
برعي محمد
تحت شعار “مكناس عاصمة التراث”، ساهمت أكاديمية قصبة هدراش لإحياء التراث المادي واللامادي في فعاليات موسم الولي الصالح الهادي بنعيسى، المعروف بـ”الشيخ الكامل”، المنظم ما بين 5 و7 شتنبر 2025، بشراكة مع فعاليات مكناسية، وتحت إشراف عمالة مكناس، وبتعاون مع شرفاء آل الشيخ الكامل.

الأكاديمية عملت على مشاركة عدد من مقدمي الطريقة العيساوية القصباوية، من بينهم كريم الذهبي ، إدريس العبداوي ، بنسالم الطينا ، عبد الحق بامدان ، إضافة إلى هشام المزوار من آل الشيخ الكامل، في مشهد روحي أعاد إلى الأذهان عراقة الطقوس العيساوية وثراء فنونها الإنشادية.
وتبرز مساهمة الأكاديمية كخطوة رائدة في لمّ شمل طوائف عيساوة على مستوى حي قصبة هدراش كمرحلة اولى، عبر مشاهد احتفالية تعكس التناغم بين الأصالة والتجديد، وبين البعد الديني والبعد الثقافي. ولم تتوقف هذه الجهود عند المشاركة في الموسم الحالي، بل امتدت إلى الملتقيات السابقة والندوات الفكرية، ما جعل من الأكاديمية جسرًا للتواصل والتنسيق، وفضاء مفتوحا لتجميع المبادرات وتعزيز الاجتهادات الساعية الى صون التراث وتحديثه دون المساس بجوهره.

ويؤكد متتبعون أن هذه التجربة أصبحت نموذجا يحتذى به في التنظيم الثقافي والفني منذ سنوات، خاصة أن حي قصبة هدراش يشكل أحد أبرز الفضاءات الحاضنة للفن العيساوي، حيث تتلاقى مختلف الفرق لتقديم عروض إنشادية تتنوع بين المديح، الذكر، والحضرة. وهو فضاء تختزن جدرانه قرونا من الذاكرة الصوفية المغربية الأصيلة.
وقد أكد مهتمون أنه لا تكاد تخلو طائفة بمدينة مكناس، بل وحتى في مدن أخرى، من بصمة “قصباوية”، سواء من حيث الأداء الإبداعي أو المحافظة على تقاليد الطريقة العيساوية. وهو ما يعكس ارتباط ساكنة الحي العريق بالطقوس الروحية التي تتمحور حول الذكر والمديح النبوي، باعتبارهما تعبيرًا صريحًا عن محبة الله ورسوله، وتأكيدا على عمق المرجعية الإسلامية المغربية.
إلى صون التراث وتطويره دون المساس بجوهره.















