مجتمع

من مكناس.. خبراء وفلاحون من ضفتي المتوسط يناقشون مستقبل الفلاحة في زمن التغير المناخي

احتضنت المدرسة الوطنية للفلاحة بمكناس، اليوم الخميس، لقاءً علميًا وعمليًا جمع باحثين وخبراء وفلاحين من مختلف بلدان حوض البحر الأبيض المتوسط، في إطار مشروع “AACC-Med” الذي يهدف إلى دعم التأقلم الفلاحي مع التغيرات المناخية.

اللقاء، الذي يأتي ضمن سلسلة مبادرات “التبادلات بين ضفتي المتوسط”، شكّل فرصة لتبادل الخبرات حول سبل جعل الفلاحة أكثر قدرة على الصمود والابتكار في مواجهة التحولات المناخية المتسارعة التي تهدد الأمن الغذائي واستقرار المجتمعات القروية.

في كلمته الافتتاحية، أكد مدير المدرسة الوطنية للفلاحة بمكناس، سعيد عميري، أن التغير المناخي أضحى أحد أكبر التحديات التي تواجه الفلاحة العالمية، داعيًا إلى اعتماد مقاربة قائمة على التعاون الوثيق بين مؤسسات البحث العلمي والتكوين والفاعلين الميدانيين وصناع القرار. وأضاف أن المدرسة، من خلال تخصصها الجديد في الهندسة الزراعية الإيكولوجية، تعمل على إعداد جيل جديد من المهندسين القادرين على إدماج مبادئ الزراعة المستدامة في تدبير الأنظمة الفلاحية.

من جهتها، قدمت مريم العلوي، المسؤولة بالنيابة عن المركز الوطني للمناخ التابع للمديرية العامة للأرصاد الجوية، عرضًا حول الوضعية المناخية الراهنة في منطقة المتوسط، مشيرة إلى ارتفاع درجات الحرارة وتراجع التساقطات، وما يترتب عن ذلك من ندرة في المياه وتراجع في المردودية الفلاحية. وأبرزت العلوي أهمية النظام الوطني “CGMS-Maroc” الذي يمكّن من مراقبة المحاصيل الزراعية الاستراتيجية والتنبؤ بها اعتمادًا على معطيات مناخية وفضائية دقيقة.

اللقاء لم يقتصر على الجانب الأكاديمي، بل تخللته شهادات حيّة لفلاحين من دول كفرنسا وتونس، استعرضوا تجاربهم في مواجهة آثار الجفاف والتحولات المناخية على الإنتاج الزراعي، مؤكدين أهمية التضامن الإقليمي وتبادل الممارسات الجيدة.

كما عرف الحدث تنظيم مائدتين مستديرتين حول موضوعي “التنظيم من أجل التكيف كرافعة للعمل الجماعي” و “تمويل التكيف وتحليل العراقيل الراهنة”.
ويُرتقب أن يشكّل هذا المؤتمر محطة أولى ضمن برنامج يمتد إلى مدينتي مونبلييه الفرنسية والأقصر المصرية خلال الأشهر المقبلة، بهدف بناء شبكة متوسطية متعددة الفاعلين قادرة على رسم ملامح فلاحة أكثر عدلاً واستدامة.

أما على الصعيد الوطني، فقد تضمنت التحضيرات زيارات ميدانية إلى مزارع نموذجية في تازة ومكناس، حيث بادر عدد من الفلاحين إلى تحويل أراضي الحبوب إلى غراسة اللوز، في خطوة تروم تنويع الإنتاج وتعزيز القدرة على الصمود أمام الجفاف وتعرية التربة.

من مكناس، انطلق الحوار المتوسطي حول مستقبل الفلاحة والمناخ، في مسار يبدو أنه لن يتوقف عند حدود البحث العلمي، بل يسعى إلى تأسيس رؤية جماعية لفلاحة أكثر مرونة وإنصافًا في مواجهة تحديات الغد.

اظهر المزيد
شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى