
أكدت الحكومة عزمها على مواصلة تنفيذ التزاماتها الواردة في الاتفاقات الاجتماعية، والانخراط في حوار مسؤول بشأن القضايا الراهنة، استجابة لمطالب الشركاء الاجتماعيين والاقتصاديين، وذلك في إطار جولة الحوار الاجتماعي المركزي لدورة أبريل 2025.
وأوضح بلاغ صادر عن رئاسة الحكومة أن هذه الأخيرة تلتزم بمواصلة تحسين دخل العاملين في القطاع العام من خلال صرف الدفعة الثانية من الزيادة العامة في الأجور، البالغة 500 درهم، خلال يوليوز 2025. أما في القطاع الخاص، فسيتم تفعيل الزيادة بنسبة 5% في الحد الأدنى القانوني للأجر في الأنشطة الفلاحية وغير الفلاحية، على أن تدخل هذه الزيادة حيز التنفيذ في فاتح يناير وفاتح أبريل 2026 تواليًا، مع العمل على التوحيد التدريجي لهذا الحد الأدنى في أفق سنة 2028، وذلك من خلال دراسة السبل والإجراءات الكفيلة بتنزيل هذا الالتزام.
وفي ما يتعلق بالملفات الفئوية، أشار المصدر ذاته إلى أنه تم الاتفاق بين وزارة الداخلية والنقابات المعنية على مواصلة النقاش بشأن النظام الأساسي لموظفي الجماعات الترابية بهدف إيجاد حلول مناسبة للقضايا العالقة، علمًا أن هذا النظام يشمل أزيد من 84 ألف موظف، ومن المنتظر عقد اجتماع جديد حول الموضوع في 13 ماي 2025.
كما أبدت الحكومة استعدادها لفتح نقاش حول مراجعة الأنظمة الأساسية لعدد من الهيئات المهنية مثل المهندسين، المتصرفين، التقنيين، ومفتشي الشغل، بهدف تحسين ظروف عملهم.
وفي ما يخص التشريعات المرتبطة بالعمل، خاصة تلك المتعلقة بالنقابات ومدونة الشغل، فقد أعلنت الحكومة عن تشكيل لجان متخصصة تضم ممثلين عن كافة الأطراف المعنية، ستتولى إعداد صيغ توافقية لتعديل هذه القوانين بما يعكس تطلعات الشركاء الاجتماعيين والاقتصاديين.
وفي إطار ترسيخ مبدأ الحوار الاجتماعي، وجهت الحكومة دعوة للنقابات الأكثر تمثيلية، إلى جانب الاتحاد العام لمقاولات المغرب والكونفدرالية المغربية للفلاحة والتنمية القروية، لحضور سلسلة اجتماعات برئاسة رئيس الحكومة ضمن جولة أبريل 2025، وذلك في إطار تفعيل التوجيهات الملكية السامية وتنفيذ الميثاق الوطني لمأسسة الحوار الاجتماعي.
وشكلت هذه الاجتماعات فرصة لتقييم ما تحقق من منجزات في إطار الحوار الاجتماعي، وتتبع تنفيذ الالتزامات المتبادلة بين الأطراف، ورسم معالم المرحلة المقبلة، خصوصًا استكمال تنفيذ الاتفاقين الاجتماعيين الموقعين مع الشركاء في 30 أبريل 2022 و29 أبريل 2024.
وأشار البلاغ إلى أن هذه الجولة تنعقد في سياق إيجابي تميز بتحقيق مجموعة من المكتسبات بفضل التعاون المثمر بين الشركاء الاجتماعيين وانخراطهم في تفعيل مضامين الاتفاقات، ما ساهم في رفع الدخل وتحسين القدرة الشرائية للشغيلة وتعزيز حمايتهم الاجتماعية.
فعلى مستوى القطاع العام، تم في فاتح يوليوز 2024 صرف الدفعة الأولى من الزيادة العامة في الأجور بقيمة 1.000 درهم صافية تُوزع على مرحلتين، استفاد منها جميع موظفي الإدارات العمومية والجماعات الترابية والمؤسسات العمومية الذين لم يستفيدوا من مراجعة في أجورهم.
وفي السياق ذاته، ساهمت الحوارات القطاعية في تحسين دخل موظفي عدد من القطاعات، على رأسها قطاع التربية الوطنية الذي استفاد من إجراءات مالية بلغ مجموعها أكثر من 17 مليار درهم، وقطاع التعليم العالي بغلاف مالي قدره 2 مليار درهم، وقطاع الصحة بتكلفة إجمالية تناهز 3,5 مليارات درهم.
ويتوقع أن تساهم هذه الإجراءات في رفع المتوسط الشهري الصافي لأجور العاملين في القطاع العام إلى 10.100 درهم بحلول سنة 2026، مقارنة بـ 8.237 درهم في سنة 2021، كما سيبلغ الحد الأدنى الشهري الصافي للأجور في هذا القطاع 4.500 درهم بدل 3.000 درهم، أي بزيادة تصل إلى 50%. وتُقدَّر الكلفة الإجمالية لهذه الإجراءات بـ 45,7 مليار درهم بحلول سنة 2026.
أما في القطاع الخاص، فقد تم رفع الحد الأدنى القانوني للأجر في الأنشطة غير الفلاحية بنسبة 15%، ليرتفع الأجر الشهري الصافي من 2.638,05 درهم إلى 3.046,77 درهم، أي بزيادة قدرها 408,72 درهم شهريًا. وفي القطاع الفلاحي، تم تسجيل زيادة بنسبة 20%، ليرتفع الأجر من 1.859,79 درهم إلى 2.255,27 درهم، أي بزيادة شهرية قدرها 395,48 درهم.
وفي جانب الحماية الاجتماعية، تم تخفيض عدد أيام الاشتراك المطلوبة للاستفادة من معاش الشيخوخة من 3240 إلى 1320 يومًا، بأثر رجعي يشمل المؤمن لهم الذين أحيلوا على التقاعد اعتبارًا من 1 يناير 2023. كما سيُتاح للمؤمنين الذين بلغوا سن التقاعد ولم يستوفوا هذا الحد الأدنى، أو لذوي حقوقهم في حالة الوفاة، استرجاع حصة اشتراكات المشغل إلى جانب الاشتراكات الأجرية.
وابتداء من فاتح يناير 2025، سيتم أيضًا تطبيق مراجعة على نظام الضريبة على الدخل لفائدة العاملين في القطاعين العام والخاص، بكلفة إجمالية بلغت 6 مليارات درهم، مكنت من تحسين دخل مختلف الفئات بما يفوق 400 درهم شهريًا.
وتطرقت جولة أبريل 2025 كذلك إلى إصلاح أنظمة التقاعد، حيث اتفق الشركاء الاجتماعيون والاقتصاديون على إحداث لجنة وطنية تتولى إعداد تصور إصلاحي توافقي يأخذ بعين الاعتبار المبادئ المتفق عليها في اتفاق أبريل 2024.
وفي ختام البلاغ، شددت رئاسة الحكومة على أن ترسيخ مأسسة الحوار الاجتماعي يمر عبر انتظام الحوار القطاعي، داعية مختلف القطاعات الحكومية إلى مواصلة النقاش مع الشركاء الاجتماعيين بحثًا عن حلول عملية وفعالة للقضايا المطروحة. كما سيتم إصدار منشور رسمي من رئيس الحكومة بهذا الشأن، إلى جانب تتبعه الشخصي لنتائج هذه الحوارات القطاعية.















