
تتكبد ساكنة مدينة مولاي ادريس زرهون معاناة إضافية، من أجل التزود بالمياه الصالحة للشرب، بسبب تغير لون وطعم هذه المادة الحيوية التي تشكل عصب الحياة، وهو الأمر الذ يهدد استقرارهم اليومي ويؤرق بالهم.
وفي ظل هذه الوضعية المزرية للماء الشروب الموزع على مستوى المدينة، تضطر ساكنة مدينة مولاي ادريس زرهون، بمختلف فئاتها العمرية، إلى الحج صوب بعض المنابع المائية المتتاخمة للمدينة، كعين “قصر”، وعين “سليمان”، وعين “الشكر”، متكدبة بذلك مسافات الطريق ومشاق التنقل من جهة، ومن جهة أخرى قساوة الظروف المناخية، خاصة في فصل الصيف والشتاء؛ بحيث صيفا تكون درجة الحرارة مرتفعة ويزداد الإقبال على هاته المادة الحيوية، أما شتاءا فتزداد وعورة المسالك المؤدية لتلك المنابع بفعل كمية الأوحال المتراكمة والفيضانات الجارفة التي تشهدها هذه الممرات، سيما وأن الممر المؤدي إلى عين قصر يشطره نهر يعرف ارتفاعا في منسوب مياه مع تهاطل الأمطار، أما عين سيدي سليمان فتقع أسفل منحدرات جبلية وتشهد بدورها سيولا جارفة، في حين أن التنقل صوب عين الشكر التي تندرج ضمن نفوذ جماعة ترابية أخرى وتبعد عن مركز المدينة بكيلومترات، يتطلب الاستعانة بوسائل النقل اليومية ذهابا وإيابا.
وفي خضم هذه المعاناة التي تعيشها الساكنة يوميا، فقد بادر رئيس الجماعي الحالي، بمعية أعضاء هذا الأخير، إلى العمل من أجل ايجاد حل لهذا المكشل الذي ظل يخيم على رأس المدينة لسنوات خلت، حيث أكد جواد الشبيهي، في هذا الصدد، ضمن منشور توضيحي عبر صفحته الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي بالفايسبوك، على أنه قام بمراسلة المسؤولين المحليين والإقلميين والجهويين لمصالح المكتب الوطني للماء الصالح للشرب.
وبعدما ذكر بآخر مراسلة وجهها إلى المصالح الجهوية بتاريخ 02 نونبر 2022 تحت عدد 697، من أجل موافاة الجماعة بنتائج تحاليل الماء الشروب، أشار الشبيهي إلى أنه توصل يوم الإثنين 14 نونبر 2022، برسالة من مدير الجهة الوسطى الشمالية للمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب (قطاع الماء)، مبرزا في هذا الإطار، أن هذه الرسالة تتضمن توضيحات تفيد بجودة المياه المنتجة من طرف المكتب لتزويد جماعة مولاي ادريس زرهون، ومطابقتها للمواصفات الوطنية المتعلقة بجودة المياه الصالحة للاستعمال الغذائي.
وأوضح الشبيهي، أن هذه التوضيحات تأتي بناء على التحاليل البكتيرية والفيزيو-كيميائة، التي تم انجازها دوريا وبصفة منتظمة من طرف المختبرات الإقليمية والجهوية التابعة للمكتب، تحت اشراف المختبر المركزي الحاصل على شهادة الاعتماد الدولية.
كما تفيد هذه الرسالة، حسب المسؤول الجماعي، بأن هذه المياه ليس لها أي تأثير على صحة المستهلكين، ويستخلص منها أن جودة المياه المنتجة من طرف المكتب عند نقط التسليم مطابقة لمواصفاة الجودة 7.001.NM03.
وعلى الرغم من هذه التطمينات والتوضيحات التي قدمها جواد الشبيهي، رئيس المجلس الجماعي للساكنة الزرهونية، والتي تؤكد مخبريا على سلامة وجودة الماء الشروب الموزع على مستوى المدينة، إلا أن الشكوك لازالت تساور الساكنة حول مدى سلامة هذه المياه، وذلك بفعل تغير لونها وطعمها.
وتروج في الأوساط بين الساكنة المحلية، رواية مفادها أن مصدر هذه المياه الموزعة على تراب المدينة، يعود في الأصل إلى مياه إحدى المسابح الرومانية المعروفة في المدينة ب”الحامة”، وهو مسبح يمتاز بمياه الكبريتية الدافئة.
وتربط الساكنة فرضيتها بنضوب مياه المسبح المذكور، إذ تعزي أسباب ذلك إلى تحريف مسار هذه المياه عن مصبها “الحامة”، وتزويد منبعها بمضخات مائية تقوم بتحويل هذه المياه صوب أحد المراكز المتواجدة بالمدينة، قصد إخضاعها للمعالجة وتحليتها، قبل توزيعها على صنابير الساكنة.
تجدر الإشارة إلى أن ساكنة مدينة مولاي ادريس زرهون بإقليم مكناس، منذ أمد بعيد، وهي تعاني من مشكل رداءة جودة المياه الصالحة للشرب، رغم توالي وتعاقب المجالس على تدبير الشأن المحلي للحاضرة الإدريسية.
وإلى ذلك، يبقى السؤال المطروح، هل سينجح المجلس الحالي للمدينة برئاسة جواد الشبيهي خلال فترة ولايته في تدبير هذا الملف الحساس الذي يشكل تحديا حقيقيا ويهدد الأمن الغذائي للساكنة، أم سيكون كأسلافه الذين مضوا في صمت وعجزوا عن تدبير هذا الملف؟ .















