مال وأعمال

المغرب: ارتفاع في الديون المتعثرة يعكس ضغوطًا مالية على الأسر والشركات

تصريحات ترامب تثير جدلاً واسعًا حول الدور الإسرائيلي وتسرّب تقارير استخباراتية قد تشعل الجدل مجددًا حول مستقبل البرنامج النووي الإيراني

أظهر التقرير الفصلي الثاني لبنك المغرب بشأن السياسة النقدية، الصادر عقب اجتماع مجلسه، مؤشرات مقلقة بشأن الوضع المالي للأسر والشركات المغربية، حيث سُجّل ارتفاع في الديون المتعثرة بنسبة 4,5% خلال أبريل 2025، لترتفع نسبتها إلى 8,7% من إجمالي القروض البنكية.

هذا التطور يطرح تساؤلات عدة حول قدرة النظام البنكي المغربي على تدبير مخاطر القروض في سياق اقتصادي يتسم بالتقلبات، وسط توقعات بارتفاع أسعار الفائدة وتشديد شروط الإقراض.

الأسر تحت ضغط التضخم والاقتراض

بحسب التقرير، ارتفعت الديون المتعثرة لدى الأسر بنسبة 6,5%، لتبلغ نسبتها من إجمالي قروض الأفراد 10,7%. هذا الارتفاع يعكس الضغوط المتزايدة التي تواجهها الشريحة المتوسطة والضعيفة، خاصة في ظل استمرار التضخم وتزايد تكاليف المعيشة.

يرى بعض الحبراء على ان هذه الأرقام تربط بـ”تآكل القدرة الشرائية وارتفاع معدلات الاقتراض الاستهلاكي”، محذرين من أن هذه الدينامية “قد تؤدي إلى أزمة مديونية على مستوى الأفراد ما لم يتم تطويقها بسياسات دعم واضحة ودقيقة”.

الشركات غير المالية… هشاشة تتسع

أما على مستوى الشركات غير المالية الخاصة، فقد ارتفعت الديون المتعثرة بنسبة 2,7%، لتشكل ما نسبته 13,2% من القروض الممنوحة لهذا القطاع. ويفسر محللون هذا الارتفاع بـ”تباطؤ الدورة الاقتصادية وصعوبة الولوج إلى التمويل بشروط ميسّرة، خاصة لدى المقاولات الصغيرة والمتوسطة”.

واشار بعض الخبراء في المالية العامة، ، إلى أن “عددًا من الشركات بات يواجه صعوبة في الوفاء بالتزاماته البنكية، بفعل تقلّص الطلب وتراجع هوامش الربح، ما قد يؤدي إلى موجة من الإفلاسات إذا لم تتم إعادة هيكلة منظومة الدعم والضمانات”.

مؤسسات التمويل غير البنكي في توسّع… ولكن

من جهة أخرى، شهدت القروض الممنوحة من طرف الشركات المالية غير البنكية نموًا مهمًا بنسبة 7,7% خلال الفصل الأول من 2025، خصوصًا شركات التمويل (+8,2%) وجمعيات القروض الصغرى (+6,5%).

ويُظهر هذا النمو تزايد الاعتماد على التمويلات البديلة، خاصة في المناطق والمجالات التي لا تصلها القروض البنكية التقليدية بسهولة. غير أن هذا التوسع يرافقه، بحسب المختصين، “مخاطر عالية من التراكم غير المنضبط للديون، خاصة في غياب رقابة صارمة وإجراءات لضمان الشفافية في شروط الإقراض”.

الكتل النقدية والتوظيفات… مؤشرات على حركة مالية نشطة

على مستوى الكتل النقدية، أشار تقرير بنك المغرب إلى ارتفاع التوظيفات بنسبة 19,5%، مقارنة بـ15,6% خلال الفصل السابق. ويعزى ذلك إلى تسارع في وتيرة نمو سندات هيئات التوظيف الجماعي للقيم المنقولة بالسندات (من 19,6% إلى 28,5%)، وسندات الخزينة (من 8,2% إلى 10%).

في المقابل، عرف نمو سندات الأسهم والتوظيفات المتنوعة تباطؤًا من 47,7% إلى 42,5%، مما يدل على تحول جزئي في توجهات المستثمرين نحو أدوات أكثر أمانًا وأقل تقلبًا.

خلاصة: هل نحن أمام بوادر أزمة مديونية؟

يرى محللون أن الأرقام الواردة في تقرير بنك المغرب تضع صانعي القرار أمام معادلة دقيقة: من جهة، الحاجة لدعم النمو الاقتصادي والتمويل، ومن جهة أخرى، ضرورة تحصين النظام المالي من مخاطر توسّع الديون المتعثرة.

ويتطلب هذا السياق، بحسب الخبراء في المالية، “سياسات مزدوجة، ترتكز على مراقبة المخاطر الائتمانية، وفي الوقت نفسه تحفيز الطلب الداخلي عبر إجراءات دعم مباشر للأسر والمقاولات المتوسطة والصغيرة”.

في النهاية، تبقى التحديات مفتوحة على أكثر من سيناريو، لكن المؤكد أن أي تأخر في التدخل قد يُكلّف الاقتصاد الوطني أثمانًا باهظة على المدى المتوسط والبعيد.

اظهر المزيد
شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى