
تشهد المملكة المتحدة منذ أسابيع حالة من التوتر المتصاعد على خلفية قضايا مرتبطة بالهجرة، بعد سلسلة من الاحتجاجات وأعمال الشغب التي شهدتها مدن عدة، من بينها ساوثهامبتون وبلفاست وليفربول وغلاسكو. وقد ساهمت حوادث عنف تورط فيها مهاجرون أو لاجئون في إعادة إشعال النقاش العام حول الهجرة وعلاقتها بالأمن والتماسك الاجتماعي، في وقت تواجه فيه البلاد تحديات اقتصادية وضغوطا متزايدة على الخدمات العمومية. ورغم إدانة السلطات البريطانية لأعمال العنف والتأكيد على قيم الانفتاح والتسامح، فإن هذه الأحداث عمقت الانقسامات داخل المجتمع وأعادت الملف إلى صدارة الاهتمام السياسي.
وفي خضم هذا الجدل، برز توجه جديد يدعو إلى مقاربة الهجرة من زاوية الأمن القومي. فقد اعتبر جوناثان هول، المكلف بمراجعة تشريعات مكافحة الإرهاب في بريطانيا، أن من المشروع مناقشة تأثيرات الهجرة على الأمن الوطني، مشيرا إلى أن الأجهزة المختصة تتابع بالفعل بعض الحالات المرتبطة بتهديدات خارجية. ويعكس هذا الطرح تحولا ملحوظا في النقاش البريطاني الذي ظل لسنوات محصورا في أبعاده الاقتصادية والإنسانية، قبل أن يمتد ليشمل قضايا الاستقرار الاجتماعي ومراقبة الحدود والثقة في مؤسسات الدولة.
ورغم تراجع صافي الهجرة من مستوى قياسي بلغ 944 ألف شخص سنة 2023 إلى نحو 171 ألفا وفق أحدث المعطيات الرسمية، فإن المخاوف الشعبية ما تزال مرتفعة، حيث تحتل الهجرة مرتبة متقدمة ضمن أبرز انشغالات البريطانيين. وفي هذا السياق، شدد رئيس الوزراء Keir Starmer خطابه بشأن ضبط الحدود ومكافحة شبكات تهريب البشر، مع التأكيد على أهمية مساهمة المهاجرين في الاقتصاد الوطني. غير أن الضغوط السياسية تتزايد على حكومته بين مطالب المعارضة المحافظة بإجراءات أكثر صرامة وتصاعد خطاب حزب Reform UK بقيادة Nigel Farage الداعي إلى خفض الهجرة إلى أدنى المستويات، ما يجعل هذا الملف أحد أبرز رهانات الساحة السياسية البريطانية في المرحلة المقبلة.















