السلطة الرابعة

جامعة الصحافة والإعلام والاتصال تندد بالتضييق على طاقم «دوزيم» وتنتقد تجاوزات مهنية في تغطية أحداث سبتة

أعربت الجامعة الوطنية للصحافة والإعلام والاتصال عن انشغالها بالتطورات الميدانية والإعلامية المرتبطة بالأحداث الأخيرة التي شهدتها منطقة سبتة المحتلة، ولا سيما المضايقات التي تعرض لها طاقم القناة الثانية «دوزيم» خلال محاولته تغطية هذه الأحداث.

وأفادت الجامعة، في بلاغ لها، أنها تتابع باهتمام بالغ هذه التطورات، معربة في الوقت ذاته عن تعازيها ومواساتها لأسر الضحايا الذين قضوا خلال الأحداث، سائلة الله أن يتغمدهم بواسع رحمته وأن يلهم ذويهم الصبر والسلوان.

وقالت الجامعة إن تغطية عدد من المنابر الإعلامية والمنصات الرقمية لهذه الأحداث شهدت، بحسب تقييمها، «انزلاقات مهنية وأخلاقية» وصفتها بالمقلقة، معتبرة أن بعض الممارسات تجاوزت حدود النقل الإخباري الرصين والمسؤول.

وأضافت أن من بين أبرز الملاحظات التي سجلتها منع طاقم صحفي تابع للقناة الثانية، رغم استيفائه للشروط المطلوبة، من دخول المدينة المحتلة، سواء عبر المعبر الحدودي أو ميناء سبتة، معتبرة أن ذلك يشكل، وفق تعبيرها، تضييقا على العمل الصحفي وحرية الإعلام.

وفي السياق ذاته، انتقدت الجامعة ما وصفته بـ«الترويج للشائعات وفبركة المحتوى»، مشيرة إلى إعادة تداول صور ومقاطع فيديو قديمة أو مجتزأة من سياقاتها، إلى جانب نشر أخبار قالت إنها لم تخضع للتحقق المهني الكافي، وهو ما اعتبرته مساهما في تضليل الرأي العام ونشر الإشاعات.

وتوقفت الجامعة، بشكل خاص، عند ما وصفته بـ«استغلال القاصرين» في التغطيات الإعلامية، موضحة أن بعض الممارسات شملت تصوير قاصرين ونشر صورهم بشكل واضح، إلى جانب استنطاقهم وانتزاع تصريحات منهم في ظروف اعتبرتها غير آمنة، مشددة على أن حماية الأطفال وحقوقهم يجب أن تظل أولوية في مختلف الظروف.

كما انتقدت الجامعة ما سمته «التهويل والإثارة الرخيصة»، معتبرة أن بعض المحتويات انحازت إلى منطق حصد المشاهدات والتفاعل الرقمي على حساب المهنية والرصانة والمسؤولية الاجتماعية.

واستطرد البلاغ منتقدا ما وصفه بـ«انتهاك الكرامة الإنسانية»، من خلال تقديم مشاهد وتفاصيل قاسية مرتبطة بالمعاناة الإنسانية، معتبرا أن استغلال المآسي لأغراض إعلامية يجب ألا يتم على حساب خصوصية الأشخاص وكرامتهم.

وشددت الجامعة، في السياق ذاته، على خطورة بعض الخطابات التي قالت إنها تساهم في «تغذية الكراهية والتحريض»، معتبرة أن توظيف الأزمات الإنسانية والميدانية لتأجيج النعرات أو خدمة أجندات ضيقة يتنافى مع مبادئ وأخلاقيات المهنة الصحفية.

وأكدت الجامعة الوطنية للصحافة والإعلام والاتصال تضامنها مع أفراد طاقم القناة الثانية، مستنكرة ما وصفته بالتضييق على عملهم الصحفي، ومعتبرة أن حرية الصحافة وحق الصحفيين في الوصول إلى أماكن الأحداث وتغطيتها يجب أن يكونا مكفولين في إطار القانون.

وفي المقابل، أدانت الجامعة ما اعتبرته ممارسات إعلامية مشينة استغلت المآسي الإنسانية لأغراض الإثارة والابتزاز الرقمي، معبرة بشكل خاص عن رفضها للتشهير بالقاصرين واستغلال صورهم ومعاناتهم.

وشددت على أن الظروف الاستثنائية والتوترات الميدانية لا يمكن أن تشكل مبررا للتخلي عن القواعد الأساسية للعمل الصحفي، وفي مقدمتها الدقة والتحقق والموضوعية واحترام كرامة الإنسان وحماية الفئات المستضعفة.

ودعت الجامعة الصحفيات والصحفيين والمؤسسات الإعلامية إلى التحلي باليقظة المهنية والتصدي لموجات التضليل والأخبار الزائفة، محذرة من تنامي المحتويات التي من شأنها الإساءة إلى المشهد الإعلامي الوطني وتقويض ثقة الجمهور في وسائل الإعلام.

كما طالبت المؤسسات المعنية والهيئات التنظيمية والمهنية بالتعامل بحزم مع ما وصفته بالانتهاكات المسجلة، والعمل على تعزيز الحق في الحصول على المعلومة الدقيقة وفي الوقت المناسب، بما يساهم في الحد من انتشار الأخبار الزائفة وقطع الطريق أمام مروجي الإشاعات.

وختمت الجامعة بلاغها بالتأكيد على ضرورة صون أخلاقيات المهنة الصحفية، معتبرة أن المسؤولية الإعلامية تزداد أهمية خلال الأزمات والأحداث الحساسة، وأن احترام الحقيقة وكرامة الإنسان وحقوق الفئات الهشة ينبغي أن يظل في صلب أي تغطية إعلامية.

اظهر المزيد
شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى