
عبد المجيد كريم
صدر حديثا للكاتب والباحث محمد أمين الرثيمي مؤلف جديد موسوم بعنوان “الركب إلى مولاي إدريس زرهون: رحلة تتجدد كل عام”، وهو عمل توثيقي أدبي يرصد ملامح موسم الركب الإدريسي بمدينة مولاي ادريس زرهون، باعتباره أحد أبرز المواسم الروحية والثقافية التي تحتضنها المنطقة، وما يواكبها من طقوس واحتفالات تعكس عمق الارتباط الديني والتاريخي للساكنة وزوار المدينة بهذا الولي الصالح.
ويهدف الكاتب من خلال هذا الإصدار إلى تقديم قراءة توثيقية دقيقة لموسم الركب، تجمع بين البعد الديني والاجتماعي والاقتصادي، في محاولة لتصحيح عدد من المغالطات والصور النمطية التي راجت حول هذا الحدث السنوي.
وفي تصريح خص به الكاتب محمد أمين الرثيمي جريدة “ميديا15″، أوضح أن هذا العمل يقدم معلومات دقيقة وبطريقة مختصرة، بعيدا عن الأسلوب الشاعري، حتى لا يبتعد القارئ عن جوهر الموضوع، مضيفا أن الكتاب يشكل دليلا مبسطا يمكن لأي زائر للموسم أن يعتمد عليه لمعرفة خلفيات هذا الحدث، وما وراء الطقوس التي يشاهدها، من قيم تاريخية وروحية واقتصادية.
وأشار الرثيمي إلى أن فكرة الكتاب جاءت من ملاحظته لغياب مراجع توثق هذا الموسم رغم أهميته، موردا: “الموسم ظاهرة ثقافية كبيرة، تستقطب المدينة خلالها الآلاف من الزوار، ومع ذلك لم يسبق أن وضعت حوله معلومات دقيقة، بل انتشرت عنه مغالطات كثيرة، منها اعتقاد البعض بأنه يرتبط بالشعوذة، بينما حاولت من خلال هذا الكتاب إزالة هذا اللبس، وإبراز القيمة الحقيقية للموسم”.
وأضاف الكاتب أنه تناول في مؤلفه أيضا البعد الاقتصادي للركب، وكيف يمكن للمدينة أن تستفيد من هذا الحدث السنوي في تطوير بنياتها وتحسين خدماتها لفائدة الساكنة، إلى جانب التعريف بمنتجاتها المحلية ومؤهلاتها السياحية، مثل الثين والخروب والكفتة الزرهونية التي تشتهر بها المنطقة.
كما تطرق الرثيمي إلى البعد الصوفي للموسم، مسلطا الضوء على الطرق والزوايا التي تشارك في إحياء هذه المناسبة، وكيف تطورت من تجمع عفوي إلى حدث منظم يحظى بإقبال واسع، مؤكدا أن النقد البناء الذي تضمنه الكتاب يهدف إلى تقويم بعض الممارسات السلبية دون المساس بجوهر الموسم أو رمزيته.
ويعتبر هذا العمل، بحسب الكاتب، ثمرة مجهود بحثي ميداني تطلب وقتا وجهدا رغم الصعوبات التي واجهها، لاسيما تلك المرتبطة بضيق الوقت وصعوبة الحصول على الشهادات الموثقة لبعض المشاركين في الطقوس، مكتفيا بما توفر له من شهادات ميدانية استقاها من بعض الزوار ومعاينات مباشرة.
ويعد كتاب “الركب إلى مولاي إدريس زرهون: رحلة تتجدد كل عام”، الذي يمتد على 62 صفحة، أول إصدار للكاتب والباحث محمد أمين الرثيمي، وإضافة نوعية إلى المكتبة الثقافية المغربية، توثق بطريقة دقيقة موروثا روحيا وإنسانيا عريقا، من شأنها الإسهام في الحفاظ على الذاكرة المحلية لمدينة زرهون وإبراز قيمتها التاريخية والحضارية، انسجاما مع الجهود الوطنية المبذولة لصون التراث اللامادي والتعريف به.















