
توصلت جريدة “ميديا15″، من مواطن يدعى سيدي محمد المهداوي الحامل للقن الوطني IK800219 ويقطن بمدينة الرشيدية، بشكاية توثق لتفاصيل صادمة ومؤلمة عاشها الأخير بدولة العراق حيث كان يشتغل مستثمرا بمجال الزراعة، قبل اندلاع الحرب الإيرانية العراقية ثم حرب تحرير الكويت مرورا بالاجتياح الأمريكي، وصولا إلى سوريا التي لجأ لها كوجهة بديلة حيث اشتغل تاجرا للملابس هناك، ريثما تستقر الأحوال ويعود للمطالبة بممتلكاته المسلوبة بالعراق، غير أن الرياح جرت بما لا تشتهي السفن، وتفاقمت معاناته مرة أخرى بعد الثورة السورية.
وفي تفاصيل هاته المأساة، يذكر محمد حسب نص الشكاية، أنه سافر رفقة عائلته المكونة من الأب والأم والإخوان والأخوات بداية سنة 1981 إلى العراق للعمل في مجال الزراعة مع مجموعة من الأسر المغربية بموجب إتفاقية مبرمة بين حكومة المغرب والحكومة العراقية.
لكن بسبب الحرب الإيرانية العراقية، التي تعاقبت بعدها حرب تحرير الكويت، رجعت الكثير من الأسر المغربية إلى الوطن، يورد محمد، قبل أن يتابع في سرد فصول روايته المؤلمة، أن أسرته رجعت إلى المغرب نهاية سنة 2002، حيث فضل البقاء مع عدد قليل جداً من الفلاحين المغاربة هناك، إلى أن قامت قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية باحتلال العراق بداية عام 2003 .
وبدأت معاناة محمد الفعلية، حسب الشكاية، عندما تعرض الأخير للاعتقال من طرف الميليشيات المعارضة العراقية الشيعية المسلحة، التي دخلت مع قوات التحالف الدولي، وذلك بسبب جنسيته ومعتقده الديني، لعدة أشهر تعرض خلالها إلى السب والشتم والاعتداء الجسدي والتعذيب النفسي، إلى أن قامت القوات الأمريكية بالتحقيق معه في مديرية شرطة مدينة النعمانية بمحافظة واسط.
وبعد إطلاق سراح محمد لعدم ثبوت أي شيء ضده ولعدم وجود أي أدلة تدينه، تضيف الشكاية، عند عودته إلى البيت الذي كان يعيش فيه، والذي تعود ملكيته إلى والده، وجد الممتلكات الموجودة بالبيت قد تعرضت للسطو من قبل تلك المليشيات الشيعية المسلحة التي قامت أيضاً بالسيطرة على الأراضي الزراعية التي كان رفقة أسرته يستثمرها بموجب تلك الاتفاقية المذكورة.
ويقول محمد، أن الملشيات لم تكتفي بذلك بل قامت أيضاً بتهديده بالقتل، إذا لم يغادر تلك المدينة وهي مدينة الكوت في محافظة واسط، وذلك لكونه مسلم سني وليس من الطائفة الشيعية.
ويسرد محمد دائما وحسب نص الشكاية، أنه ذهب إلى السفارة المغربية في بغداد لكن لم يجد فيها سوى أحد الموظفين العاديين و حارس السفارة، اللذان أخبراه حينها بعدم قدرتهم على فعل أي شيء له، مردفا أنه بعد ذلك عمل في بعض المهن هنا وهناك، إلى أن سافر سنة 2007 إلى سوريا، متأملا في أن تستقر الأوضاع في العراق ويعود للمطالبة بكل حقوقه وممتلكاته المنهوبة والمسلوبة، وفق تعبيره.
وبدأ فصل جديد من رواية محمد، بعدما عمت الفوضى والحرب في سوريا أيضاً بداية 2011، ومع كل هذا، يقول محمد، بأنه كان معتمدا على الله وعلى نفسه وكان يعمل تاجرا بسيط للألبسة بين مدينة إنطاكيا في تركيا وبين مدينة دمشق في سوريا، إلى أن تدهورت الأوضاع أكثر وأغلقت الحدود، ليعمل في أحد المطاعم في دمشق حتى سنة 2013، عندما اعتقل من قِبل قوات الفرقة الرابعة التابعة للجيش السوري.
