاتكون ايضا عرضة للازبال والاوساخ ،

وحسب تصريح رئيس جمعية النور لتجار الحرير والحرفيين على أن الجمعية مستعدة للحفاظ على سقاية القرسطون لما اضحى به الواجب ونكران الذات ،خلال فترة النهار ،ونحن في صدد التفكير مليا للوقوف حول المشاكل التي قد تجدها مستقبلا من اجل ايجاد الحلول الناجعة وضمان استمرارية رونقها وجماليتها

اظهر المزيد
شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى