سياسة

مشروع قانون جديد لإصلاح نظام الشيكات واسترجاع الثقة في وسيلة الأداء بالمغرب

صادق مجلس الحكومة، اليوم الخميس بالرباط، على مشروع القانون المتعلق بمدونة التجارة، الذي يهدف إلى استرجاع الثقة في الشيك كوسيلة أداء وتعزيز مصداقيته القانونية والمالية، بما يسهم في تشجيع الاستثمار وترشيد الاعتقال وتخفيف الضغط على المحاكم.

وأوضح مصطفى بايتاس، الوزير المنتدب المكلف بالعلاقات مع البرلمان والناطق الرسمي باسم الحكومة، خلال الندوة الصحفية التي أعقبت انعقاد مجلس الحكومة، أن هذا المشروع يشكل إصلاحًا جوهريًا لنظام الشيكات في المغرب، من خلال إعادة تأهيل الإطار القانوني المنظم له وتحديث آليات الصلح والتسوية المالية.

وأشار بايتاس إلى أن المعطيات الإحصائية الصادرة عن بنك المغرب سنة 2024 تكشف حجم الإشكال القائم، إذ تم تسجيل 30 مليون عملية أداء بالشيك بلغت قيمتها الإجمالية 1319 مليار درهم، مقابل 972 ألف عارض أداء بسبب انعدام أو نقص الرصيد. كما بلغ عدد الشكايات المسجلة ما بين 2022 ومتم يونيو 2025 حوالي 180 ألف شكاية، توبع على إثرها أزيد من 76 ألف شخص، من بينهم 58 ألف معتقل.

وأضاف المسؤول الحكومي أن هذه الأرقام تعكس معضلة حقيقية في التعامل بالشيكات تتطلب تدخلًا تشريعيًا عاجلًا لإعادة الثقة في هذه الوسيلة الحيوية للتداول التجاري، مبرزًا أن الإصلاح الجديد يتضمن تعديلات مهمة على المادة 316 من القانون السابق.

ففي حين كان النظام القديم يفرض غرامة بنسبة 25 في المائة من قيمة الشيك مع متابعة قضائية في حالة التعثر، فإن المشروع الجديد ينص على وقف المتابعة نهائيًا بمجرد أداء قيمة الشيك وغرامة لا تتعدى 2 في المائة، مما يشكل تحولًا نوعيًا نحو مقاربة تصالحية بدل العقابية.

كما يقترح النص القانوني توسيع نظام المصالحة ليشمل جميع مراحل الدعوى، حتى بعد صدور الحكم، بحيث يؤدي الأداء أو التنازل عن الشكاية إلى وقف أو سقوط المتابعة. ويتضمن المشروع أيضًا إعفاءً جنحيًا في حالات خاصة، مثل القضايا التي تقع بين الأزواج أو الأصول.

ويأتي هذا الإصلاح، وفق بايتاس، في إطار التوجهات الاستراتيجية للمملكة نحو تحديث المنظومة القانونية المنظمة للمعاملات المالية والتجارية، وملاءمتها مع التطورات الاقتصادية المعاصرة ومتطلبات السياسة الجنائية الحديثة، خاصة في ما يتعلق بجرائم الأموال والأوراق التجارية.

ويهدف المشروع كذلك إلى تشجيع المواطنين على تسوية وضعياتهم المالية من خلال أداء غرامات إبرائية متعلقة بعوارض الأداء، مما من شأنه أن ينعكس إيجابًا على دينامية الاقتصاد الوطني، ويحدّ من الاعتقالات ذات الطابع التجاري، مع تخفيف العبء عن المحاكم وتعزيز مناخ الثقة في التعاملات البنكية والتجارية.

بهذا الإصلاح، تسعى الحكومة إلى تحقيق توازن بين حماية الثقة في الشيك كوسيلة أداء، وضمان الأمن المالي والقانوني للمستثمرين والمواطنين، في خطوة جديدة نحو تحديث المنظومة الاقتصادية المغربية وتجويد العدالة التجارية.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى