
أكد رئيس مجلس المستشارين، محمد ولد الرشيد، أن المنتظم الدولي اختار التوجه نحو الحل بدل استمرار الجمود، من خلال تبنيه مواقف تعكس واقعية ومصداقية الطرح المغربي، وما قدمته المملكة من مبادرات تهدف إلى وضع حد لعقود من الانتظار وإطالة أمد النزاع حول الصحراء المغربية. وأوضح، خلال جلسة مشتركة لمجلسي البرلمان انعقدت اليوم الاثنين بالرباط لمناقشة آخر مستجدات القضية الوطنية، أن هذه المكتسبات تأتي ثمرة للدبلوماسية الحكيمة التي يقودها صاحب الجلالة الملك محمد السادس، والقائمة على الرؤية الاستراتيجية والنفس الطويل، معربا عن تقديره للدول والحكومات والبرلمانات والمؤسسات الدولية التي عبرت عن دعمها للمغرب، باعتبار ذلك تأكيدا للثقة في جدية ومصداقية مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.
وأشار ولد الرشيد إلى أن القضية الوطنية تمر بمرحلة دقيقة ومفصلية، تستحضر فيها المملكة ما تحمله من ذاكرة تاريخية وتضحيات أجيال وإرادة وطنية متمسكة بالوحدة الترابية، مبرزا أن بلاغ الديوان الملكي عكس وضوح الرؤية والانتقال من تدبير النزاع إلى مقاربة تقوم على تحول عميق في محدداته. كما توقف عند المواقف الدولية الداعمة للمغرب، من بينها الموقف الجماعي للاتحاد الأوروبي وانضمام دول من مختلف مناطق العالم إلى مساندة الطرح المغربي، فضلا عن تأييد أحد عشر عضوا بمجلس الأمن، مساء الجمعة الماضية، لمشروع قرار يروم إعادة النظر في مهام البعثة الأممية وجعل مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية أساسا للمفاوضات والحل النهائي. واعتبر أن قوة الموقف المغربي تستند إلى الشرعية التاريخية، القائمة على روابط البيعة والولاء التي جمعت القبائل الصحراوية بالسلاطين والملوك العلويين، وإلى الشرعية الديمقراطية التي يعكسها الحضور الفعلي لأبناء الأقاليم الجنوبية داخل المؤسسات الدستورية ومختلف مستويات تدبير الشأن العام، مشيرا إلى أن الانتخابات التشريعية لـ23 شتنبر سجلت بهذه الأقاليم أعلى نسب المشاركة وطنيا.
وشدد رئيس مجلس المستشارين على أن المغرب يواصل مساره بثقة، مستندا إلى الإجماع الوطني وتلاحم مكوناته، مع التمسك بالسلم ووقف إطلاق النار، والحرص في الوقت ذاته على صيانة سيادته ووحدة أراضيه وأمن مواطنيه. ودعا المؤسسة البرلمانية إلى مضاعفة جهودها عبر تعزيز الدبلوماسية البرلمانية الثنائية والمتعددة الأطراف، ومواكبة المبادرات الرسمية دفاعا عن القضية الوطنية، إلى جانب تقوية الجاهزية التشريعية ومواصلة التعبئة الوطنية وتحصين الجبهة الداخلية. واعتبر أن المستجدات الأخيرة تفتح أفقا جديدا أمام الطي النهائي لملف الصحراء المغربية، بما يضع حدا لمعاناة المحتجزين بمخيمات تندوف، مؤكدا أن العودة إلى الوطن ليست هزيمة لأحد، بل فرصة للمساهمة في مواصلة التنمية التي تشهدها الأقاليم الجنوبية في إطار السيادة المغربية. كما استحضر تضحيات شهداء الوحدة الترابية وأفراد القوات المسلحة الملكية، منوها بالجهود التي تبذلها مختلف الأجهزة العسكرية والأمنية والدرك الملكي والأمن الوطني والقوات المساعدة والوقاية المدنية والسلطات المحلية في حماية الوطن وصون أمن المواطنين، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس.















