
توفيق اجانا
مكناس – أعلن رئيس جماعة مكناس في تصريح خصه للصحافة عن إنهاء عقد التدبير المفوض الذي كان يربط الجماعة بشركة “سيتي باص”، مؤكدا أن المجلس الجماعي قرر تحمل مسؤولية تدبير مرفق النقل الحضري بشكل مباشر خلال المرحلة الانتقالية، وذلك بعد ما وصفه بالتراجع الكبير في مستوى الخدمات وعجز الشركة عن الوفاء بالتزاماتها التعاقدية.
وأوضح رئيس الجماعة أن الشركة استفادت من عقد التدبير المفوض منذ سنة 2005، قبل أن يتم تجديده سنة 2015 وما بعد، وكان من المفترض أن يستمر إلى غاية سنة 2027، إلا أن التدهور الذي عرفته خدمات النقل الحضري خلال الفترة الأخيرة دفع الجماعة إلى اتخاذ جميع الإجراءات القانونية اللازمة، وصولا إلى قرار فسخ العقد.
وأكد أن الجماعة قامت بتفعيل بنود العقد المتعلقة بالعقوبات، حيث بلغت الغرامات المفروضة على الشركة حوالي خمسة مليارات سنتيم، مشيرا إلى أن الشركة مطالبة بأداء هذه المستحقات، وأن قيمة الغرامات مرشحة للارتفاع بالنظر إلى الأضرار والخسائر التي ترتبت عن توقف الخدمة.
وأشار رئيس الجماعة إلى أن المتضرر الأول من هذا الوضع هم ساكنة مدينة مكناس، إلى جانب حوالي 370 عاملا كانوا يشتغلون بالشركة، والذين لم يتوصلوا بمستحقاتهم المالية منذ عدة أشهر، موضحا أن الجماعة جعلت من معالجة وضعيتهم الاجتماعية أولوية أساسية.
وكشف أن الجماعة، وبتنسيق مع عامل عمالة مكناس، تمكنت من الحصول على حافلات مستعملة من وزارة الداخلية دون مقابل، بهدف ضمان استمرارية المرفق العمومي خلال المرحلة الانتقالية، مبرزا أن النقل الحضري يدخل ضمن الاختصاصات الذاتية للجماعات الترابية التي يخول لها القانون تدبير هذا القطاع إما بشكل مباشر أو عن طريق التدبير المفوض.
وأضاف أن المستخدمين والأطر الإدارية الذين سيلتحقون بالتدبير الجديد ستصبح وضعيتهم مرتبطة بالجماعة، مع ضمان جميع حقوقهم وتحسين أوضاعهم المهنية والاجتماعية.
وأوضح رئيس الجماعة أن تدبير مرفق النقل الحضري خلال المرحلة الانتقالية ستتولاه وكالة تم إحداثها لهذا الغرض، وذلك لمدة تتراوح بين ستة وثمانية أشهر، إلى حين استكمال وزارة الداخلية إجراءات صفقة اقتناء ما بين 130 و150 حافلة جديدة ستخصص لمدينة مكناس ابتداء من السنة المقبلة. وأضاف أن هذه المرحلة الانتقالية ستمهد لتولي شركة التنمية المحلية، التي صادق عليها المجلس الجماعي مؤخرا، مهمة الإشراف على تدبير قطاع النقل الحضري بالمدينة وفق الصيغة الجديدة المعتمدة.
وأكد رئيس الجماعة أن جميع الإجراءات القانونية والإدارية المتعلقة بإطلاق هذا الورش قد استكملت، حيث تمت المصادقة على الميزانية المخصصة، وفتح حساب بنكي خاص، وتعيين وكيل المداخيل أو مسير المداخيل ووكيل النفقات أو مسير النفقات، بما يوفر الإطار القانوني والمالي اللازم لانطلاق تدبير المرفق الحضري وفق الاطار القانوني.
وفي ختام تصريحه، قدم رئيس مجلس جماعة مكناس اعتذارا باسم المجلس إلى ساكنة المدينة وإلى جميع المستخدمين والعمال الذين تضرروا من تداعيات أزمة النقل الحضري وتوقف خدمات شركة “سيتي باص”، مؤكدا أن المجلس يتفهم حجم المعاناة التي عاشها المواطنون خلال الأشهر الماضية. وشدد على أن المرحلة المقبلة ستشكل انطلاقة جديدة لهذا المرفق الحيوي، من خلال ضمان استمرارية الخدمة خلال الفترة الانتقالية، قبل دخول أسطول جديد من الحافلات إلى الخدمة ابتداء من السنة المقبلة، تحت إشراف شركة التنمية المحلية التي صادق عليها المجلس الجماعي، بما يكفل الارتقاء بجودة النقل الحضري وتقديم خدمات تليق بانتظارات ساكنة العاصمة الإسماعيلية.















