
عرفت عدد من مناطق المملكة، ما بين يومي الثلاثاء والأربعاء، موجة مهمة من التساقطات الثلجية همّت أساسًا السلاسل الجبلية والمتوسطات المرتفعة، في مشهد يعكس عودة واضحة للبرودة القارية وتأثير الاضطرابات الجوية الشتوية. هذه التساقطات، التي رُصدت بمستويات متفاوتة، أعادت رسم الخريطة الثلجية للمغرب، خصوصًا بالأطلسين الكبير والمتوسط والريف.
وتصدر إقليم أزيلال قائمة المناطق الأكثر استفادة من هذه التساقطات، حيث تجاوزت سماكة الثلوج في بعض القمم 90 سنتيمترًا، خاصة بجبل أيوي وآيت عبدي، فيما سجلت قمم أخرى مثل أزوركي ورات وآسمسوق مستويات مهمة تعكس كثافة الاضطراب الجوي الذي عرفته المنطقة. هذا الغطاء الثلجي الكثيف من شأنه أن يساهم في تعزيز الفرشة المائية وتحسين المخزون المائي الموسمي، رغم ما قد يسببه من صعوبات في التنقل بالمناطق القروية والجبلية.
أما بإقليمي ورزازات وإفران، فقد عرفت المرتفعات تساقطات وُصفت بالمعتبرة، خصوصًا بمناطق تيشكا وتيديلي ومشليفن وجبل حيان، حيث تراوحت السماكات بين المتوسطة والقوية، مع تسجيل توازن لافت بين القمم والسفوح في بعض المناطق، ما يدل على انخفاض درجات الحرارة بشكل شامل. وفي إقليم ميدلت، سُجلت أعلى الأرقام على الصعيد الوطني، خاصة بمنطقة أنيمزي وتمالوت وآيت مرزوك، حيث تجاوزت الثلوج حاجز المتر في القمم، وهو مؤشر على شدة البرودة واستمراريتها.
وفي المقابل، عرفت أقاليم تازة وكرسيف وتاوريرت وتنغير والحسيمة تساقطات ثلجية محدودة إلى متوسطة، همّت أساسًا القمم المرتفعة، وبسماكات أقل مقارنة بالأطلس الكبير والمتوسط، لكنها تبقى ذات أهمية مناخية، خصوصًا في ما يتعلق بتغذية الموارد المائية المحلية وتلطيف الأجواء الباردة.
بشكل عام، تعكس هذه المعطيات تنوع المشهد المناخي بالمغرب، وتؤكد مرة أخرى الدور الحيوي للتساقطات الثلجية في التوازن البيئي والمائي، مع ما يفرضه ذلك من يقظة وتدابير احترازية لضمان سلامة الساكنة، خاصة بالمناطق الجبلية المعرضة للعزلة خلال فترات البرد القارس.















