
“العمارة الدفاعية لمكناس في عهد السلطان العلوي مولاي إسماعيل بن الشريف: (1672-1727) دراسة تاريخية وأثرية” هو بحث منجز في اطار الاطروحة الجامعية لنيل الدكتوراه من مركز الدراسات في الدكتوراه : “الاداب والعلوم الانسانية والفنون وعلوم التربية” تكوين الدكتوراه : التاريخ والتراث والعلوم الدينية والاجتماعية( محور الدراسات التاريخية) في موضوع يتعلق بدراسة العمارة الدفاعية لمدينة مكناس والتي شملت مجموعة من التحصينات التي تجند المولى إسماعيل لبنائها وفق ضوابط إنشائية وتقنيةمحكمة.
تعتبر العمارة الدفاعية أحد المكونات الأساسية والبنيوية للمدينة الوسيطية، نظرا لارتباطها بالتاريخ السياسي والعسكري لدولة الإسلام،والتي لم تخضع للدراسة والبحث كثيرا، مما دفعنا إلى المزيد من البحث لكشف ألغازهاوإبراز الأدوار الرئيسية التي أدتها.
إن حجم تحصينات المدينةالعتيقة لمكناس وبنيتها الحضرية يدل على معرفة هندسية ووعي تقني وفني للمولى إسماعيل بن الشريف والذي يستحق الدراسة والفحص من أجل توضيح محتواها.فحجم الاستحكامات الدفاعية التي يضمها المجال العتيق لمكناس وبنيتها الحضرية تنم عن دراية هندسية وحس تقني وفني جدير بالدراسة والتمحيص لاستجلاء مضامينها والأدوار الأساسية التي وظفت فيها من خلال ما تجود به النصوص التاريخية والشواهد المادية والتي لم تنل حظها من البحث والدراسة. وتمحورت إشكالية البحث فيمساءلة السياقات والظروف والمكونات الانشائية لهذه العمائر.
تفرعت إشكاليةهذا البحث إلى جملة من الأسئلة المحورية التي شكلت نواته الرئيسية وتمت دراستها وإيجاد الأجوبة لأسئلتها المطروحة على مدى محاوره،وذلك من خلال إبرازطبيعة العلاقة التي تحكم مكناس عاصمة المولى إسماعيل ومختلف المنشآت الدفاعية المتواجدة بها والتي لازالت آثارها ماثلة إلى اليوم من خلال الدراسة المتأنية للمصادر والوثائق التاريخية والدراسات المتخصصة والتحري الميداني والأثري.حاولنا كذلك من خلال فصول هذا البحث رصدوملامسة الإشكالات والمعيقات القانونية والتدبيرية التي تتخبط فيها في ارتباطها بالزحف العمراني الذي يتوسع على حساب المجالات البيئية والفلاحية.
بالإضافة إلى هذا، تم تسليط الضوء على الأدوار السياسية والاجتماعية التي تحكمت في إنشائها في ارتباطها بفترة حكم المولى إسماعيل. كيف دبر بحنكته مرحلة اتسمت بالاضطراب والأخطار الخارجية التي واجهها المغرب آنذاك وتحقيق الأمن والاستقرار بالتركيز على عاملين أساسيين هما تأسيسه لجيش قوي يدين له بالولاء والاعتماد على تأسيس شبكة من التحصينات الدفاعية بالعاصمة مكناس وبجل محاور الطرق شمالا وجنوبا لضمان الأمن والاستقرار.
من جهة أخرى، تمتد دراسة تحصينات قصبة المولى إسماعيل في سياق العمران “الأميري” “أو “السلطاني”، والبحث في مفهوم “المدينة الملكية” والتي تحكمت في بروزه ونشأته طبيعة نظام الحكم الذي طبع البلاد الإسلامية.وتمت معالجة المسألة المتعلقة بتغييب وتجاهل دراسة المنشآت الأميرية المتأخرة حيث المدينة السلطانية تتجاوز المدينة العتيقة التاريخية كحالة مدينة مكناس. فهي لم تنل حظها الوافر من الدراسات المتخصصة لاستجلاء طبيعة عمرانها السلطاني الذي ينهل كثيرا من التراث العمراني الإسلامي بكل مميزاته وصفاته. وكيف قام المولى إسماعيل بإعادة تشكيل الفضاء العمراني بالمدينة العتيقة وتعزيز أمنها بتثبيت قصبات دفاعية في مختلف أطرافها.
تم تخصيص الباب الثاني للجانب التدبيري في حماية وتأهيل التحصينات الدفاعية للمولى إسماعيل بمكناس. ويأتي الاهتمام بهذا الجانب لما له من أهمية في مساءلة مختلف السياسات والإجراءات التدبيرية لحماية واستدامة هذا الرصيد التراثي ، ودراسة أنجع السبل لاستدامتها وتثمينها ضمن المشهد العمراني الحضري لمكناس الكبرى.
وبعد المناقشة اجتمعت اللجنة المكنونة من :
د.سمير بوزويتة كلية الاداب سايس فاس رئيسا د. احمد ايشرخان الكلية متعددة التخصصات تازة عضوا د. محمد مزيان كلية العلوم الانسانية والاجتماعية القنيطرة عضوا د. خالد صقلي كلية الاداب ظهر المهراز فاس مشرفا
وقررت اللجنة بمنح الباحث مولاي ادريس العلوي ميزة مشرف جدا واعتبرته ناجحا واوصت له بطبع الاطروحة















