
د. شفيقة غزوي
مسؤولة وحدة التواصل والإعلام
مسؤولة برامج صحة الطفل
المديرية الجهوية للصحة والحماية الاجتماعية
جهة فاس مكناس
يحلّ شهر رمضان المعظم ليستحضر كلّ منا ما يختزله هذا الشهر العظيم من حمولة روحانية ودينية. فهو الشهر الذي لا يمسك فيه المسلم عن الأكل والشرب من الفجر إلى غروب الشمس فحسب، بل يتشبع فيه أيضًا بقيم دينية ونفحات ربانية.
وللأطفال نصيب من هذه الإشراقات الروحانية، إذ يستشعرون، رغم صغر سنهم، ما لهذا الشهر الفضيل من فضائل جمّة، ويعتبرونه وقتًا للتعلم والنمو الروحي. ففيه يتعلم الأطفال أهمية الصبر والتحمل، ويتعرفون على القيم الدينية مثل العطاء والتراحم والتواضع، كما يساهم في ترسيخ قواعد الإيمان والتقوى وتعميق فهمهم لمفاهيم دينية كالصبر والاحترام والعبادة. فضلًا عن كونه فرصة لتقوية الروابط العائلية من خلال الصلوات المشتركة، والإفطار معًا، ومشاركة لحظات العبادة.
ومن أجل ذلك، تجتاح الأطفال رغبة شديدة في الصيام، ويحبذون خوض هذه التجربة التي تشكل مصدر فخر واعتزاز لهم.
غير أنه، وإزاء رغبة الأطفال في الصيام، يجب على الآباء والأمهات توخي الحيطة والحذر، لما قد يسببه هذا السلوك – رغم فوائده التربوية – من مضاعفات صحية مثل الجفاف، وانخفاض نسبة السكر في الدم، وغيرها من النتائج التي قد تعرض صحة الطفل الصائم للخطر.
ولتفادي ذلك، يُنصح بمنع الأطفال دون سن العاشرة من الصيام منعًا كليًا. أما بعد هذه السن، فيُستحسن السماح لهم بالصيام بصفة تدريجية، شريطة أن يكون الطفل في صحة جيدة، وأن يقتصر الامتناع عن الأكل والشرب على فترة محدودة، مع الإفطار فور شعوره بالجوع أو العطش أو الإرهاق. كما ينبغي الحرص على تناول وجبة سحور غنية بالألياف والخضروات والبروتينات قليلة الدهون، مع الابتعاد عن المملحات والمواد السكرية التي تسبب العطش والجوع.
ويُستحب كذلك تقسيم وجبة الإفطار إلى مرحلتين دون المبالغة في تناول كميات كبيرة من الأطعمة التي يصعب هضمها. وبهذا يستطيع الصائم الصغير تحقيق فوائد صحية، من بينها تحسين وظائف الجهاز الهضمي، وتعزيز قوة المناعة، والحفاظ على وزن صحي، شريطة احترام التوازن الغذائي وعدم تعريض الجسم للإجهاد.
أما الأطفال الذين لا يستطيعون الصيام بعد، فيمكن تشجيعهم على المشاركة في الأنشطة الدينية والاجتماعية مثل الصلاة، ومساعدة المحتاجين، والمساهمة في الأعمال التضامنية. كما يُعدّ رمضان فرصة لقضاء وقت مميز مع الأسرة والتجمع حول مائدة الإفطار والسحور في أجواء يسودها الدفء والترابط.













