
أثار توقيف الصحفي علي لمرابط موجة من التفاعلات والتأويلات، حيث سارع البعض إلى تقديم القضية باعتبارها استهدافا لحرية التعبير والعمل الصحفي. غير أن المعطيات المتداولة بشأن الملف ترسم صورة مختلفة، إذ تشير إلى أن الأمر يندرج في إطار مساطر قضائية عادية تشرف عليها السلطة القضائية، بعيدا عن أي اعتبارات مرتبطة بإبداء الرأي أو ممارسة المهنة الصحفية.
ووفق مصادر متطابقة، فإن علي لمرابط يشكل موضوع عدد من مذكرات البحث الصادرة في إطار ملفات قضائية مفتوحة، وذلك على خلفية شكايات تتعلق بمضامين رقمية نسب إليه نشرها، تضمنت، بحسب أصحابها، ادعاءات غير صحيحة وعبارات اعتبرت مسيئة وتمس بأشخاص ومؤسسات، وهو ما استدعى فتح أبحاث قضائية وفق الإجراءات القانونية المعمول بها.
وتفيد المصادر ذاتها بأن توقيف المعني بالأمر لا يحمل أي طابع استثنائي، بل يأتي في سياق تمكينه من ممارسة حقوقه القانونية، وفي مقدمتها تقديم ما يثبت صحة المعطيات التي نشرها، أو الرد على الاتهامات الموجهة إليه أمام الجهات القضائية المختصة. وفي المقابل، فإن تعذر إثبات تلك الادعاءات يجعل الملف خاضعا للمقتضيات القانونية الجاري بها العمل، شأنه شأن باقي القضايا المماثلة.
وتؤكد القراءة القانونية لهذا الملف أن صفة الصحفي أو المدون لا تمنح صاحبها امتيازا يعفيه من الخضوع للمساءلة القضائية، كما أنها لا تشكل حصانة تحول دون تطبيق القانون، ما دام الجميع يخضع للمساطر نفسها وفق مبدأ المساواة أمام القضاء الذي يكفله الدستور.
كما تشير المعطيات المتوفرة إلى أن الأبحاث الجارية لا ترتبط بمواقف أو آراء سياسية أو إعلامية، وإنما بتهم مرتبطة، وفق الشكايات المقدمة، بالتشهير والقذف ونشر أخبار اعتبرت زائفة ومسيئة لعدد من الأشخاص والمؤسسات. وهي اتهامات يبقى الفصل فيها من الاختصاص الحصري للقضاء، بعد استكمال جميع مراحل البحث والتحقيق.
وفي هذا السياق، يبرز التمييز الضروري بين حرية الصحافة، باعتبارها حقا دستوريا يقوم على نقل الوقائع ومساءلة الشأن العام، وبين الأفعال التي يجرمها القانون عندما تتضمن مساسا بسمعة الأفراد أو نشر معطيات غير صحيحة من شأنها الإضرار بالغير. فحرية التعبير، رغم اتساع نطاقها، تظل مرتبطة باحترام الضوابط القانونية وحقوق الآخرين.
ومن زاوية أخرى، يرى متابعون أن النقاش الدائر حول الملف أغفل في كثير من الأحيان الطرف الذي تقدم بالشكايات، إذ إن هذه المتابعات جاءت، بحسب المصادر، بناء على طلبات تقدم بها أشخاص اعتبروا أنفسهم متضررين من محتويات منشورة، ولجؤوا إلى القضاء باعتباره الجهة المختصة لحماية حقوقهم وإنصافهم.
ويرى هؤلاء أن تعطيل المساطر القضائية أو استثناء أي شخص منها بسبب صفته المهنية من شأنه أن يمس بمبدأ العدالة ويهدر حقوق المشتكين، وهو ما يتعارض مع دولة المؤسسات التي تقتضي تمكين جميع الأطراف من عرض دفوعاتهم وأدلتهم أمام القضاء.
وفي انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات وما ستقرره النيابة العامة والمحاكم المختصة، يبقى احترام استقلالية القضاء وضمان سير المساطر القانونية في مجراها الطبيعي هو الأساس. فالحسم في مثل هذه القضايا ينبغي أن يستند إلى الأدلة والوقائع، بعيداً عن الأحكام المسبقة أو محاولات توظيف الملف في سجالات سياسية أو إعلامية، بما يضمن في الآن نفسه حماية حرية التعبير وصون حقوق الأفراد وسيادة القانون.















