مجتمع

التطريز الفاسي… حارسات ذاكرة خيوطٍ تقاوم النسيان


في أزقة المدينة العتيقة بفاس، حيث تختبئ الورشات خلف أبواب خشبية منقوشة، تواصل نساء حرفيات الحفاظ على فن التطريز الفاسي، أحد أعرق مكونات التراث المغربي. وبين صمت المكان وحركة الأقمشة الدقيقة، تتشكل أعمال فنية تقوم على دقة متناهية في الغرز وتناسق هندسي صارم، لتنتج قطعًا من مفارش ووسائد وقفاطين، تحمل بصمة هوية متوارثة عبر الأجيال.

ورغم التحديات المرتبطة بارتفاع التكاليف وتراجع الإقبال من الأجيال الجديدة، ما تزال هذه الحرفة تصمد بفضل تعاونيات وورش تقودها نساء راكمْنَ عقودًا من الخبرة. وتؤكد بعض الحرفيات أن التطريز الفاسي ليس مجرد مهنة، بل ممارسة تقوم على الصبر والدقة، حيث قد يستغرق إنجاز قطعة واحدة أشهراً أو حتى سنوات، وفق مستوى التعقيد المطلوب.

وبين الشغف والخوف من الاندثار، تستمر “حارسات” هذا الفن في نقل مهاراتهن إلى متدربات شابات، رغم محدودية الإقبال. فكل غرزة تُنجز ليست مجرد تفصيل جمالي، بل جزء من ذاكرة ثقافية حيّة، تحاول مقاومة النسيان في عالم سريع التغير

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى