
أكدت رئيسة الحكومة، فاطمة الزهراء المنصوري، التي تمثل صاحب الجلالة الملك محمد السادس في القمة الروسية الإفريقية الثالثة المنعقدة بموسكو، أن القارة الإفريقية تحتل مكانة محورية في السياسة الخارجية للمملكة، انسجاما مع الرؤية الملكية الرامية إلى تعزيز التعاون جنوب-جنوب وترسيخ التنمية المشتركة. وأبرزت، خلال الجلسة العامة للقمة، أن هذه الرؤية تتجسد في مبادرات استراتيجية، من بينها مبادرة الدول الإفريقية الأطلسية، والمبادرة الملكية لتمكين بلدان الساحل من الولوج إلى المحيط الأطلسي، فضلا عن مشروع أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي نيجيريا-المغرب، الذي يستهدف دعم الاندماج الاقتصادي والاستقرار والتنمية في غرب إفريقيا. وشددت المنصوري على أن القارة تحتاج إلى مختلف شركائها الدوليين، شريطة أن تقوم علاقات التعاون على التكامل والاحترام المتبادل وتحقيق نتائج ملموسة.
وأوضحت رئيسة الحكومة أن الشراكة الروسية الإفريقية دخلت مرحلة جديدة تتطلب الانتقال من التخطيط إلى التنفيذ، مع تكييف برامج العمل مع الأولويات الإفريقية، لاسيما الأمن الغذائي وأمن الطاقة والتصنيع ونقل التكنولوجيا. وأشارت إلى أن القمة الثالثة، التي تأتي بعد سبع سنوات من قمة سوتشي وثلاث سنوات من قمة سانت بطرسبرغ، تشكل مناسبة لتقييم المكتسبات وتحديد الخطوات المقبلة، في ظل ما تحقق من تقدم على مستوى مأسسة الحوار السياسي واعتماد خطط عمل وإطلاق مشاريع للتعاون في مجالات الطاقة والبنيات التحتية والصحة والتعليم والتكوين. كما سجلت أن المبادلات التجارية بين روسيا والقارة الإفريقية تجاوزت 27,7 مليار دولار سنة 2025، مؤكدة أن إفريقيا أصبحت، بفضل مواردها الطبيعية ورأسمالها البشري وموقعها الجغرافي وغناها التاريخي والثقافي والسياسي، شريكا متزايد الأهمية على الصعيد الدولي.
وفي ما يتعلق بالعلاقات المغربية الروسية، أبرزت المنصوري أن الروابط التاريخية بين البلدين تعززت منذ إبرام الشراكة الاستراتيجية سنة 2002، ثم الارتقاء بها إلى شراكة استراتيجية معمقة خلال الزيارة الملكية إلى موسكو سنة 2016. وأضافت أن المغرب يوجد ضمن الشركاء الاقتصاديين الثلاثة الأوائل لروسيا في إفريقيا، مشيرة إلى أن المبادلات التجارية بين البلدين بلغت 630 مليون دولار سنة 2025، فيما ارتفعت الصادرات المغربية بنسبة 18 في المائة، وتابع أكثر من 7000 طالب مغربي دراستهم بروسيا خلال الموسم الجامعي 2024-2025. كما أكدت أهمية توسيع مجالات التعاون، خصوصا في الطاقة والعلوم والتكنولوجيا، مبرزة أن الإرادة المشتركة لتعميق الحوار السياسي واستكشاف آفاق جديدة تجسدت في إحداث لجنة عمل بين وزارتي الخارجية في البلدين، عقدت اجتماعها الأول في شتنبر 2026، مجددة استعداد المملكة للمساهمة بخبرتها في إطلاق مبادرات تعاون عملية ومبتكرة.