وفي عام 2012، يسرد محمد، أن مدة إعتقاله دامت أكثر من 10 أشهر، تعرض خلالها إلى شتى أنواع التعذيب الجسدي والنفسي وإلى الحبس الانفرادي والتعليق والضرب والصعق بالكهرباء والتجويع، قبل أن يردف بأنه كان يتم نقله من معتقل إلى آخر حيث شهد الكثير من عمليات التعذيب والعديد من حالات الوفيات في صفوف المعتقلين السوريين بهذه السجون، خاصة في معتقل فرع الخطيب ومعتقل مطار المزة العسكري ومعتقل فرع فلسطين، وفي المخابرات العامة، حتى نقل بعد ذلك إلى مقر لايداع الموقوفين العرب والأجانب، في منطقة باب مصلى بدمشق، لترحيلهم إلى بلدانهم، حيث إلتقى بأحد موظفي الأمم المتحدة، الذين كانوا يأتون كل أسبوعين تقريباً للإطمئنان على بعض الموقوفين في ذلك المقر وتقديم بعض المساعدة لهم ممن لديهم وثائق او طلبات لجوء، قبل أن يطلب من أحد الموظفبن الأمميين بالاتصال بالسفارة المغربية في دمشق وإبلاغها بوجوده هنا.
وأشار محمد، إلى أنه بعد أيام قليلة إلتقى بأحد موظفي السفارة المغربية، الذي ساعده بحجز تذكرة طيران وبإطلاق سراحه، لكن دون أن يسأل السلطات السورية عن سبب إعتقاله وتعذيبه ولا عن حقوقه وأمواله وممتلكاته، بعد أن قضى عدة أيام في مستشفى المجتهد بدمشق، ليصل بعد ذلك برا إلى مطار بيروت بلبنان، ومنه الى مطار محمد الخامس في الدار البيضاء بالمغرب، حيث تم توقيفه والتحقيق ، ثم إطلاق سراحه.
ويروي محمد، أنه توجه إلى بيت أهله في مدينة الرشيدية ووجد أن أباه قد توفي، في الوقت الذي كان معتقلا فيه وأن أمه مريضة ومصابة بداء السكري وبالزهايمر أيضاً، ثم أخذه أهله إلى المستشفى المركزي هناك لأنه كان نحيفا ،لا يستطيع السير إلا لبضعة أمتار فقط، بسبب ما تعرض له من إنتهاكات وتعذيب في سوريا، موردا أنه وبعد أيام قليلة نقل الى مستشفيات ومختبرات طبية خاصة و في عدة مدن أخرى لبضعة أشهر على حساب نفقة أسرته الخاصة، حتى إسترجع القليل من الصحة والعافية وأصبح يقوى على السير ولكن باستعمال العكاز.
وأبرز محمد، أنه قام بعدها بتقديم الكثير من الشكايات (تتوفر جريدة ميديا15 على نسخ منها) إلى المسؤولين المغاربة إبتداء من باشا مدينة الرشيدية وعامل العمالة و الوالي ثم إلى الوزراء كل من وزير الداخلية، والخارجية ورئيس المجلس الوطني الأعلى لحقوق الإنسان، بدون جدوى
ويطالب محمد في شكايته، بتعويضه أسوة بباقي الأسر المغربية التي تم تعويضها بمئات ألآف من الدراهم والبعض منها عوض بأكثر من مليون درهم مغربي إضافة إلى قطعة أرض 100 متر لغرض بناء سكن وذلك بسب الأضرار والخسائر التي تعرضوا لها بعد إحتلال قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية للعراق، عدا أسرتي التي لم تستفيد من اي شيء، وفق ما أورده محمد في نص شكايته، قبل أن يتحصر على عدم تلقيه أي رد وكأن شيئاً لم يكن.
كما يناشد المسؤولين الحكوميين، بالإلتفاتة إلى مطلبه، من أجل اظهار حقه وإسترجاع كرامته وحقوقه المسلوبة،















